الرأي

‭ ‬لا‮ ‬للمفاضلة‮ ‬بين‮ ‬الجزائريين‮!‬

جمال لعلامي
  • 2850
  • 5

حسب ما تسرّب أو أريد له أن يتسرّب من اجتماع وزير التربية بنقابة في القطاع، فإن عبد اللطيف بابا أحمد، يكون قد وعد محاوريه بمراسلة زميله في الحكومة، وزير السكن، لتخصيص “كوطة” ضمن الصيغ السكنية للأساتذة ومستخدمي قطاع التربية!

من حقّ بابا أحمد، أن يبحث عن مخارج النجدة لتوقيف إضراب النقابات، وامتصاص غضبها بإطلاق وعود قد لا تتحقق، وتبقى مجرّد “مفاوضات” فقط، وبالمقابل من حقّ عبد المجيد تبون، أن يرفض الاستجابة لهذا الطالب، لأن الموافقة ستفتح الأبواب على مصرعيها أمام مطالب بالجملة والتجزئة‮ ‬لمختلف‮ ‬القطاعات‮ ‬الوظيفية‮ ‬الأخرى‮!‬

مؤخرا، وردّا على موضوع صحفي، نفت مصادر من وزارة السكن، أن تكون قد خصصت “كوطة” من سكنات (عدل) لفائدة أعوان وضباط الشرطة، وهذا النفي سيعبّد الطريق، لاصطدام طلب بابا أحمد بسور كبير، قد تدعمه شرائح واسعة من المجتمع!

تخصيص “كوطة” لقطاع التربية، يؤدي إلى ضرورة محاربة التمييز والمفاضلة، وبالتالي تخصيص “كوطات” لقطاعات التعليم العالي والصحة والإدارة والعمل والعدل والفلاحة والنقل والإعلام والتضامن، وغيرها من الوظائف والمهن، وهو ما سيحرم دون شكّ قطاعات واسعة من الجزائريين لا‮ ‬ينتمون‮ ‬لهذا‮ ‬أو‮ ‬ذاك‮!‬

إن عقلية “الكوطة” تضرّ ولا تنفع في كثير من الحالات، وفي حالة مثل أزمة السكن، أعتقد وقد يُساندني الرأي الكثيرون، أن خيار “الكوطة” يصبح خطرا على النظام العام، ولن يكون أبدا مخرج نجدة في الظروف التي يشترك فيها آلاف الجزائريين المصنـّفين في خانة الأغلبية المسحوقة‮!‬

“الكوطة” ستقصي من لا حقّ له في هذه الكوطة، والكوطة ستضاعف عمليات النصب والاحتيال، والكوطة ستعزز حظوظ الحاشية سواء في قطاع التربية أو غيره من القطاعات التي يواجه موظفوها ومستخدموها محنة السكن كغيرهم من أغلبية الجزائريين!

نعم، “الكوطة” ستؤلب جزائريين على جزائريين، وستعقـّد مهمة وزارة السكن، وتحوّلها من صعبة إلى مستحيلة، وستسيل لـُعاب وزراء القطاعات المريضة والموبوءة لاستخدامها كمسكّنات وأدوية “باراسيتامول” لتقليص الأوجاع، وبعدها السطو على انتصارات الآخرين!

إذا استجاب تبون لبابا أحمد، فسيهبّ كلّ الجزائريين للاشتغال بقطاع التربية، طالما أن هذا القطاع يضمن “كوطة” مساكن لمنتسبيه ومستخدميه، وهو نفس السيناريو والهبّة التي ستتكرّر في قطاع آخر لو استفاد من كوطة سكن، وبعدها لا تستغربوا انفجار الفوضى!   

“الكوطة” يا جماعة الخير، تكرّس اللاعدل وتفرّخ “الحڤرة”، وتشخصن الأولويات والوساطات، وتـُحرج هؤلاء وتـُزعج أولئك، وبعدها ستطالب كلّ جهة بكوطتها في السكن، حتى تتجرّأ البارونات والسماسرة، فيُطالبون هم أيضا بكوطتهم في سكن الدولة حتى “يُبزنسون” فيها ويبيعونها لمن‮ ‬ليس‮ ‬له‮ ‬الحقّ‮ ‬في‮ ‬الكوطة،‮ ‬أو‮ ‬لا‮ ‬ينتمي‮ ‬لأيّ‮ ‬قطاع‮ ‬يملك‮ ‬كوطة‮!‬

تجنـّبا لآثار ومخاطر الكوطة، الجميع مطالب بتقبّل الانتظار في الطابور إلى أن يحين دوره، فيستفيد بما يسمح به القانون ولا تذمّه الأخلاق، وبعدها لا فرق بين هذا وذاك، إلاّ بما أفرزه الغربال بدل الكوطة!

مقالات ذات صلة