الرأي

‭ ‬ازدهار‭ ‬البدائل‭ ‬المُـرْعـبة، فإما‭ ‬صقيع‭ ‬الاستبداد،‭ ‬وإما‭ ‬نار‭ ‬الاحتلال‭!‬

علي بن محمد
  • 3444
  • 4

نحن، أبناءَ الشعب الذي امْـتـُحِن بالاحتلال، واكتوى بنيـرانه، في شكله العنصري، المتوحش.. نحن أبناءَ الجيل الذي أدرك الاستعمارَ في سنوات عمره الأخيرة، واتضحت معالم وعيه الوطني، وعلامات شعوره القومي مع بزوغ فجر الاستقلال… نحن الذين شاهدنا كيف كان وجود الغاصب كلـُّه كارثة تاريخية عظمى؛ إذ رافقت المأساة كلَّ مرحلة من مراحله؛ واقترن دخولـُه إلى وطننا، وخروجُه منه، بمشاهد التقتيل والتدمير والترهيب والتخريب… ولم يغادره إلا بعد أن غطـَّى كلَّ شبر من أرضه بالجثث والجـماجـم والأشـلاء، وروى كـل بـقعة من أديـمه بدماء الشهداء والمجاهدين… نحن الشاهدين الأحياءَ على مأساة وطننا، مع البقية الباقية من المجاهدين الذين حملوا أمانة تحرير الوطن، و”ما بـدلوا تـبـديلا”… ما كان يخطر ببال أحد منهم، ولا منا، أننا بعد أقلَّ من خمسين سنة سنجد نفوسنا، شأننا في ذلك شأن الأجيال الشابة نفسها، أمام بدائل مرعبة، حائرين أمام طرفي إشكالية مستحيلة، الاحتلال الأجنبي، أو الاستبداد الوطني؟ وكأنما هو القدَرُ المحتوم لتلك الأجيال، وقـَدَرُنا معهم، أنه لابد لنا ولهم، من القبول بأحدهمـا! وكلاهما مُرعب، وكلاهما لا يُحْـتمل ولا يُطاق! فمن المسؤول، يا تـُرى، عن هذه الصيـرورة المحزنة التي يصبح فيها حكم المـستبد المتسلط الوطني في كـفة من الميزان؛ وفي الكفة الأخرى المقابلة لها، وحشُ الاحتلال الأجنبي الرابض، المتربص، بخبثه المعهود، وسجله الحافل بالجرائم والمؤامرات؟

 

مقالات ذات صلة