يا “الحڤارين”!
لن أكتب هذه المرة عن القضية التي شغلت بال الجمهور الجزائري بعد اعتزال الثلاثي عنتر يحيى ونذير بلحاج وكريم مطمور اللعب دوليا، فهذا شأنهم وليعتزل من يريد سواء كان رياضيا أو سياسيا أو فنانا أو حتى بطالا، وبالمناسبة الشكر موصول لهذا الثلاثي على ما قدموه للجزائر في لحظات جميلة، أدخلوا فيها البهجة على قلوبنا وأخرجونا بالملايين إلى الشوارع وعشنا ليالي بيضاء، لازلنا نحّن لذكرياتها ونعيد صورتها، كلما اشتدت أزمة المحاربين وخرجنا خائبين..
ما أثارني وحزّ في نفسي سياسة الكيل بمكيالين، أو بالأحرى سياسة المولود بالجزائر والمولود بفرنسا..سياسة المحلي والمحترف..سياسة الشيتة والمحسوبية.. سياسة الحڤرة والظلم..فما قدمه عنتر يحيى وقبله منصوري للمنتخب الوطني لا يُنكره إلا جاحد، لكن كلا اللاعبين نالا حقهما لدى اعتزالهما ونُظمت لهما الحفلات و نالا الشهادات والتُقطت لهما الصور، وتصدر اسميهما واجهة الصفحات الأولى للجرائد، وهذه سُنة حميدة أن نقول للمحسن أحسنت ونعلق له العرجون قبل أن يشتاق للتمر!!
المؤسف في اعتزال الثلاثي المذكور هو الطريقة التي عومل بها سمير زاوي ورفيق صايفي والوناس قاواوي وسليمان رحو، والتي لا يُمكن وصفها سوى بالمهينة والحاقدة التي تفوح منها رائحة “الحڤرة” والمحسوبية، فلو عومل الجميع على حد سواء لهان الأمر، أما أن نعلق فوق رؤوس أبناءنا ممن ولدوا في فرنسا أكاليل من الزهور ونحلق رؤوس أبناءنا ممن ولدوا على أرضنا الطاهرة، لا لشيئ سوى لأنهم تعلموا فنون الكرة وأبجدياتها في بلاد الشهداء وعليه “خسارة فيهم” التكريم والثناء والشكر، لأن شهادات ميلادهم مطبوعة باللغة العربية حسب قانون اتحادنا المبجّل !!
رفيق صايفي أبدع في المولودية ولم يرفض يوما نداء الواجب، وشارك في 62 مباراة مع الخضر وسجل 18 هدفا، وكان خير مثال لنجاح اللاعب المحلي، ثم احترف في فرنسا، وحقّق نجاحات لا تزال الصحافة الفرنسية تذكرها، ويُشار له بالبنان في مختلف الملاعب، ولم تقل أهدافه في تصفيات كأس العالم أهمية عن هدف عنتر في أم درمان، ولولا هدفيه في مرمى زامبيا وقبلهما هدفه في مرمى السنغال لما جاء أصلا هدف عنتر، ولما تأهلنا لكأس افريقيا في أنغولا، لكن لا “الفاف” ولا الصحف ولا الجمهور تذكر ما قدمه هذا اللاعب الذي لم يقل يوما لا للجزائر..
والوناس قاواوي حارس عرين الخضر، كان الحصن المنيع والسد العالي للمحاربين، جاهد وثابر ودافع عن ألوان الجزائر 48 مرة، وكان أحد النجوم الذين صنعوا أمجاد الكرة الجزائرية، لكنه لم ينل لا شهادة ولا ورقة واشتاق لتمرة مثل رحو وزاوي، اللذان لم يرفضا يوما نداء الواجب، وذنبهما الوحيد أن الأول ولد بمستشفى بالباهية، والثاني بعين بوسيف وليس بعيادة “موييت” في الدائرة 16 الفرنسية!!
بهذه السياسة يا سادة الفاف ستوسعون الهوة بين المحلي والمحترف، وأنتم من تدعون محاربتها..بهذه السياسة أثبتم أن أبناء الجزائر ليسوا سواسية وأن شهادة الميلاد والجواز الأحمر، لهما مكانة كبيرة في مبناكم الجديد الذي دشنه بلاتر بعدما منح شهادة تقدير لعنتر يحيى..