الرأي

يا شاري دالة!

جمال لعلامي
  • 4282
  • 4

تلميذ يكسر أنف مدير متوسطة بسطيف، و3 تلاميذ أفارقة يضربون أستاذة في ثانوية بالعاصمة.. وهذان مجرّد نموذجين جديدين للانزلاق الذي تعرفه المدرسة، في وقت اشتكت فيه طالبات مقيمات في حيّ جامعي بالعاصمة أيضا، من “تجاوزات” بعض الأعوان.. وتصوّروا كيف يمكن للمدرسة والجامعة أن تقدّما رسالتهما في ظلّ هذا الجوّ المتعفن والعجيب!

الأساتذة يشتكون من عدوانية بعض التلاميذ وأوليائهم، والكثير من المتمدرسين وأوليائهم وأيضا طلبة الجامعات، يدقون ناقوس الخطر بشأن الانحرافات التي تجتاح الحرمين، المدرسي والجامعي، من طرف بعض الأساتذة والإداريين وأعوان الحراسة والمكلفين بالتنظيم والنظام!

عندما يتورّط “عسّاس” ابتدائية في الاعتداء جنسيا على تلميذ أو تلميذة، فمن حقّ الوليّ أن يثور، بل وأن يربط ابنه أو ابنته في البيت بالسلاسل، ويمنعهما من التوجه إلى مدارس لم تعد آمنة ولا هم يحزنون.. وعندما يتورط كذلك أستاذ في “بيع” نقاط تجنّب الرسوب في الجامعة للطالبات قبل الطلبة، فمن واجب الوليّ كذلك أن يوظف لابنته قبل ابنه “بودي قارد” ميّت العواطف والغرائز، حتى يُرافقها حيثما دخلت وارتحلت!

الأخلاق يا جماعة الخير ضُربت في عمودها الفقري، ولهذا لم تعد المدرسة والجامعة آمنة، نتيجة انحراف هؤلاء وأولئك، وتحوّل حاميها إلى حراميها، وارتداء النعاج جلد الذئاب، ينهشون هذا وذاك، ونتيجة لمعطيات من هذا الوزن والمقياس، اختلط الحابل بالنابل، ولم يعد من السهل التفريق بين البريء والمتهم، وبين الضحية والمحرم والمجرم!

حتى بعض الطلبة انتقلوا إلى خيار ممارسة “الرشوة” وفنون البيع والشراء والابتزاز والمقايضة مع أساتذتهم، الرجال والنساء معا، ولمن لا يصدّق مثل هذه الروايات، عليه أن يستمع إلى “شهود” الحقّ، من الطرفين، بالجامعات والمعاهد والكليات والمدارس العليا، عندما تعود فترة نهاية العام الجامعي، حيث تصبح النقاط “وسيلة الضغط” بين المعسكرين!

التلميذ الذي كسر أنف المدير، قد يكون منحرفا، لكنه قد يكون ضحية، وربما يتحوّل إلى كبش فداء، لطيّ الملف، والحقيقة أن التحاور بالعنف، أصبح ظاهرة غريبة عن عمق المجتمع الجزائري وأصالته وقيمه، لكن الواقع والوقائع، يثبتان أن الفرد وحتى الجماعة، في كثير من الأحيان، تحولا إلى “شرطي وقاض” يلقيان أحكاما على المقاس وخارج القانون!

حين تصبح المدرسة والجامعة مفرخة لإنتاج الظواهر السلبية والمدمّرة، فمن الضروري أن نتوقف جميعا في مفترق طرق أصبح بلا إشارات، وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي سيكرّم البعض ويُهين البعض الآخر!

مقالات ذات صلة