-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يشتكون.. ويسرقون!

جمال لعلامي
  • 1565
  • 0
يشتكون.. ويسرقون!
الارشيف

للمرّة ما لا نهاية، السماسرة يهزمون الحكومة والشعب، وحدهم، فيرفعون الأسعار ساعات قليلة قبيل شهر التوبة والغفران ويُثبتون إلى ما لا نهاية أيضا، أن وزارتي التجارة والفلاحة، مجرّد متفرجين بارعين، أو شاهدين شافوا كلّ حاجة، لكنهم ما شافوش حاجة!

هكذا هو السوق في الأيام الأولى من شهر رمضان: مستهلكون يشتكون ويشترون.. سماسرة يعودون و”يسرقون”، ليتم بعدها “مسح الموس” في هذا المسمى زورا وبهتانا بقانون العرض والطلب!

لعلّ من الغرائب التي تكاد لا تحدث حتى في لوزوطو أو جزر الواق واق، أن وزارة التجارة ومعها اتحاد التجار وجمعيات المستهلكين، يحمّلون المسؤولية لهذا الزوالي الذي أصبح متهما برفع الأسعار وإشعال النار فيها، وتمكين التجار عديمي الذمة من إدخال أيديهم في الجيوب “قدام ربي وعبادو”!

إذا كان هذا التشخيص واقعيا وحقيقيا، لماذا لم تتخلص الحكومات المتعاقبة من هذه الحقيبة التي تسمى وزارة التجارة ومعها وزارة الفلاحة، وسحب الاعتماد من اتحادات التجار والفلاحين وجمعيات الدفاع عن المستهلكين، طالما أنها أصبحت لا تقدّم ولا تؤخر، بل تحوّلت إلى متفرّج “سيء” لبرامج الأسواق وبورصة الأسعار خلال رمضان!

عندما “تصادق” مصالح الرقابة وقمع الغش التجار الفوضويين والانتهازيين، فلا ينبغي على المستهلكين أن ينتظروا نزولا للأسعار أو تنظيم السوق وفق مبدأ العرض والطلب، ولا هم يحزنون، فقد أكدت التجارب أن ثمّة “أياد خفية” هي التي تتحكم في قوت الجزائريين، وهي التي تلوي ذراع وعنق الحكومة، وهي التي تفرض قانونها وتطبق أسعارها!

لا حاجة إلى كلّ تلك الهيئات، إذا كان لم يعد بمقدورها ضرب أعناق المتلاعبين والناهبين، وحماية عامة الناس منهم، أو على الأقل التبليغ عنهم، وذلك أضعف الإيمان، حتى لا يكون المواطن هو الخصم والمتهم، وهو القاضي والجلاد، وهو التاجر والمستهلك في شهر الصيام والقيام!

عدم الثقة، وتوقع القادم من وقائع سيئة، هو الذي حرّض ويحرّض الأغلبية المسحوقة، على اكتناز البطاطا والبصل والطماطم قبل رمضان بأيام وربما أسابيع، وفشل محاولات تقليم أظافر “أباطرة” الأسواق في الجملة والتجزئة، هي التي نشرت وعمّمت ظاهرة تجميد كلّ شيء باسم ترشيد النفقات!

لقد تحوّلت الأسواق قبيل وأثناء رمضان، إلى مشهد للعصيان والتمرّد في حقّ القانون والزوالية والأخلاق، ولذلك غابت الرحمة في شهر الرحمة، بالنسبة للبعض، واختفت معاني التوبة في شهر التوبة بالنسبة للبعض الآخر.. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.. اللهم أني صائم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • شوشناق

    ناس طلعت القمر وسكنت فى البحار..... وحنى مزلنا فى المشاكل عصر الحجرى مع اصحاب العقول المتخلة التى تعتقد انها تسير البلاد اخخخخخخخ

  • بدون اسم

    في بلادنا...بلد الفاهمين فوق العادة... بلد البناءات الهشة (مساكن هشة، قوانين هشة، و القائم على تنفيذ القوانين "الهش" هش هو أيضا" و كل شيئ هش...) إلى أن يثبت العكس؟؟؟؟