-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭ ‬نكتة‮‬‭.. ‬وحقوق‭ ‬التأليف‭ ‬محفوظة

الشروق أونلاين
  • 2026
  • 4
‭ ‬نكتة‮‬‭.. ‬وحقوق‭ ‬التأليف‭ ‬محفوظة

يُجمع الجزائريون على أنه لن تتهيأ لهم فرصة مثل التي سنحت الآن لليّ ذراع السلطة وإجبارها على الاستجابة لمطالب صاروا مقتنعين أن تحقيقها مؤكد، ليس لأنها حقوق مشروعة، وإنما بسبب ضعف المسؤولين وعدم ثقتهم بأنفسهم، وهو ما ولّد تناقضات خطيرة سيدفع ثمنها الجيل القادم‭ ‬الذي‭ ‬سيرث‭ ‬نظاما‭ ‬غريبا‭ ‬ومجتمعا‭ ‬أغرب‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بإمكانه‭ ‬فهم‭ ‬الواجب‭ ‬والحقوق،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬نهاية‭ ‬لهذا‭ ‬النفق‭ ‬الذي‭ ‬دخلناه،‭ ‬ويزداد‭ ‬ظلمة‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭.‬

أطرف نكتة هي تلك التي تفضّل بها رؤساء أندية الكرة الذين هدّدوا بشل الملاعب إذا لم ترمهم الدولة بين أحضان الشركات الوطنية ليقاسموا عمالها أموالهم، وربما إفلاسها إذا علمنا أن مرتبات بعض اللاعبين تزيد عن مرتبات مئة عامل، في أغرب مطلب في عالم كرة القدم الاحترافية، وسيكون رؤساء بقية الرياضات أغبياء لو تركوا هذا المال “السايب” يذهب للاعبي الكرة فقط، وعليهم أن يطالبوا هم أيضا بما يسمى مجازا “حقوق”، وعلى الشركات الوطنية التي قرّرت أن تمنح الأموال لفرق الكرة أن تنتظر حركات احتجاجية ومزيدا من المطالب من عمالها الذين لن يرضوا بمنح المال للاعبي كرة بعضهم قادم من دول أجنبية، في الوقت الذي ما زالت أجور بعض العمال دون الأجر القاعدي، وهي في معظمها شركات بنت سياساتها على المحاباة ولم تمنح أبدا المنصب المناسب للعامل أو الإطار المناسب، ولا أحد يفهم ما الذي قدّمه رئيس نادي كرة يقول إنه مساهم في شركة خاصة تقود فريقا محترفا، وهو يراهن على أموال شركة وطنية تحلب خيرات باطن الأرض، وأموال ولاية ما زالت عاجزة عن حل عقدة الماء والغاز والكهرباء، ولا أحد يفهم كيف سيكون مصير هاته الفرق التي تسمّي نفسها محترفة إذا أفلست هاته الشركات؟

لكن الذي يتابع حركة الشارع الذي صار يعي ما يقوم به، وهو “أفعال الأمر” غير القابلة للإعراب، يعذر رؤساء الأندية الذين يريدون أن ينقلوا أنديتهم إلى مستوى ثراء الفرق العالمية الكبرى بسياسة الثورة الزراعية والإصلاح الرياضي، الذي كان في زمن هواري بومدين يساوي بين لاعب الكرة والعامل، وهم لا يختلفون عن الحركات الاحتجاجية التي دافعها الإحساس بضعف الدولة وبقاء جزيرة الكنز من دون حراس ولا حكومة، حتى أن بعض المسؤولين والمديرين صاروا يتعاملون مع بعض المحتجين بأساليب “اللص الكبير” الذي يمنح المال لمن ضبطوه متورطا حتى لا يفضحوه،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المحتجين‭ ‬صاروا‭ ‬يطالبون‭ ‬بنصيب‭ ‬من‭ ‬‮”‬الكنز‮”‬‭ ‬المسروق،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الواجب‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬بقدرة‭ ‬الخالق‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬كامل‭ ‬للمخلوق‭.‬

أن يبقى العامل لا يتقن سوى المطالب المادية، وأن يبقى المالك يطالب الدولة أن تمنحه مزيدا من الامتيازات، وأن تتواصل الاحتجاجات المادية إلى ما لا نهاية، وأن يبقى العقل بعيدا عن ميدان البحث عن حلول لهاته المشاكل، وأن تبقى الدولة غائبة وفي أحسن الأحوال عاجزة عن‭ ‬إخراج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬عنق‭ ‬الزجاجة،‭ ‬فذاك‭ ‬ما‭ ‬تجاوز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬وأصبح‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬خطا‭ ‬أحمر‭ ‬قان‭. ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • كريم

    مازلتم تبحثون في {كيف يُحكم هذا الشعيب} وانتم تهرسوا فالماء كيف يحكم الشعب نفسه هو الطريق الصحيح ثم هل يستطيع ان يحكم نفسه وهل هو مؤل لذلك

  • RAMZI

    1.2.3 vive l algerie
    RAMZI

  • نبيل

    لا فض فوك أخي الفاضل، قد بينت فأجدت، وحللت فأصبت وهذا عهدي وعهد قراء الشروق بك... وليعلم جميع مواطنينا المحترمين بأن تكريس ثقافة التضحية هو بداية الحل و السلام.

  • البشير بوكثير

    فعلا إنها مصيبة المصائب وثالثة الأثافي حين ترضخ الدولة المترهلة لمطالب فوق القانون والعرف والدين ، والانعكاسات الخطيرة بدت ملامحها وتداعياتها تظهر على جيل منتكس مشاكس كسول يأمر فيطاع . وإذا ضعفت الدولة وانهارت كقيمة سينهار الفرد والنسيج الاجتماعي لامحالة.
    لقد وضعتَ الأصبع على الجرح يا سي عبد الناصر لداء يستشري وسيأتي على الأخضر واليابس إذا لم تعد الدولة هيبتها بقوة القانون ، وليس قانون القوة.