تجدّدوا أو تبدّدوا!
تصوّروا، كيف يُتمم مئات المصلين داخل المسجد الواحد صلاة التروايح، في الظلام، وكيف لا يحوّل الأئمة دعاء القنوت إلى سونلغاز، بسبب انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي الملعون!
تصوّروا، كيف يكون حال “البازارات” وهيّ تغصّ بمئات وألاف الرجال والنسوة والأطفال، ووسطهم دون شك نشـّالين وسرّاق و”باندية”، ينتظرون فرصة انقطاع التيار الكهربائي ليُدخلون أيديهم في جيوب الزوالية وإلى سلع التجار!
تصوّروا، كيف يؤدّي رجال الأمن والدرك والجمارك مهامهم المعقدة، ففي حواجز المراقبة والساحات العمومية والأزقة والشوارع، وبالمطار والميناء، بعد انقطاع مباغت للتيار الكهربائي الملعون!
تصوّروا، مصير آلاف المرضى والمواليد الجدد وأولئك الذين أدخلوا إلى غرف العمليات والمتواجدين بمصالح الإنعاش، في ظلّ انقطاع غير منتظر للتيار الكهربائي!
تصوّروا، حالة مراكز البريد التي تفتح ليلا وأجهزة الدفع الإلكترونية المحاصرة بمئات المواطنين أسبوعا قبل عيد الفطر المبارك، وقد انطفأ التيار الكهربائي الملعون!
تصوّروا، الخسائر الفادحة والتي تبقى بلا تعويض، والمنجرّة عن انقطاع التيار الكهربائي، بالنسبة لآلاف التجار والمراكز الصحية والمواطنين في بيوتهم.
.. بعد كلّ هذا، ولا مسؤول في هذا القطاع الملعون، استقال أو كان صادقا في وعوده ورواياته التي أصبحت كمن يُطلق كذبة ثم يصدّقها.
الغريب، والمثير للنرفزة، أن سونلغاز تكرّر أخطاءها كلّ سنة، وتستنسخ أيضا نصاءحها البايخة كل سنة كذلك، فهي لا تبحث عن الحلول الجذرية الكفيلة بإنهاء هذه الفضائح والبهدلة، وإنـّما تتفنن في مطالبة زبائنها بإلغاء التكنولوجيا وتوقيف المكيّفات ووقف كيّ الملابس وغسلها الآلي وإطفاء المصابيح!
.. والمصيبة أن ”سونلغازنا” بهذه الإرشادات الحمقاء والبلهاء، تريد أن تنصح الجزائريين بالبقاء رهينة العذاب والتخلف والحياة البدائية، في وقت وصل فيه آخرون إلى القمر.. فاللهمّ إنـّي صائم!
لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ القدير، لشركة وحكومة أصبحتا عاجزتين عن ضمان توفير النور والكهرباء للجزائريين ليلا، وما يُوجع الدماغ ويجعل عاقل العقلاء مجنونا ويحرّضه على تمزيق ملابسه، هو تلك المبررات الاستفزازية الواهية، التي كلها عذر أقبح من ذنب!
هل يُعقل يا عباد الله، أن تغرق العاصمة وما أدراك ما عاصمة البلاد في ظلام شامل؟، ألا يحسبون لمفاجآت لا تحدث إلاّ في جنح الظلام؟، وبعد هذا، وكأنّ شيئا لم يحدث، فالوزير في مكانه والمدير في منصبه، والكهرباء إذا جاءت في الصباح انطفأت في المساء، والعكس بالعكس صحيح!
نعم، نلوم الجزّار أو صاحب المصنع أو اللبّان أو مالك البازار والخبّاز، ممّن لا يقتنون مولّدا كهربائيا يقيهم شرّ انقطاع التيار الكهربائي، رغم أنهم يعدّون الملايين والملايير يوميا، لكن هذا وغيره، لا يعفي شركة سونلغاز ومعها الحكومة المشرفة عليها من المسؤولية ووزر سوء التسيير والتوزيع غير العادل للكهرباء!
إن سونلغاز مسؤولة عن الكهرباء، والحكومة مسؤولة عن سونلغاز، وبالتالي فإن المسؤولية مشتركة بينهما، ولا ينبغي عليهما التنصل والتهرّب، بل وجب عليهما معالجة المشكل أو الاستقالة وكفى الجزائريين شرّ القتال!
من الضروري أن ينقطع التيار الكهربائي عن سونلغاز وأيضا عن الحكومة، عندما تكون مجتمعة بكلّ وزرائها، بل من الأفيد أن يتعرضا إلى صعقة بعشرة ألاف فولط، علّ في ذلك خير.. فربّ ضارة نافعة.