الرأي

يخلع ويمنع!

جمال لعلامي
  • 2557
  • 0

“الحلّ في العودة سريعا إلى الدين والأخلاق والعادات والتقاليد الجميلة، والفصل بين مهام الرجل ووظائف المرأة. فهل يُمكن هذا؟”.. هنا مربط الفرس، أي ما يجب أن يكون.. لكن ما هو كائن لن يخطر على بال بشر من معاناة وتمزق داخل الأسر نتيجة القهر والعنف ضد المرأة من تشرد الأبناء وتعقد وأمراض نفسية.

لقد غابت مظاهر الشهامة والنخوة التي ميزت رجالنا عن غيرهم. اليوم قلما نجد تلك الأخلاق حتى داخل الأسرة الواحدة.. فالأب يعتمد على بناته ولا يتورع في تكليفهن بالمسؤولية المنزلية دون حياء. أما الإخوة فينامون إلى منتصف النهار ويستيقظون على بسط أيديهم إلى أخواتهن لأخذ النقود والتباهي بالمحمول والحذاء الرياضي باهظ الثمن.. لا تستقيم المرأة إلا أمام رجل قالت عنه الجدّات: “راجل يخلع ويمنع”.

الحبس في بلدنا ليس للرجال، بل للمنحرفين والبلطجية والمغتصبين، فلا داعي لتفاخر بعض المدلسين للحقائق، بل القضية هي سوء عشرة من ذكر تربى على أفكار الجاهلية والتقاليد البائدة التي توهمه بأن المرأة أقل شأنا منه وعليه تأديبها متى أراد ووقت ما شاء مع أنه خرج من رحمها ونام على صدرها وكبر على يديها.

ما جاء في مقالك رائع والأروع ما ختمت به: “الحلّ في العودة سريعا إلى الدين والأخلاق والعادات والتقاليد الجميلة، والفصل بين مهام الرجل ووظائف المرأة.. فهل يُمكن هذا؟”.. ممكن.. إذا أصبح عندنا رجال، لا ذكور يتفاخرون بأن الحبس للرجال.

..هذه بعض تعليقات وآراء القراء الأوفياء، ردا على عمود “الحبس للرجال”، والحال أن الواقع يقول للأسف إن “الحبس للنساء” أيضا. وأعتقد أن المشكلة ليست هنا، فمثلما يقول المثل الشرقي أيضا: “ياما في السجن مظاليم”، لكن الإشكالية في التعوّد على ارتكاب المعاصي والخطايا والتجاوزات رغبة في دخول هذا الحبس !

عندما يصبح الرجل أو المرأة، لا يبالي أو لا تبالي بدخول السجن، يصبح العقاب عاجزا عن ردّ الأمور إلى نصابها، وهذه هي الطامة الكبرى، وحتى لا تصبح “العزة بالإثم” حتما مقضيا، على كل طرف أن يُدرك حدوده وصلاحياته، مهامه ووظائفه، ويفصل بين الغريزة والعاطفة، وبين الحكمة والضعف، وبين العنف والقوة، وبين الجُبن والخوف.. عندها قد تصبح السجون بلا مساجين!

مقالات ذات صلة