الرأي

‭ ‬الجزائري‮ ‬يرفض‮ ‬الأوامر‮!‬

جمال لعلامي
  • 3592
  • 1

من الطبيعي ومن السياسة أيضا، أن تهتم السفارات و”المخابر” الأجنبية، بما يحدث وسيحدث من تطورات في الجزائر حاليا وخلال الفترة القادمة. وبطبيعة الحال، فإن هذا الاهتمام والانشغال هدفه جني ثمار ومصلحة حتى وإن كانت من جانب واحد فقط، وهو المعمول به في كل البلدان!

 ومن البديهي كذلك، أن يلتقي زعماء منظمات جماهيرية وأحزاب سياسية بسفراء معتمدين، في مكاتبهم، لإجراء “مشاورات” وحديث سياسي واقتصادي و”مصلحي”، في إطار تبادل الأفكار واقتباس التجارب وإبداء المواقف من كبريات القضايا والملفات المصيرية!

 

لكن، السؤال المطروح بكلّ براءة: ماذا يقول هؤلاء وأولئك لبعضهم البعض في الشقّ المتعلـّق بما هو مدرج في خانة “سرّيّ للغاية”؟ وهل الشفافية تجعل الطرفين يبوحان بكلّ شيء عما جرى في الكواليس ووراء المكاتب المغلقة، وبعيدا عما يُمكن الإدلاء به في البيانات والندوات‮ ‬الصحفية؟

الأكيد أن السفارات الأجنبية، في أيّ بلد، تبحث عن مصلحة بلدها وفقط، ولذلك فهي تبرّر تحركاتها وتـُفتي لأنشطة قد يصنفها المشككون في خانة “العمل السرّيّ” أو “النشاط المشبوه” الذي يقتضي الكثير من الحكمة والحذر واليقظة، حتى لا تخرج اللقاءات عن إطارها المسموح به!

اللقاءات “المعلومة” التي تجريها سفارات أجنبية مع قيادات الأحزاب وممثلي النخبة والجمعيات والمجتمع المدني والصحافة، تعود إلى الواجهة وبشكل مكثف ومنتظم واستعراضي، كلما كانت البلاد على مرمى حجر من موعد حاسم، أو كانت في مواجهة “أزمة” معيّنة!

المشكل ليس في هذه اللقاءات العلنية والمكتومة، طالما أن السفراء الذين يبادرون بها، معتمدون بقوة القانون، لكن هذا لا يمنع من رسم علامات استفهام وتعجب أمام الانشغال المفرط لنوع من الدول الأجنبية، من خلال سفاراتها، بتطور الأحداث في الجزائر ومواقفها من هكذا قضية‮ ‬إقليمية‮ ‬ودولية‮!‬

لكن، المشكل، يتحوّل إلى مصيبة، إذا تحوّلت هذه اللقاءات “الودية” أحيانا  و”الرسمية” أحيانا أخرى، إلى عملية “استنطاق” وبحث عن “القمل في راس الفرطاس”، علما أن بعض السفارات لا تستطيع إخفاء رغبتها في ممارسة منطق “الاستخبار” وجمع المعلومات على طاولة ارتشاف الشاي‮ ‬والقهوة‮ ‬مع‮ ‬الفاعلين‮ ‬والمؤثرين‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮!‬

من المفيد أن لا تخرج هذه الاجتماعات عن إطارها العام وبما ينفع البلاد والعباد، أي أن هذه اللقاءات ليست “ممنوعة”، خاصة إذا جرت في العلن وتحت أضواء الكاميرات، لكنها تبقى اختبارا حقيقيا للأطراف الجزائرية “المدعوة” و”الداعية” وقدرتها على إقناع الجانب الأجنبي بما‮ ‬يحفظ‮ ‬كبرياء‮ ‬وسيادة‮ ‬الجزائر‮ ‬وحرية‮ ‬قراراتها‮ ‬وخياراتها‮ ‬داخليا‮ ‬وخارجيا‮.‬

لا يُمكن أبدا وبأيّ شكل من الأشكال “تكفير” أو “تخوين” المـُلتقين بأطراف أجنبية والمتحدثين معهم داخل الجزائر التي تستضيفهم، في إطار المعقول والمقبول، لكن يجب أن لا تسلك مختلف اللقاءات والمحادثات طريق “التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر”، أو منفذ التحامل والتجريح‮ ‬والإساءة‮ ‬والتهويل‮ ‬ومحاولة‮ ‬تلقين‮ ‬الدروس‮ ‬للجزائريين‮ ‬تحت‮ ‬أيّ‮ ‬غطاء‮! ‬

إن‮ “‬تغنانت‮” ‬الجزائري‮ ‬ترفض‮ ‬تلقـّي‮ ‬الأوامر،‮ ‬مثلما‮ ‬تكفر‮ ‬بتفريغ‮ “‬المزود‮” ‬للغريب،‮ ‬ومن‮ ‬تجاوز‮ ‬هذه‮ ‬الخصلة‮ ‬لا‮ ‬يجني‮ ‬سوى‮ ‬الندم‮. ‬وقديما‮ ‬قالوا‮: “‬ألـّي‮ ‬ضرباتو‮ ‬يدو‮ ‬ما‮ ‬يبكيش‮”!‬ 

 

مقالات ذات صلة