-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يدّين و”كرعين” المعيز!

جمال لعلامي
  • 5217
  • 8
يدّين و”كرعين” المعيز!
ح. م

خبران مهمان يثيران القنطة والأمل في نفس الوقت: الأول هو مطالبة “نواب الشعب” الذين لا يدافعون عن الشعب، ويمثلون عليه بدل تمثليه بالبرلمان، مطالبتهم بمبلغ يساوي ولا يقلّ عن 12 مليونا كمنحة للمداومة بالولايات، أو بالأحرى منحة “التحواس والتشماس”.. أما الخبر الثاني: اشتراط فريق ليستر سيتي مبلغ 53 مليون أورو لبيع “كرعين” محرز!

هناك كائنات قادمة من المريخ وزحل وعطارد، وجدت نفسها بالصدفة أو تشابه الأسماء، ضمن قائمة نواب برّ-لمان، وها هي الآن النطيحة والمتردية وما أكل السبع، تريد إنهاء عمرها الافتراضي بالهيئة التشريعية بعد إعلان الموت الاكيلنيكي لعهدة 2012، أن تقبض امتيازات جديدة قبل احتمال إحالتها على التقاعد المبكر أو المسبق أو المتأخر من طرف الصندوق !

ومن الصدفة أن يتزامن هذا المطلب الغريب، مع إعلان “بيع” لاعب كرة القدم بمبلغ لا يقلّ عن 53 أورو للفريق الأوروبي الذي يُريد أن يشتري براعته في التسديد والتسجيل واللعب والتلاعب بجلدة منفوخة هزمت العقول والإطارات والكفاءات وعبثت بها في تراب الملاعب!

عندما يسمع الإطار والمهندس والقاضي والصحفي والأستاذ الجامعي والباحث والموظف الذي يكاد يقضي نحبه في الإدارة، بمثل هذه الأثمان والمزايدات والمبالغ المدوّخة، التي يتنعم بها المتلاعبون في تمثيل الشعب، واللاعبون بالكرة التي تسلـّي جموع الجماهير وتسكـّن أوجاعهم الواقعية، فمن الطبيعي أن يرى هؤلاء “المزلوطين” النجوم في عزّ الظهر!

مازالت شبكة الأجور غير خاضعة للمنطق والعدل في كثير من الحالات والتخصصات، ولذلك يفرّ الناجحون في البكالوريا إلى الشُعب الأكثر “ضمانة”، حتى وإن لم تكن ضمن رغباتهم، لكن سوق العمل يفرض عليهم اختيارات يكفرون بها في دواخلهم، لكن مجبر أخاك لا بطل!

لكن، عندما “يخلص” النائب أجرة يستحقها نظريا وكثير عليه تطبيقيا، ويقبض لاعب الكرة ما لا يتقاضاه ربما رئيس دولة، فهنا يتوقف التفكير ويُشلّ التدبير، ويصبح الجميع يبحث عن الخيارات السهلة، فيتعاظم طابور التزاحم على “المهن الحرّة” التي لا تقتضي لا شهادة ولا علم ولا مسابقة ولا هم يحزنون، وتصوّروا كيف إن بعضا ممّن لا يعرف كيف يكتب الأحرف الأولى لاسمه، أن يُنافس ويتفوّق على الدكتور والمخترع!

نعم، الأرزاق على الله، وما كُتب على جبين لا تنزعه اليدين، لكن مع ذلك، فإن التوزيع غير العادل للأجور، وإخضاعها لقانون العرض والطلب، بدل الكفاءة والشهادة والخبرة والإبداع، يجعل هذه الرواتب خاضعة إلى منطق البيع والشراء وفق ضوابط الطراباندو!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • فحلة

    منحة بالملايين؟ لا حول و لا قوة الا بالله. يقول المثل الشعبي المصري: صحيح اللي اختشوا ماتوا.
    في وقت يعاني فيه شبابنا البطالة و الشعب عامة غلاء المعيشة، يتجرأ النواب لطلب المزيد من الملايين. مثل آخر، جزائري هذه المرة : الكرش الكبيرة تتقطع. كفاكم نهبا يا من تزعمون انكم تمثلون الشعب و في الحقيقة لا تمثلون سوى انفسكم. اين الوعود الكاذبة التي ازدريتم و ضحكتم بها على المواطن لينتخبكم ؟ هذا وعد ببناء مصنع للطماطم في قريته و ذاك وعد اشيء اخرى و المواطن لا يزال ينتظر. حرام عليكم.

  • عبدو

    من الاخطاء الشائعة في مجتمعنا اننا نربط بين العلم والمال . وهذا معيار خاطيء فالمال قد يكون في متناول الجميع المتعلم او الجاهل واغلب من لهم المال تجد انه ليس لهم مؤهل علمي عالي بل منهم حتى الجاهل .لكن العلم ليس في متناول الجميع ومهما بلغ صاحب المال بماله فهو يتمنى ان يعود به العمر ليصبح مثل ذلك العالم او قد يحسد المتعلم عن علمه .فصاحب العلم يمكنه ان يصبح احب مال لكن من الصعب على صاحب المال ان يصبح صاحب علم

  • نورالدين الجزائري

    هي أصلا إغتصاب لكل حق و ظلم لكل عدل و قهر النفس بالإنتحار أصبحت عادة تمارس و تسمى: شطارة/ دبر أمحاينك/ نافيقي ! أقفز/ أنت راقد و الناس تسوطي! فأصبح إصلاحها عويص شبه مستحيل لأنها أصبحت تلقائية: عادة و سنة حميدة من سنن الكون و الحياة لا إثم عليك كما لا سيئة عليك و تجعل صندوق الزكاة صندوق مالك ! إنها التلقائية التي تحتاج لسنين لتصبح تلقائية عفوية أين المشكلة ؟! مثل الطفل يتعلم تلقائيا حب أمه بدون أن يبيّن له هذا أحد !
    هذه التلقائية الحقيرة قلبت الموازين فطاشت القيّم و الرحمة و ثقل الظلم والقصوة!

  • الجزائرية

    والله يا سي لعلامي أصبح كلامك بلسما لجراح مثخنة وآلام لا حصر لها الكثير منها جاء نتيجة منطق غير منطقي ..إن صح التعبير و المثل العربي يقول إن شر البلية ما يضحك أو يقتل من الضحك..كل شيء أصبح مقلوبا في هذا الزمن الأغبر..واختل توازن الأشياء.أصبحنا نرى التخلف مقياسا وكل فكر هو من الموضة القديمة.فالحياء اجياحة والمباديء ما توكلش عيش على حد تعبير أشقائنا المصريين.والوقاحة والإنتهازية عنوان لكل من يريد أن يكون في الصفوف الأمامية ليخوض مع الخائضين..وملء السنابل تنحني تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ .

  • نورالدين الجزائري

    توجد عبارة عند المفكرين الذين يفكرون أعلى من الطعام و الشراب و هي: التلقائية ؟ و هي مفاهيم نحاول فهم طبيعة البشر كيف يفكرون و لماذا هكذا يفكرون ؟ و إذا وصلنا لفهم هذه التلقائية: لماذا يغش الطالب ؟ لماذا ينتحر المواطن ؟ لماذا يطلب البرلماني بكيس منفوخ كبطنه ؟ لماذا عقل رئيس بلدية عقل مغتصب بإمتياز ؟ لماذا الصيدلي يغش في صلاحيات الدواء ؟ ... إذا وجدنا الجواب فسوف تحل الكثير من المشكلات في: التربية/التعليم/التنمية/ السكن/إصلاح المستشفيات/ و إصلاح شكل البرلمان و كل ما هو مستدير ! هذه التلقائية التي

  • نورالدين الجزائري

    البرلمان و المعارضة متشابهان في العمل و المكان و هما همزة وصل بين ما دونهما ليسكتوه بالأماني و مَن فوقهما يمجدونه بالتهاني ! البرلمان ملاحظتي عليه يذكرني بفيروس الحاسوب يذهب و يرجع بشكل آخر و بنفس الجوهر ، هناك مصالح و أرباح يصعب شرحها في سطور كما يصعب إصلاحها في كلمات . ثقافة السرقة عندهم مثل الزوج الذي يسرق مهر زوجته على اساس القوامة له و ما يدور تحته له ! العقل الناضج لا يستطيع أن يعيش بدون قراءة مطالعة و تفكير في إيجاد الحلول لما حوله هو مهتم بقيّم مرتبطة بنوع من الثقافة ذات جودة عالية جدا !

  • نورالدين الجزائري

    هناك من اللصوص مَن يقول بسم الله و هو يدخل المفتاح في ثقب الخزينة!
    المطالبة بهذه الزيادات (profitage) هي نتيجة ثقافة السرقة و تنوعها ،على جميع الأصعدة فيه تباين متنوع في إختلاس مال الأمة و بطرق ملتبسة بالشرعية و أخرى أصحابها مضطرين أن يجمعوها سرا في حقائبهم ! كم من رئيس بلدية اغتصب أراضي و رشى أخرى ؟ و كم من ممثل عن صندوق الزكاة أدخل يده الطويلة في صندوق الثكالى الأرامل و اليتامى ؟ و كم من وزير حوّل كلما مر الحول على مال الأمة ؟ و كم من إداري بسيط لم يجد حيّلة إلا أن يبدأ عمله في ساعة متأخرة ؟

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    للاسف يا دكتور وهلبقي اليوم من يقول بالمعارف والعلوم وحسن الخلق؟الدنيا اليوم اصبحت مال وفقط اتى من حلال اوحرام المهم كسبه باي طريقة كانت. العيب ليس في الذين غادرواالدراسةلسبب او اخر واختاروا طريقهم لكسب رزقهم واصبحوا اغنياء كبعض التجار والحرفيين وكل من قام بذلك في الحلال ومن عرق الجبين.المصيبةفيمن لاعلم ولاخلق لهم ووصلوالاعلى المناصب و للبرلمان والامر هو الدكاترة واصحاب الشهادات العليا الذين يضحك عليهم اشباه مثقفون ويجذبونهم من اذانهم كالانعام يذلون ويهانون بسبب المنصب والمال والتقرب من السلطان.