-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭‬الكرسي‭ ‬يدوّخ‭!‬

جمال لعلامي
  • 4586
  • 4
‭‬الكرسي‭ ‬يدوّخ‭!‬

الهزّات الإرتدادية لزلزال العاشر ماي، مازالت تضرب الأحزاب، غير مفرّقة بين “أحزاب السلطة” ولا “أحزاب المعارضة”، فتكاد تكون المشاهد متقاطعة ومتطابقة في الأفلان والأرندي وحمس والأفافاس والأفانا، وكذا تلك الأحزاب “الكارتونية” والمجهرية التي تواجه حركات تصحيحية،‭ ‬وتحركات‭ ‬لقطع‭ ‬رؤوس‭ ‬‮”‬الزعماء‮”‬‭ ‬والقيادات‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭!‬

هل ما يجري داخل التشكيلات السياسية نتيجة لنتائج الانتخابات التشريعية، هي ظاهرة صحية أم مرضية؟ لماذا هذا الصراع والنزاع: هل من أجل المكاسب والمناصب، أم في سبيل النضال؟.. ماذا كان المطلوب من بلخادم وأويحيى وسلطاني وآيت أحمد وتواتي وغيرهم، حتى لا يثور ضدّهم غاضبون‭ ‬ومطالبون‭ ‬برؤوسهم‭ ‬التي‭ ‬يقولون‭ ‬أنها‭ ‬أينعت‭ ‬وحان‭ ‬وقت‭ ‬قطافها؟

لم يعثر المراقبون على فائز في الانتخابات ثار ضد تلك القيادات، وإنـّما الثائرون هم “مقصيون” من الترشح لعضوية البرلمان، والآن بعد تنصيب الهيئة التشريعية بدأت “الثورة” داخل الأحزاب الفائزة على خلفية التشكيلة الحكومية، التي تـُسيل لعاب السابقين واللاحقين والطمّاعين‭ ‬في‭ ‬الاستوزار‭!‬

مثلما أراد البعض أن يتحوّل البرلمان إلى مرقد عمومي يوفـّر النوم المريح ورفع الأيدي وإنشاد معزوفة “بني وي وي” مقابل ثلاثين مليونا شهريا، فإن البعض الآخر يُريد تحويل الحكومة إلى مركبة آمنة للبريستيج وأصول الكرفطة والكستمة والبودي ڤارد المدفوع الأجر من الخزينة‭ ‬العمومية‭!‬

إن ما يجري داخل أحزاب الموالاة و”المعاداة” على حدّ سواء، هي أعراض لمرض خطير يُنهك اللعبة الحزبية والسياسية في البلاد، ولا يختلف هذا الداء المستعصي من حيث الخطر عن الطاعون والكوليرا والملاريا وحمّى المستنقعات!

الذي سقط من غربال الترشيح للبرلمان، يسعى الآن بالضغط والابتزاز والمساومة وليّ الذراع إلى أن يكون ضمن قائمة المرشحين للحكومة، وفي كلا الحالتين، هناك حالات مرضية تستدعي تدخلا استشفائيا عاجلا، حتى لا تزحف العدوى ويصبح المصابون على ما فعلوا نادمين!

الغريب أن كلّ الذي يجري من تغيّرات وتطورات وصراعات وتصفية حسابات ومؤامرات وانقلابات داخل الأحزاب المريضة، ولا قيادي منها تحمّل مسؤوليته ورمى المنشفة، فاستقال واستراح وأراح الفرطاس من حكّان الرّاس، وهي ظاهرة لا تحدث إلاّ ضمن ممارسات الطبقة السياسية الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستقيل‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الربح‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬الإقالة‭ ‬في‭ ‬الخسارة‭!‬

ألم يكن بإمكان بلخادم وسلطاني وأويحيى وجاب الله وتواتي ومناصرة ورباعين وعكوشي وربيعي وشلبية محجوبي وبوعشة، وغيرهم من “الزعماء” السياسيين، أن يرموا الكرة في ملعب المناضلين والقياديين، فإذا جدّدوا فيهم الثقة فهو صكّ على بياض، وإذا هم سحبوا منهم البساط، فهو تصرّف‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يعزّز‭ ‬خيار‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬الزعامة‭ ‬والفهامة‭!‬

لعلّ الخوف من السيناريو الثاني، والتأثر بفطرة السمكة التي لا تستطيع التنفس إلا داخل الماء، هما اللذان جعلا ويجعلان كلّ قائد وكلّ زعيم ينام فوق كرسي القيادة بحزبه، ومنهم من يرحّله معه حيثما رحل وارتحل، حتى وإن كان هناك انقلاب فإنه على الأقل ينجح في الاحتفاظ‭ ‬بالكرسي‭!‬

إن‭ ‬النضال‭ ‬بـ‮”‬الدوبيرمان‮”‬،‭ ‬أو‭ ‬النضال‭ ‬بـ‭’‬البلطجية‮”‬،‭ ‬أو‭ ‬النضال‭ ‬بالحاشية‭ ‬و‮”‬الحروز‮”‬،‭ ‬لا‭ ‬يُمكنه‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬بتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الممتنعين‭ ‬عن‭ ‬واجب‭ ‬الانتخاب‭! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ابو عماد

    الرئيس بوتفليقة قالها في حملته الانتخابة (الكرسي يدوخ انا بوتفليقة نعرف راني قصير اذا قلت لكم يوما انني طويل اعرفوا الكرسي هو اللي بيا)

  • كمال

    و بعد أكثر من عشرين سنة نعترف أن FIS هو أكبر و أنظف قوة سياسية في الجزائر... شاء من شاء و أبى من أبى.. مع أنني لا أشاطر هذا الحزب أفكاره و لكنني أعترف بأنه كتلة صلبة لم تستطع السلطة بأموالها و حيلها و جبروتها أن تروضه كما هو الحال لحمس و العمال و جاب الله و الدا الحسين، و باعتراف دوائر من السلطة نفسها أنها لو استطاعت تفتيته أو استمالة أعضائه لما وصلت الى حله، كما أظن أنه عائد لا محالة الى الساحة السياسية، و كذلك نحن كجزائريين وجب علينا أن نعترف بالآخر اذا أردنا أن نبني بلدنا من جديد

  • محمد مشيد

    لماذا لا تتحدثون عن الأمور والمشاكل الإقتصاديةوتنساو الأحزاب شوية لأن العقلية الجزائرية هي الأقوى يصرف ماش الأعلم والأكفأ

  • محمد مشيد

    مازال ما تعرفش العقلية الجزائرية الناس الشرفاء والله ما يقدمو للمناصب كيما هذه وقت ما يقول واحد منهم حاب نستقيل يقفز انتهازي شر منهم ورأي المناضلين يروح في الريح يظهر لي أن أويحي وجماعتو من رؤساء الأحزاب راحو ضحية الطموح الكبير التاع الشعب الشعب أصلا من جاء يضحك عليه والمنتخبين المحليين ما همش يخدمو خدمتهم حفرةفي الطريق عام باش يخدموها