الرأي

‭ ‬اللهم لا نسألك رد القضاء‮!‬

جمال لعلامي
  • 1710
  • 3

كلما عاد فصل الخريف وبعده الشتاء،‮ ‬عاد الهلع وسكن نفوس وبيوت المواطنين،‮ ‬خاصة منهم نزلاء البيوت الهشّة وتلك الآيلة إلى السقوط و”البرارك‮”. ‬والخوف مردّه في‮ ‬أغلب الأحوال،‮ ‬إلى اقتراب‮ “‬صلاحة النوادر‮” ‬التي‮ ‬معها ذكريات أليمة ومأساوية في‮ ‬عدّة ولايات بما فيها العاصمة‮!‬

الحقيقة،‮ ‬أن العقليات البائدة والمتحجّرة في‮ ‬حاجة إلى‮ “‬صلاحة نوادر‮” ‬تجرف الحجر والشجر الذي‮ ‬يسكنها ويلطخها،‮ ‬وتحرّر البشر من سوء التسيير وقلـّة التدبير،‮ ‬الذي‮ ‬حوّل البلديات إلى شركات‮ “‬صارل‮” ‬ذات الشخص الوحيد أو شركة ذات أسهم‮!‬

ليس اختراعا،‮ ‬لو قال قائل،‮ ‬بأن المجالس‮ “‬المخلية‮” ‬أصبحت أضعف حلقة،‮ ‬وأن الأميار أصبحوا‮ “‬المنشفة‮” ‬التي‮ ‬يُمسح فيها العجز والفشل،‮ ‬في‮ ‬وقت من المفروض أن عمليات التطهير والتنظيف وتسليط المجاري‮ ‬والبالوعات،‮ ‬ليست من مهام وصلاحيات الهيئات المنتخبة فقط‮!‬

عقلية الاتكال والتسيّب واللامبالاة و”مسح الموس‮” ‬في‮ ‬الآخر،‮ ‬هو الذي‮ ‬يُرعب الجزائريين قبل أن تنقل الفيضانات أو الكوارث الطبيعية الخوف إلى عامة الناس ممّن‮ ‬يدفعون فاتورة الفوضى والعشوائية‮!‬

نعم،‮ ‬المسؤولية مشتركة،‮ ‬فالذي‮ ‬يبني‮ ‬كوخه على ضفاف واد نائم‮- ‬حتى وإن كان مضطرا إلى ذلك‮- ‬من باب أن الحاجة أمّ‮ ‬الاختراع،‮ ‬فإنه مسؤول عما سيلحقه من مآس،‮ ‬بعدما ظل رهينة المثل القائل‮: “‬الواد مدّيه وهو‮ ‬يقول ما أحلى برودو‮”‬،‮ ‬مثله مثل ذلك الذي‮ ‬شيّد بيت أبنائه فوق رمال متحركة،‮ ‬متوهّما بأنه‮ ‬يقطن قصرا من قصور زمن المماليك‮!‬

قد‮ ‬يكون‮ ‬غياب الرقابة وتغييب المحاسبة والمعاقبة،‮ ‬وراء تنامي‮ ‬المخاطر الصغرى والكبرى،‮ ‬بما جعل أحياء وشوارع كاملة تغرق في‮ ‬مجرّد زخات من الأمطار،‮ ‬التي‮ ‬ينتظرها الفلاحون والمستهلكون طويلا،‮ ‬علها تكون رحمة،‮ ‬وإذا بها طوفان‮ ‬يُقابله الأبرياء بدعاء‮: “‬اللهمّ‮ ‬حوالينا ولا علينا‮”!‬

إن المشكل في‮ ‬مصالح البلديات،‮ ‬لكن هذه الأخيرة لا تتحمّل الوزر وحدها،‮ ‬فقد انتشر الإهمال وتحوّل من العدوى القاتلة إلى الفيروس العابر للولايات،‮ ‬ولذلك،‮ ‬لم تعد تنفع الحلول السهلة والمتسرّعة،‮ ‬ولم‮ ‬يعد‮ ‬ينفع أيضا البكاء على الأطلال،‮ ‬ولا التطعيم المتأخر ضد الكوليرا والطاعون وإيبولا وكورونا‮!‬

الطامة الكبرى،‮ ‬أن الكثير من المسؤولين والمواطنين والمكلفين بمهمة التصدّي‮ ‬للمخاطر الكبرى،‮ ‬لم‮ ‬يستفيدوا من المحن السابقة،‮ ‬ولهذا لا تنفع المواجهة،‮ ‬فبعد سقوط الفأس على الرأس،‮ ‬لا‮ ‬ينفع‮ “‬لالكول‮” ‬أو تخدير‮! ‬ومع ذلك،‮ ‬اللهم لا نسألك ردّ‮ ‬القضاء وإنّما نسألك اللطف فيه‮.  ‬

مقالات ذات صلة