الرأي

يوم القديس جورج والمملكة المتحدة

مارتن روبر
  • 3257
  • 1

لقد احتفلنا في 23 أفريل بيوم القديس جورج وهو راعي إنكلترا. وتعتبر هذه الأخيرة أحد البلدان التي تشكل ما يعرف بالمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. إنها تسمية طويلة جدا، لذلك غالبا ما يشار إليها بالمملكة المتحدة أو (UK) اختصارا للإسم الكامل ويقال بريطاني لوصف جنسية شخص من المملكة المتحدة. قد يكون يوم القديس جورج فرصة سانحة لي لأقدم شرحا أوفر عن العلاقة الموجودة بين المملكة المتحدة والدول التي تشكل المملكة المتحدة. وهي مسألة محيرة بالنسبة للكثير من البريطانيين وليس فقط الأجانب.

إن المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية دولة ذات سيادة مكونة من أربع دول وهي إنكلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية وكلها دول، لكنها ليست ذات سيادة في حد ذاتها. إنها “دول داخل دولة” إن صح التعبير. وفي حين أن المملكة المتحدة هي الكيان السياسي الذي ينتمي إلى مختلف المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، إلا أنه تم “تحويل” بعض السلطات، إذ بإمكان ويلز مثلا أن تضع سياستها الخاصة في ما يتعلق بمسائل مثل الصحة والتعليم والنقل، لكن تبقى الحكومة البريطانية المركزية مسؤولة عن وضع السياسات المتعلقة بالقضايا الأخرى مثل الشؤون الخارجية والدفاع. قد يبدو ذلك معقدا، لكن يبقى المبدأ وراء ذلك هو أن سكان دولة ما هم الأولى والأدرى بتحديد السياسات الوطنية التي تمسهم بشكل مباشر.

لكن خارج المجال السياسي يوجد عنصر ثقافة وهوية يحدد مفهوم “البريطانية”. إن سألتموني عن جنسيتي سأجيب بأنني بريطاني، لكن بما أنني من محافظة يوركشاير في إنكلترا فقد أدعو نفسي إنكليزيا. عندما يقول شخص ما أنه إنكليزي أو اسكتلندي مثلا فهو غالبا ما يشير إلى المكان، حيث ولد هو أو أبواه أو الذي ترعرع أو درس فيه. كما يمكن أن تكون إشارة إلى حسه بهويته وثقافته الأصلية – مثل اللغة والمأكولات والموسيقى والأدب والتقاليد – التي تعتبر كلها عناصر أساسية ‘للثقافة، لكن ذلك شعورا شخصيا يختلف من فرد إلى آخر.

بعض زملائي البريطانيين في السفارة هم أيضا إنكليز، لكن هناك آخرين من اسكتلندا وإيرلندا. وطبعا فإننا نفتخر في المملكة المتحدة بامتلاك تقليد هجرة قديم ومجتمعات مغتربة، إذ أن العديد من المواطنين البريطانيين يعود أصلهم، قبل قرابة 4 أو 5 أجيال، إلى مناطق مختلفة من العالم مثل جزر الكاريبي والهند وبنغلاديش وباكستان وإفريقيا. وكل منا لديه جواز سفر بريطاني وهو العنصر المشترك الذي يجمعنا.

وقد خلق ذلك جوا ثقافيا ثريا في بريطانيا المعاصرة. ففي مدارس لندن وحدها يتم التكلم بأكثر من 300 لغة بما فيها البنغالية والغوجاراتية والبنجابية والكانتونية والماندرينية والهوكيانية. وهو أكبر عدد من اللغات القومية مقارنة بجميع دول الإتحاد الأوروبي. وتأتي بالطبع تحديات مع مثل هذا العدد الكبير من المجتمعات، لكننا فخورون بهذا التنوع والاندماج في المملكة المتحدة الذي يجعل منها مكانا رائعا حقا للعيش والترعرع فيه. إننا متأكدون من أنكم في 2012، لما تكون أعين العالم موجهة إلى المملكة المتحدة، ستعجبون بما سترون.

يعد يوم القديس جورج بالنسبة إلينا فرصة للتفكير في معنى أن يكون المرء إنكليزيا فيما مضى وما يعنيه اليوم أن تكون إنكليزيا في مملكة متحدة عصرية وحيوية ومتنوعة في القرن الواحد والعشرين.

مقالات ذات صلة