-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يذهب الرجال … وتبقى المواقف

‬فوزي أوصديق
  • 4564
  • 1
يذهب الرجال … وتبقى المواقف

يذهب الرجال … وتبقى المواقف، إما بالسلب أو الايجاب… ولذلك يوجد صنفين من الرجال رجال يكتبون التاريخ وآخرين يصنعونه، فالتاريخ حقائق لا يمكن تزويرها، أو الانتقاص من أصحابها، أو الازدراء عليهم، ولكن الاختلاف قد يكمن في “القراءات” لهذا التاريخ، بين مؤيد، ومعارض، ومنقص لأصحابه، ثم في هذه القراءات قد تخضع للايديولوجية، والتوظيف لها، أو الاستغلال لبعض المعطيات لفلان أو علان…. الخ، وما أكثرها في الجزائر ما بعد الاستقلال.

المتفق عليه بالنسبة للرئيس الشادلى بن جديد ـ رحمه الله ـ أنه كان “رجل دولة” وليس “رجل سياسة” كما يريد البعض أن يسوقه، رجل الدولة من خلال تعامله مع انتفاضة اكتوبر 1988، وما تابعها من إلغاء المادة (120) من النظام الداخلي لجبهة التحرير الوطني، الحزب الطلائعي انذاك، أو من خلال ارسائه لدستور الازمة سنة 1989، وميلاد الجمهورية الجزائرية الثانية بإرساء التعددية، والانفتاح، وتحرير المجال الاعلامي

فكان رجل الإصلاحات بشهادة خصومه، وأصدقائه، ولكن الرجل ظلم، وحول البعض تزيف تاريخه، وحشر مساره في خانه الداعم للتوجه الإسلامي داخل الدولة… فالرجل في ذمة الله، وعند الواحد القهار، ولكن كل الجزائريين يذكرونه ويذكرون إنجازه للجامعة الإسلامية بقسنطينة، جامعة الأمير عبد القادر، والتي أصبحت منارة علم، وصدقة جارية في حق الشاذلي بن جديد رحمه الله.

كما رفع من شأن العلم والعلماء، فلزم الشيخ محمد الغزالى، رغم القراءات السياسية لبعض منتقديه له، فلم يبلي من الغاضبين والناقمين عليه.

يذهب الرجال.. وتبقى المواقف، وذلك قد يحق على الشاذلى بن جديد، فعلى الأحياء أن يعتبروا، ويأخذوا الدروس، ويستخلصوا العبر، فالشاذلي الذي الكل اعتبره أنه تناساه التاريخ، ما يعاد يحيى من جديد بعد مماته، ليس لشخصه، ولكن لمآثره، واعتبره الكثير من الجزائرين أنه من أقرب الرؤساء من الأحياء والأموات إلى تطلعات الشعب، والتي مازالت “قيد” الانتظار وحبيسه الادراج منذإقالتهاواستقالته، أومغادرتهلقصر الرئاسة بالمرادية.

وإنني كذلك أستعجب من بعض الأحزاب، أو بعض العناوين، التي تعاملت مع خبر الوفاة، إما بالسكوت، أو بالتجاهل، ولحسابات سياسوية، رغم أنه أب ورعي الديمقراطية الجزائرية، فديمقراطية الشاذلي ـ رحمه الله ـ مقارنة بالديمقراطية الحالية، عرفت العديد من التراجعات، والإنتكاسات، والعثرات،…!!.

ولا ننسى أن الرجل، حول أن يحسن حياة الجزائريين منذ توليه الحكم، في أيامه الأولى بشعاره “من أجل حياة أفضل”.

فالرجل توفي، والمآثر باقية، والمواقف ستنصف الرجل، فالعبرة ثم العبرة للأحياء قبل الأموات، فالموت حق، والحق أن يتابع، والرحمة، والغفران، والثبات لشهدائنا الأبرار

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • kader

    للأمانة فقط، حجر الأساس لمشروع الجامعة الإسلامية في قسنطينة وضع في عهد بومدين و شارك فيه أيضا مومود نايت قاسم وزيره أنذاك، و تجسد في عهد الشاذلي رحمهم الله جميعا..