تهمة الرباط.. شرف
يتهم المغرب، هذه المرة، الجزائر بالوقوف وراء إصرار النواب الأوروبيين على زيارة الأراضي الصحراوية المحتلة للوقوف على حقيقة وضعية حقوق الإنسان والانتهاكات المرتكبة في حق الصحراويين من قبل الاحتلال المغربي، ولقاء نشطاء صحراويين وأعضاء “المينورصو”، كما اتهم روس بالانحياز ووصف بعض مواقفه بالوقحة.
ويأتي هذا الاتهام العبثي والمجاني، كعادة الجارة المغرب وإعلامها المتحامل، بعد إيداع مجموعة جديدة من نواب البرلمان الأوروبي طلبا جديدا لدى الخارجية المغربية لدخول الأراضي الصحراوية، وراسلوا وزير الخارجية المغربية مؤكدين تمسكهم بالمطلب بعد طرد أربعة نواب الأسبوع الماضي فور نزولهم بمطار محمد الخامس، وهم “متوجهون إلى مدينة العيون، حيث أخطروا بأنهم غير مرغوب فيهم داخل المغرب، وتم استدعاؤهم من على متن الطائرة القادمة، وتبليغهم بقرار السلطات الأمنية”.
من جهة أخرى، ووفق منطق المعاملة بالمثل، طالب النواب الأوربيون الأربعة الممنوعون من زيارة الصحراء الغربية والمطرودون من المغرب، بطرد سفير الرباط لدى بروكسيل، مع منعه من دخول مؤسسات الاتحاد الأوربي.
وبينما تعتبر الرباط أن سلوك النواب الأوروبيين المطرودين عمل فردي واستفزازي لا يمثل مؤسسة بروكسل، استعملت البرلمان الأوروبي كمنصة لإطلاق نيرانها على الجارة الجزائر وتحميلها مسؤولية هذا الحراك الأوروبي تجاه القضية الصحراوية، وربطتها بتزامنها مع زيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة نهاية الأسبوع الجاري، وسعيه لترقية المفاوضات بين الرباط والبوليساريو وجها لوجه.
وإذا كانت هذه هي الحقيقة بالفعل، فهو اعتراف كبير للجزائر وشرف يتوج دبلوماسيتها، لأنها تمكنت من “ممارسة نفوذها داخل البرلمان الأوروبي للتضييق على المصالح المغربية”، وإقناع الأوروبيين بحقيقة النزاع وخلفياته، وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق ما تقتضيه المواثيق الدولية، ومغالطة تكريس الشرعية الدولية عن طريق خيار الحكم الذاتي، وعرت الكذبة الكبيرة المغربية القائلة بأن الصحراء الغربية جزء من الأقاليم المغربية، لأن هذا المنطق المنطلق من خرافة “المغرب الكبير” سيضع المغرب في زوبعة مع كل جيرانه.
اتهامات الرباط الموزعة شرقا وغربا، طالت هذه الأيام أيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، كريستوفر روس، في حملة جديدة ضد شخصه وضد مساعيه لحل النزاع، تمهيدا لرفض أي سياق مساند للصحراويين يأخذه تقريره المنتظر إلى مجلس الأمن قبل نهاية أفريل المقبل، حيث اتهم بالانحياز إلى جبهة البوليساريو، حين حضر ندوة نقاش حول حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، إلى جانب رئيسة مركز روبيرت كنيدي لدعم جبهة البوليساريو، الحقوقية أميناتو حيدر، تخللها عرض فيلم وثائقي من إنجاز الممثل الإسباني خافيير بارديم.
كما اعتبروا حضور روس ندوة نظمت مؤخرا بمقر الأمم المتحدة بدعم من جنوب إفريقيا ودول إفريقية أخرى ـ وليس الجزائر ـ وإلقاء كلمة حمل فيها المغرب مسؤولية عرقلة تسوية النزاع، تواطؤا واصطفافا مع البوليساريو، ولم يتوقف إعلام نظام المخزن عند الاتهام المجاني، بل راح يصف سلوك روس بالوقح، كما وصفه في وقت سابق بالطائش واللامسؤول، منتقدا مواقف وقناعات مركز كنيدي.
مرة أخرى، نقول ونؤكد إن نظام المخزن أطلق كذبة وصدقها وحده، فليس هناك أي هيئة أممية أو بلد يعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بما في ذلك العواصم التي تراجعت عن اعترافها بالجمهورية الصحراوية، العضو في الاتحاد الأفريقي، والتي يعتبرها مكسبا دبلوماسيا، مقابل أكثر من 80 دولة معترفة، وهيئات دولية وأقليمية، وأن كل نصوص الأمم المتحدة وهيئاتها تتحدث صراحة عن “الصحراء الغربية”، و”الشعب الصحراوي” و”الشرعية الدولية”، وليس “الصحراء المغربية”، أو “سكان الجنوب”، أو “الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”، كما أن المفاوضات بين الرباط وجبهة البوليساريو تتم تحت إشراف ورعاية الأمم المتحدة، ولا تتم في غابة أو مغارة، أو بينها وبين الجزائر وموريتانيا، وهي بعض من جملة مغالطات مغربية مفضوحة تخرق جوهر رؤية الأمم المتحدة للقضية، وتحريف لنصوصها ولوائحها، تحتاج إلى ردع دولي.