الرأي

.. ‬راهم‮ ‬يقولوا‮!‬

جمال لعلامي
  • 2779
  • 0

استوقفني‮ ‬الدكتور محيي‮ ‬الدين عميمور،‮ ‬عندما أكد بشأن التلاسن بين بعض المجاهدين و”كبار الدوّار‮”‬،‮ ‬في‮ ‬ما معناه،‮ ‬أن كتابة التاريخ وأحداثه لا تكون على قارعة الطريق،‮ ‬ويجب أن‮ ‬يلتزم جميع المجاهدين بالانضباط،‮ ‬حتى لا‮ ‬يُفتح الباب لكلّ‮ ‬من هبّ‮ ‬ودبّ‮ ‬أن‮ ‬يكتب وينصب ويحلب‮!‬

فعلا،‮ “‬قارعة الطريق‮”‬،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬أصابتنا في‮ ‬مقتل،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬جعلت من‮ “‬كلام القهاوي‮” ‬مصدرا موثوقا ومطلعا ورسميا ومقربا ومأذونا ومتطابقا،‮ ‬لكلّ‮ ‬ما قيل ويُقال‮.. ‬وأتذكـّر‮ ‬يوما،‮ ‬أن شيخا حكيما روى لصديقه الشيخ الذي‮ ‬لا‮ ‬يقلّ‮ ‬حكمة ودهاء منه،‮ ‬معلومة،‮ ‬لكنه سرعان ما نسبها إلى‮ ‬غيره وتبرأ منها فقال‮: “‬راهم‮ ‬يقولوا‮”‬،‮ ‬أو‮ “‬داروها في‮ ‬الجرنان‮”!‬

الكتابة والقراءة والترويج للأخبار والمعلومات والذكريات والمذكرات والشهادات والاعترافات،‮ ‬على قارعة الطريق،‮ ‬تبقى بعيدة عن الثقة والمصداقية والنزاهة حتى وإن كانت حقا وحقيقة،‮ ‬لأنها لم تسلط القنوات الطبيعية والصحية لضمان شفافيتها وصدقها‮!‬

قارعة الطريق هي‮ “‬راديو طروطوار‮”‬،‮ ‬أو بالعربي‮ ‬الفصيح‮ “‬إذاعة الرصيف‮”‬،‮ ‬أو بالجمع والتجميع‮ “‬إذاعات الأرصفة‮”.. ‬تحوّلت إلى مرجع للخبر اليقين،‮ ‬في‮ ‬كثير من المراحل والمحطات،‮ ‬خاصة عندما كانت تغيب‮ “‬المصادر الرسمية‮” ‬وتنام وتختفي‮ ‬وتضرب عن الكلام‮!‬

هذه الطريقة والوسيلة المتاحة في‮ ‬نشر‮ “‬الأخبار العاجلة‮”‬،‮ ‬كانت أرضية خصبة وقاعدة خلفية أيضا لإنتاش وإنعاش الإشاعات والدعايات المغرضة والأكاذيب،‮ ‬بما تسبّب في‮ ‬تغليط الرأي‮ ‬العام وتضليله،‮ ‬بالتهويل والتهوين والتقليل والتضخيم والتعويم والتعتيم والتنويم‮!‬

أصل قارعة الطريق هو في‮ ‬الغالب للسير والمسير،‮ ‬وأحيانا للتسكـّع،‮ ‬ومرّات للشجار و”التكسار‮”. ‬ولذلك صدق الدكتور عميمور،‮ ‬صاحب رائعة‮ “‬الموسطاش‮”‬،‮ ‬عندما‮ ‬ينصح بإبعاد تأريخ أحداث الثورة التحريرية عن جدال وسجال‮ “‬قارعة الطريق‮”‬،‮ ‬التي‮ ‬يعبرها كلّ‮ ‬من هبّ‮ ‬ودبّ‮!‬

‭ ‬يجب القول بأن الجامعة والمدرسة وصالونات النخبة،‮ ‬لم تعد بالوزن والعُمق والاهتمام والتأثير والنفوذ،‮ ‬الذي‮ ‬كانت به في‮ ‬الزمن الجميل،‮ ‬وإلى أن‮ ‬يثبت العكس،‮ ‬لم نعد نسمع عن مؤرخين وباحثين وطلبة جامعيين،‮ ‬يُطاردون ظلّ‮ “‬بقايا‮” ‬العلب السوداء وسط المجاهدين،‮ ‬الأحياء منهم والأموات،‮ ‬من أجل كتابة صادقة وهادفة للتاريخ‮!‬

لا‮ ‬يُمكن لهؤلاء وأولئك أن‮ ‬يلوموا الإعلاميين إذا هم قدّموا شهادات تاريخية في‮ ‬صحن‮ “‬الإثارة والتشويق‮”.. ‬فالسبب والهدف والمبرّر واحد،‮ ‬لكن طريقة‮ “‬العرض‮” ‬تختلف من فنان إلى فنان‮!   ‬

مقالات ذات صلة