رياضة
‮"‬الشروق‮" ‬تتسلل إلى ملعب افتتاح المونديال

‮”‬أرينا ساوباولو‮” ‬ورشة‮ ‬غير مكتملة‮ “‬قتلت‮” ‬3‮ ‬عمال وأرقت الفيفا

الشروق أونلاين
  • 4925
  • 2
جعفر سعادة
ملعب الإفتتاح يسابق الزمن

تمكنت،‮ ‬مساء أول أمس،‮ ‬بعثة‮ “‬الشروق‮” ‬من التسلل إلى ملعب‮ “‬أرينا ساوباولو‮”‬،‮ ‬أو كما‮ ‬يعرف محليا بملعب كورينتيانس،‮ ‬وهو الملعب الممنوع على وسائل الإعلام العالمية في‮ ‬الفترة الأخيرة،‮ ‬نتيجة التأخر الكبير في‮ ‬تجهيزه‮ ‬100‮ ‬بالمئة للمباراة الافتتاحية لكأس العالم‮ ‬2014،‮ ‬بين منتخب البلد المنظم البرازيل ومنتخب كرواتيا‮. ‬ووقفت‮ “‬الشروق‮” ‬عند الأشغال التي‮ ‬لم تتوقف بهذا الملعب ثلاثة أيام فقط عن موعد المباراة الافتتاحية،‮ ‬وهي‮ ‬السابقة التي‮ ‬لم‮ ‬يمر بها الاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم منذ إطلاقه منافسة كأس العالم‮.‬

كانت الساعة تشير إلى الساعة السادسة والنصف مساء بالتوقيت المحلي‮ ‬لمدينة ساوباولو البرازيلية،‮ ‬العاشرة والنصف ليلا بتوقيت الجزائر،‮ ‬عندما دخلنا إلى ملعب‮ “‬أرينا ساوباولو‮” ‬من البوابة الخاصة لخروج العمال،‮ ‬حيث استغللنا انشغال الجميع بالأشغال الجارية في‮ ‬الملعب والظلام للولوج إلى هذا الملعب الذي‮ ‬تسلمته الفيفا وحظرت فيه أي‮ ‬عملية تصوير أو زيارة لوسائل الإعلام وكانت مفاجأتنا كبيرة عندما رأينا العدد الكبير من العمال والآلات وحتى الرافعات،‮ ‬لإتمام الأشغال في‮ ‬ملعب أثار الكثير من المتاعب للاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم،‮ ‬خاصة أنه سيحتضن المواجهة الافتتاحية،‮ ‬التي‮ ‬تمثل أبرز حدث للفيفا لحضور عدة شخصيات سياسية وعالمية للمواجهة الافتتاحية‮.‬

مدرجات‮ ‬غير مكتملة ورافعات‮ “‬الموت‮” ‬لا تزال حاضرة

وكانت أبرز الأشغال تلك الجارية على مستوى المدرجات المؤقتة،‮ ‬سواء الشمالية أم الجنوبية،‮ ‬والتي‮ ‬تتسع كل واحدة منها لعشرة آلاف متفرج،‮ ‬حيث كانت الرافعات حاضرة بالمدرجات الجنوبية‮ ‬غير المكتملة ثلاثة أيام فقط قبل المواجهة الافتتاحية بين البرازيل وكرواتيا،‮ ‬وبدت المدرجات،‮ ‬حسب معاينتنا،‮ ‬غير جاهزة لاحتضان العدد الرسمي‮ ‬من المتفرجين،‮ ‬خاصة أن الفيفا لم تسمح للسلطات البرازيلية ببيع سوى عدد محدود من التذاكر خلال اللقاءات التجريبية بهذا الملعب،‮ ‬نتيجة تحفظ المصالح الأمنية على سلامة الجماهير،‮ ‬ما‮ ‬يفتح المجال واسعا أمام التأويلات حول جدوى التدابير المتخذة في‮ ‬هذا الشأن قبل المقابلة الافتتاحية،‮ ‬خاصة أن الفيفا تراهن على ملء مدرجات الملعب بسعته الرسمية المقدرة بـ65‮ ‬ألف متفرج،‮ ‬في‮ ‬وقت عرف فيه الملعب وفاة ثلاثة عمال،‮ ‬اثنان منهم في‮ ‬حادثة سقوط رافعة عملاقة على المدرجات المؤقتة الجنوبية‮.‬

أشغال بكل مكان ونقائص عديدة دون حل

واستغربنا كثيرا،‮ ‬خلال جولتنا التفقدية بعدة مرافق في‮ ‬الملعب،‮ ‬بالأشغال الجارية في‮ ‬كل مكان ومرفق،‮ ‬ورغم الوقت المتأخر إلا أن العمال كانوا‮ ‬يعملون على الأضواء الكاشفة في‮ ‬محاولة‮ “‬يائسة‮” ‬لتدارك التأخر الكبير الحاصل في‮ ‬الملعب وتجهيزه للمواجهة الافتتاحية،‮ ‬على‮ ‬غرار تجهيز مداخل المدرجات والسلالم المؤدية إليها،‮ ‬حيث كان العمال منهمكين في‮ ‬تسوية البلاط في‮ ‬بعض المناطق من الملعب،‮ ‬فضلا عن صباغة بعض الجدران،‮ ‬وهي‮ ‬مؤشرات تؤكد فشل السلطات البرازيلية في‮ ‬الاستجابة لتحذيرات الفيفا المتوالية بخصوص تأخر تسليم ملعب كورينتيانس،‮ ‬المعروف هنا أيضا باسم‮ “‬إيتاكيرا‮”.‬

منصة الإعلاميين‮ ‬غير مكتملة وشبكة اتصال‮ “‬رديئة‮”‬

كما لاحظنا أيضا أن المنصة المخصصة للإعلاميين،‮ ‬والتي‮ ‬ستحتضن عددا قياسيا منهم خلال المواجهة الافتتاحية،‮ ‬غير جاهزة مئة بالمئة،‮ ‬حيث لم‮ ‬يتم نصب الكراسي‮ ‬والطاولات في‮ ‬كل أرجائها،‮ ‬فضلا عن التأخر في‮ ‬ضبط أجهزة الاتصال وشبكة الإنترنت،‮ ‬التي‮ ‬تحفظ عليها الاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم،‮ ‬والتي‮ ‬أكد البرازيليون أنها ستكون جاهزة‮ ‬يوم لقاء الافتتاح،‮ ‬رغم فشل التجربتين السابقتين خلال مواجهتين لنادي‮ ‬كورنتيانس مالك الملعب،‮ ‬وهو ما سيصعب من مهمة الصحفيين خلال تغطية المواجهة الافتتاحية وكل المباريات التي‮ ‬سيحتضنها الملعب إن لم‮ ‬يتم تدراك هذه النقائص بصفة فعلية‮.‬

المرافق الأمنية والمركز الإعلامي‮ ‬غير جاهزة

من جهة أخرى،‮ ‬سجلنا عدم جاهزية المرافق الأمنية والمركز الإعلامي‮ ‬بالملعب،‮ ‬في‮ ‬وقت لم‮ ‬يطرح هذا الإشكال في‮ ‬الملاعب البرازيلية الأخرى المعنية باحتضان مواجهات كأس العالم‮ ‬2014،‮ ‬حيث لم تنصب الخيم المخصصة لهذا الشأن بمحيط الملعب كما جرى اعتماده في‮ ‬المونديال الأخير في‮ ‬جنوب إفريقيا،‮ ‬كما أن المركز الإعلامي‮ ‬سجلت عليه عدة تحفظات وقد لا‮ ‬يكون جاهزا مئة بالمئة خلال لقاء البرازيل وكرواتيا‮.‬

أرضية الملعب كارثية والأمطار قد تفسد حفل الافتتاح

وبنظرة بسيطة إلى أرضية الميدان،‮ ‬اتضح لنا أن الأخيرة ليست في‮ ‬مستوى الحدث الذي‮ ‬تشكله المباراة الافتتاحية،‮ ‬حيث بدت سيئة في‮ ‬عدة مناطق ولم تكن مستوية،‮ ‬ما سيصعب دون شك من أداء اللاعبين خلال اللقاء الافتتاحي،‮ ‬خاصة أنها تأثرت بالأمطار التي‮ ‬سقطت مؤخرا،‮ ‬والتي‮ ‬من شأنها إفساد حفل الافتتاح،‮ ‬على اعتبار أنها ستتعرض لضغط كبير بسبب مراسيم الحفل وقبل انطلاق المباراة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتخوف منه المنظمون‮.‬

البرازيليون‮ ‬يسعون إلى إنقاذ سمعتهم وبلاتير لا‮ ‬ينام

وكانت السلطات البرازيلية وعلى رأسها رئيسة البلاد ديلما روسيف،‮ ‬أكدت مرارا للاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم قدرتها على تسليم كل الملاعب وفق الجدول الزمني‮ ‬المحدد،‮ ‬وشددت على جاهزية ملعب‮ “‬أرينا ساوباولو‮” ‬يوم اللقاء الافتتاحي،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفسر بقاء الأشغال إلى‮ ‬غاية الأنفاس الأخيرة،‮ ‬في‮ ‬محاولة لحفظ ماء الوجه وإنقاذ سمعة البرازيل،‮ ‬المعنية أيضا بتنظيم الألعاب الأولمبية سنة‮ ‬2016،‮ ‬فيما ذكرت مصادر من الفيفا أن رئيس الاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم سيب بلاتير لا‮ ‬ينام بسبب كل التأخر الحاصل في‮ ‬ملعب ساوباولو‮.‬

انتقادات عديدة إلى الفيفا‭ ‬

وتعرض الاتحاد الدولي‮ ‬لكرة القدم إلى انتقادات عديدة بسبب عدم التزام السلطات البرازيلية بدفتر الشروط الخاص بكأس العالم،‮ ‬وعجزها عن تسيير كل التأخرات التي‮ ‬حصلت في‮ ‬عديد الملاعب،‮ ‬وأبرزها ملعب ساوباولو،‮ ‬حيث‮  ‬يحسب على بلاتير عدم تعامله بحزم مع البرازيليين إلا بعد فوات الأوان،‮ ‬وهو ما كان وراء ما‮ ‬يحدث حاليا،‮ ‬حسب العديد من المتتبعين‮.‬

فرق شاسع بين جنوب إفريقيا والبرازيل

وبحكم تجربتنا السابقة في‮ ‬كأس العالم الأخيرة التي‮ ‬جرت بجنوب إفريقيا‮ ‬2010،‮ ‬اتضح لنا الفرق الكبير بين قدرات ممثل القارة السمراء والبرازيل على تنظيم المونديال،‮ ‬وإذا قارنا مثلا بين ملعب المواجهة الافتتاحية خلال كأس العالم‮ ‬2010،‮ ‬وهو ملعب‮ “‬سوكر سيتي‮” ‬وملعب‮ “‬أرينا ساوباولو‮”‬،‮ ‬نمنح مباشرة التفوق لجنوب إفريقيا،‮ ‬والذي‮ ‬كان ملعبها جاهزا آنذاك لاحتضان الموعد العالمي‮ ‬بأشهر وبمواصفات لا تتوفر إطلاقا حاليا في‮ ‬ملعب ساوباولو،‮ ‬الذي‮ ‬عاينته‮ “‬الشروق‮” ‬يوم السبت.

‮”‬فشل‮” ‬بـ350‮ ‬مليون‮ ‬يورو

ولم تكن الجاهزية المشكلة الوحيدة التي‮ ‬لاحقت الملعب الذي‮ ‬سيحتضن أول لقاء لأشبال سكولاري‮ ‬في‮ ‬المونديال،‮ ‬بل طالته مشكلة أكبر وهي‮ ‬القيمة المالية الكبيرة جدا المخصصة له من قبل السلطات البرازيلية،‮ ‬حيث قدرت بحوالي‮ ‬350‭ ‬مليون‮ ‬يورو من أجل تشييد ملعب‮ ‬غير جاهز وبمدرجات مؤقتة لاحتضان أول مواجهة في‮ ‬كأس العالم‮ ‬2014،‮ ‬وهي‮ ‬من أبرز الأسباب التي‮ ‬جعلت البرازيليين‮ ‬يحتجون على تنظيم بلدهم لهذا الحدث العالمي‮ ‬الكبير،‮ ‬بحجة‮ “‬تبذير‮” ‬الدولة،‮ ‬على حد تعبيرهم،‮ ‬للأموال العمومية على حساب الراحة الاجتماعية للشعب البرازيلي‮.‬

مقالات ذات صلة