الرأي

‭ ‬مخلوفي‭ ‬يخاطبكم

الشروق أونلاين
  • 4135
  • 7

هل يمكن للجزائر أن تحلم بردّ أبلغ من الذي قام به فتى الجزائر العميقة توفيق مخلوفي، في زمن عزت فيه حتى بيانات التنديد التي كنا نعتبرها وسيلة الجبناء إزاء ما قامت به صحيفة الديلي تلغراف البريطانية؟ وهل يمكن للجزائر أن تحلم بجرعة أمل مثل التي منحها هذا الأسمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تصرف‭ ‬عليه‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬ريع‭ ‬الذهب‭ ‬الأسود‭ ‬فمنحها‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬الأصفر،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشرب‭ ‬من‭ ‬الحليب‭ ‬الفرنسي‭ ‬الذي‭ ‬تكاد‭ ‬لعبة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الجزائرية‭ ‬لا‭ ‬تسبّح‭ ‬إلا‭ ‬بطعمه؟

أسئلة‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تختصر‭ ‬الإجابة‭ ‬عنها‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الجزائر‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عليه‭.‬

عندما تمكن العداء السوفياتي الأسطورة بورزوف في أولمبياد 1972 بميونيخ من قهر الأمريكان في سباقات السرعة، سأله صحافي أمريكي وهو يعرض أمامه ميداليته الذهبية إن كان يعرف وزنها، فرد بالمختصر المفيد: “لا أعلم ولكني أظن أنه برميل من العرق”، وعندما أحرز الرياضي الأمريكي الأسطورة كارل لويس أربع ذهبيات في أولمبياد 1984 بلوس انجلس، قالت واشنطن بوست في مونشيت صفحتها الأولى: “الآن بإمكان أمريكا أن تفتخر بإينشتاين وبكارل لويس”، ومع ذلك ما زال البعض منا يظن أن سباقا مثل نهائي 1500 متر في الألعاب الأولمبية والتتويج به هو جري سريع وإرادة فقط، بعيدا عن الإبداع والتعب والتضحية في سبيل النجاح، ويرون ان ما يقومون به هم في مكاتبهم الفارهة هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور. في كينيا احتج المواطنون عندما علموا أن عُشر ميزانية وزارة الشباب تُصرف على رياضيي ألعاب القوى الذين يُعلون علم بلادهم في كل دورة أولمبية، وفي جاميكا يسمّون البطل بولت بالزعيم والرئيس والملك دون أن يُغضب ذلك رئيس البلاد، بينما تُحرق الأموال عندنا على لاعبي كرة أقصى ما يمكن أن يبلغوه هو المشاركة في كأس العالم وليس الفوز بها كما فعلها توفيق مخلوفي، وفعلها قبله نور الدين وحسيبة وبنيدة، وسيفعلها غيرهم وكلهم من مواهب الجزائر، ولا تمتلك فرنسا “الملكية الفكرية” و”حقوق الطبع” كما تزعم مع لاعبي الكرة الذين يسافرون بجوازات سفرها، والذين يتقاضون مرتباتهم ومنحهم بالعملة الصعبة من الدولة الجزائرية، وهم الذين أخذ كل لاعب منهم أربعة أضعاف ما سيأخذه توفيق مخلوفي نظير التأهل إلى كأس العالم، وليس الفوز بها وقهر كل الكبار كما فعل مخلوفي المنتوج الجزائري الخالص، وعندما نعلم أن المرتب الشهري الذي يطالب به لاعب كرة في بطولتنا الباهتة يفوق منحة فوز توفيق مخلوفي بالميدالية الذهبية، ومرتب المدرب البوسني للمنتخب الوطني هو ضعف منحة توفيق بعد الألعاب الأولمبية، نفهم أننا نصرف المال المناسب في المكان غير المناسب، ليس في الرياضة فقط وإنما في كل المجالات، حيث يشرب الانتهازيون المال حد الثمالة، ويبقى المبدعون على الهامش.

نعود للإجابة عن السؤالين المحيرين، فما قام به توفيق مخلوفي لم يقم به الذين ادعوا دائما أنهم وحدهم وطنيون وبيدهم ماؤنا وأكسجيننا، وحان الوقت لمنح المبدعين دون تبني زائف فسحة القول والفعل، وحان الوقت للذين زرعوا اليأس والقنوط في قلوب الجزائريين أن يرحلوا.

مقالات ذات صلة