الأحزاب تطالب بحكومة محايدة للإشراف على التشريعيات
أجمعت الطبقة السياسية على ضرورة إقالة الحكومة الحالية، واستبدالها بحكومة كفاءات محايدة، توكل لها مهمة التحضير والإشراف على الانتخابات التشريعية المرتقبة في ماي المقبل، واعتبرت مطلبها الضمان الأول لنجاح الاستحقاق المقبل.
وتتفق كل من حركة مجتمع السلم وحزب العمال وحركة النهضة وحركة الإصلاح، إلى جانب أحزاب أخرى قيد التأسيس، على غرار جبهة العدالة والتنمية لرئيسها عبد الله جاب الله، وجبهة التغيير الوطني لرئيسها عبد المجيد مناصرة، المنشق عن حزب أبو جرة سلطاني، على ضرورة استبدال حكومة الوزير الأول أحمد أويحيى بحكومة كفاءات محايدة، خوفا من أن يطال الاستحقاق المقبل تهم التزوير التي لاحقت المواعيد السابقة، باعتراف رئيس الجمهورية، على حد تعبير أبو جرة سلطاني.
وطالبت حركة مجتمع السلم في ختام أشغال مجلسها الشوري مطلع الأسبوع الجاري، بـ “حل الحكومة الحالية التي يقودها الوزير الأول أحمد أويحيى، وتنصيب حكومة تكنوقراطية محايدة تكون عبارة عن رسالة سياسية للجزائريين، يفهم منها وجود إرادة لدى رئيس الجمهورية، لإقامة انتخابات نزيهة وشفافة وفقا لمعايير دولية يختفي من خلالها التزوير والابتزاز المالي”، بحسب ما أورده البيان الختامي الذي توّج أشغال المجلس.
ويتبنى الموقف ذاته حزب العمال الذي طالب على لسان أمينته العامة لويزة حنون، بإقالة الحكومة الحالية و”تعيين حكومة محايدة مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية”، وكذلك الشأن بالنسبة لحركة النهضة، التي دعت على لسان أمينها العام فاتح ربيعي، إلى “تشكيل حكومة كفاءات محايدة مهمتها تهيئة مناخ وظروف انتخابات شفافة ونزيهة، من منطلق أن الحكومة الحالية سجلّها حافل بالإخفاقات والتزوير وتغيير النتائج، ولو تطلب الأمر تنظيم سبر أراء لمعرفة رأي الشعب”، كما جاء في منتدى “الشروق”.
ولم تتخلف جبهة التغيير الوطني الموجودة قيد التأسيس، عن ركب المطالبين بإقالة الحكومة الحالية، حيث طالب رئيسها عبد المجيد مناصرة بتشكيل حكومة جديدة “محايدة”، لتبديد المخاوف من أن تتكرر عمليات التزوير التي شابت الاستحقاقات السابقة، وذلك بعد أن استحضر “فضيحة” تشريعيات 1997، التي لا زالت نتائج التحقيق فيها لم تعلن إلى غاية اليوم.
وتلتقي الأحزاب المطالبة بحكومة تكنوقراطية حول قناعة مفادها أن الوزير الأول أحمد أويحيى، سبق له وأن قاد حكومتين أشرفتا على انتخابات تشريعية، وكان ذلك العام 1997 و2007، وهما الاستحقاقان اللذان طالتهما انتقادات شديدة واتهامات بالتزوير، الأمر الذي يبرر مطلبهم، على الأقل حفاظا على مصداقية انتخابات ينتظر أن تشكل منعرجا مهما على مستقبل البلاد، بالنظر للتحديات والمخاطر الخارجية التي تترصدها.
موقف الطبقة السياسية المعارضة الذي رهن نزاهة الانتخابات المقبلة بإقالة الحكومة الحالية واستبدالها بأخرى محايدة، أربك حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذين لازالا تحت وقع صدمة انسحاب حركة مجتمع السلم، من التحالف الرئاسي، إلى درجة عجزهما عن بلورة موقف واضح من هذه القضية، التي أصبحت حديث الساعة، والتي قد تحمل الرئيس بوتفليقة على الاستجابة لهذا المطلب، وفاء منه لما وعد به في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، الذي وعد فيه بتنظيم انتخابات حرة، نزيهة وشفافة.
وردا على سؤال لـ “الشروق” حول موقف جبهة التحرير الوطني، من الموضوع، أحجم قاسة عيسى، الناطق الرسمي للأفلان، عن الإدلاء بأي تصريح وقال بالحرف الواحد: “ليس لدي أي تصريح في الموضوع”، وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي، ميلود شرفي، الذي قال بدوره: ”ليس لدي تعليق حول القضية، وبإمكانكم توجيه هذا السؤال للأمين العام للحزب، أحمد أويحيى في الندوة الصحفية التي يعقدها يوم الخميس المقبل”.