ينامون في النهار ويسهرون حتى الفجر.. فهل هم صائمون؟!
يدخل شهر رمضان هذا العام على الجزائريين بساعات صيام تقدر بـ16 ساعة تقريبا، ما جعلهم يجدون سلوكيات جديدة لتمضية أوقات صومهم. ساعات نوم طويلة في النهار، وسهر حتى ساعات الفضل، فبات نهارهم ليلا وليلهم نهارا!!
يعتبر شهر رمضان من أفضل الشهور على الاطلاق ، حيث خصنا الله به بفريضة الصيام، التي ينبغي أن نستحضر بها عظمة هذا الشهر وأن نكثر من الصلاة والقيام والزكاة والنوافل لربح أجر أكثر، لكن حال بعض الجزائريين وسلوكياتهم تنقلب رأسا على عقب في هذا الشهر، كالإكثار من النوم في النهار بسبب كثرة السهر ليلا وإلى ساعات متأخرة ، فينعكس ذلك سلبا على الأداء الجيد للعمل، ويظهر ذلك جليا في التأخر أو الغياب عن العمل، حتى أن بعض العمال يذهبون لطلب عطلهم السنوية في هذا الشهر الفضيل حتى يقضونها في النوم نهارا ولساعات طويلة.
نوم في أماكن العمل!!
يقول “محمد” موظف بالقطاع الحكومي “أنا أشعر بتعب و إرهاق كبيرين كلما حل علينا شهر رمضان وبالتالي أتكاسل عن العمل طيلة الشهر وكأنني أبعث من جديد عند نهايته، لأنني بالفعل لا أجد مشقة في ممارسة عملي في الشهور الأخرى”، وأضاف قائلا “لا أخفيك سرا إذا قلت لك أن السبب يعود إلى تلك السهرات التي اعتادت عليها العائلات الجزائرية في رمضان، وهو ما ينعكس سلبا عليّ وأجد نفسي غارقا في النوم دون إرادتي”.
أما الحاجة “ذهبية”، فأخذت تروي لنا بمرارة حال حفيدها “أنيس” الذي يعيش عندها البالغ من العمر 25 سنة والذي يقضي يوميات رمضان في نوم عميق ولا يغادر فراشه إلا ساعات قبل آذان المغرب، موضحة، أنه يقضي فترة ما بعد الإفطار مع أصدقائه يتسامرون حتى آذان الفجر. وأكدت أنها تظل تؤنبه على نومه الطويل، لكن لا حياة لمن تنادي!!!
نوم وشخير حتى في بيوت الله !!
ظاهرة النوم والتكاسل لم تعد حكرا على البيوت فقط، فحتى وسائل النقل المختلفة كالحافلات والترامواي والميترو تعج بالنيام في شهر رمضان، ومع ما توفره هاتين الأخيرتين من برودة وتهوية عالية يستسلم مرتادوها لنعاس ثقيل، يكلفهم أحيانا النزول في غير محطاتهم. بيوت الله هي الأخرى لم تخل من نعاس ثقيل، كلما حل الشهر الفضيل، فبدلا من قضاء ساعات التواجد بالمسجد في العبادة وقراءة القرآن، نجد أن أغلبيتهم يغطون في نوم عميق مما يزعج المصلين الذين يترددون عليها بهدف العبادة وتعظيم شعائر الله، والغريب أن البعض يغطون في سبات عميق يصل بهم إلى حد الشخير، رغم أن ذلك يتنافى وحرمة بيوت الله التي هي أماكن للذكر والعبادة. صادف تواجدنا بمسجد الأرقم بشوفالي (الرستمية) أحد الشباب الذين اعتادوا التردد عليه لأداء الصلوات الخمس، وبمجرد أن سألناه أكد انتشار هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، وأوضح أن إمام المسجد لا يتوانى في تقديم ملاحظات عن عدم جواز ذلك.
…وللدين رأي في ذلك؟
ويقول إمام مسجد سطاوالي الشيخ “فاورق زموري” أن الإنسان يفوت بالنوم أجرا عظيما وعدم حفظ الصيام بالذكر والدعاء والقراءة وأنواع العبادات في النهار. ويفوت فضل النوم والراحة الذي يعينه على العمل في النهار. أما صومه فصحيح ولو سهر، لكن إن كان سهره على معصية أثم بذلك، وإن كان سهره على غير معصية كره له ذلك وفاته أجر التأسي بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في النوم والاستعانة بالنوم على إحياء النهار بالعبادة والطاعة ونفع المسلمين ونحو ذلك.