ريحة الشياط في الأفلان!
مهما كانت أرقام التشريعيات، ومهما كانت الكوطة التي حصدتها الأفلان، لا ينبغي لعبد العزيز بلخادم، أن يُصاب بالغرور أو يتعرّض لنوبات الشرور، فيستقوي بـ220 مقعد أو مثلما سمّاها 220 فولط، لكهربة مناوئيه وخصومه ممّن سيجتمعون اليوم، في محاولة لقلب الطاولة على رأس الأمين العام، بعدما سحبوا منه الثقة، فوعد بالاستقالة في حال عدم فوز الجبهة بالمرتبة الأولى.
مثلما كان على المناوئين و200 موقـّع من أعضاء اللجنة المركزية على عريضة سحب الثقة، أن يتريّثوا إلى غاية ظهور نتائج التشريعيات، فإنه كان بالمقابل على بلخادم أن لا يسدّ أذنيه ويعتمد حوار الطرشان مع الغاضبين، ليس من شخصه ولكن من قوائم الترشيحات التي تحرّك غربالها فأسقط ”ديناصورات” من عيار هيشور وزياري وسي عفيف، فأعلنوا ”الثورة” لإحداث ”التغيير” داخل الحزب الحاكم سابقا!
“الزردة” التي أقامها بلخادم احتفاءا بنتائج التشريعيات، لم تكن احتفالا بـ220 مقعد، بقدر ما كانت ابتهاجا بالضربة القاضية التي تلقاها خصومه، في انتظار ما سيخرجون به من اجتماع “اللجنة المركزية”، الذي أرادوه أن يكون اليوم، فيما قرره بلخادم بتاريخ 14 جوان المقبل!
نعم، قد يكون الحقّ مع مناوئي بلخادم، عندما يقولون بأن الأفلان هي التي حصدت 220 مقعد، وليس بلخادم، وأن الناخبين صوّتوا لبوتفليقة عندما قال بأن “حزبي معروف”، ففهموا بأنه يقصد الجبهة، رغم أنه قال بالمقابل أن “الحكم بالشرعية الثورية انتهى”، وبطبيعة الحال فإن الأفلان هو وريث هذه الشرعية الثورية!
دون شكّ فإن الأفلان، سواء كان خاسرا أو رابحا، غالبا أو مغلوبا، فإنه يبقى ملكا لكلّ الأفلانيين، والذين صوّتوا لصالحه، وهو بالتالي ليس إرثا أو ملكا لا لبلخادم أو غيره من القيادات، ولعلّ استمرار الحزب العتيد، رغم معاقبته بتجريده من امتيازات وصلاحيات “الحزب الواحد”، والزجّ به إلى منافسة 40 حزبا!
لم ينته الأفلان بخروجه من جلباب الحزب الواحد، ولم ينته عندما نفضت السلطة يديها منه بداية التسعينيات، كمخرج نجدة لأحداث الخامس أكتوبر وتبني التعددية و”التغيير”، ولم ينته بإزاحة الراحل عبد الحميد مهري، بمؤامرة علمية بعدما هرب به إلى “المعارضة”، ولم ينته بتنحية بوعلام بن حمودة، ولم ينته بسقوط علي بن فليس تحت ضربات “الحركة التصحيحية”، والأكيد أنه سوف لن ينتهي لو غادر بلخادم إمّا مستقيلا أو مُقالا.. والمهمّ في كل الحالات أن يكون البقاء للأصلح وليس للأقوى!
لقد أثبتت التجارب السابقة، أن الأفلان أكبر من منصب الأمين العام، وحتى إن وصفه البعض بـ”الجهاز”، فإنه يبقى في نظر آخرين “حزب الثورة” الذي لا يجب استغلاله أو تأميمه من طرف هؤلاء أو أولئك، لأنه في نظر آصحاب هذا الطرح، يبقى ملكا لكلّ الجزائريين بما يستدعي ربما إدخاله المتحف كجزء من التاريخ!
بين 19 ماي و14 جوان، فترة طويلة قد يستجمع فيها بلخادم قواه أكثر فأكثر، خاصة إذا اختاره بوتفليقة لمنصب الوزير الأول، وفي حال سقط هذا السيناريو، وفضل الرئيس “التغيير” وتعيين شخصية من خارج أسوار الأفلان، أو من بين الوجوه المحايدة والتكنوقراطية لمرافقة برلمان تعديل الدستور ومواصلة الإصلاحات، فإن مواجهة بلخادم لمفاجآت غير منتظرة، يبقى طبيعيا في ظل المتغيرات القادمة وكذا لعبة التوازنات!