يتامى بوش!
ظهر الرئيس الأمريكي جورج بوش في ختام زيارته الأوروبية التي أنهاها بلندن، مترددا ومضطربا ومهزوما، وكأنه رئيس لدولة الموزمبيق أو اللوزوتو أو جيبوتي، وليس رئيس أقوى دولة في العالم.
-
بما يجعلنا نؤكد مرة أخرى صحة ما رددناه دوما بأن القوة مرتبطة بالأخلاق والمبادئ أكثر من أي شيء آخر، فما فائدة الجيش العرمرم والترسانة الضخمة من الأسلحة إذا كان الوصيّ عليهما معتوها أو مخبولا!
-
بوش الضعيف والخائف من الملاحقات القضائية بعد نهاية عهدته، قالها في لندن بصريح العبارة تعليقا على المظاهرات الشعبية ضده أينما حل أو ارتحل، أنه لا يعبأ كثيرا بتراجع شعبيته، ولا يصدق أيضا مراكز سبر الآراء التي تقول إن أعداد الكارهين له، ولشخصه في تزايد، والغريب أن من يكرهونه ويذمون سياساته، ويعتقدون أنه خطر على العالم لا يقطنون فقط في بغداد وغزة وكابول، ولكن حتى في مدريد وأمستردام وفي لندن التي يحكمها حلفاؤه في الحرب !
-
ولأن جورج بوش يلفظ حاليا أنفاسه السياسية الأخيرة في البيت الأبيض، فإن الخاسر الأكبر في هذا الظرف هم أيضا حلفاؤه (أو أتباعه) العرب في أكثر من عاصمة، والذين باتوا يشبهون اليتامى حتى لا نقول الأرامل اللواتي فقدن السند، ويبحثن عن سند جديد ممثلا في أوباما أو ماكين، مع تخوف من تغير الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة خصوصا أن معادلة بوش للعرب كانت تقول “ادفع أكثر لدعم الحرب، وامنح بترولك بالمجان، تضمن كرسيك وتورِّثه لمن تشاء بعد عمر مديد“!
-
البوشيون العرب في مواقع السلطة في أكثر من عاصمة وبلد يشعرون بالخوف والقلق على عروشهم، لذلك سارعوا بجسّ نبض المرشح القريب من الفوز وخلافة بوش في البيت الأبيض، كما أنهم أظهروا معارضة مفاجئة لسياسة بوش في المنطقة، مثلما وقع مع الرئيس المصري في مؤتمر دافوس حين قام مبارك بمقاطعة كلمة الرئيس الأمريكي احتجاجا ورفضا لمحتواها، رغم أنه ما كان ليفعلها أو يفكر فيها حتى قبل سنوات قليلة، كما ظهرت زيارة كونداليزا رايس إلى فلسطين هذه المرة وكأن الأمر يتعلق بسياحة فقط، إلى درجة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاملها بجفاء وفتور!
-
يخطئ من يعتقد أن رحيل بوش عن الحكم سيُنسي العالم المطحون تحت سنان رماحه العسكرية ما فعله، كما يخطئ أيضا يتامى الرئيس الأمريكي في المنطقة إن ظنوا أنهم بسبّه وشتمه في آخر عهدته سيكسبون ثقة شعوبهم مجددا، فالتاريخ لا يرحم ومزبلته تتسِّع للجميع في نهاية الأمر!