الرأي

‮”‬استشهاد‮” ‬مستوطنين إسرائيليين‮!‬

حسين لقرع
  • 6155
  • 0

صدّقوا أو لا تصدّقوا‮: ‬فضائية‮ “‬سي‮ ‬بي‮ ‬سي‮” ‬المصرية تكتب أسفل شاشتها بالحرف الواحد‮: “‬استشهاد مستوطنين وإصابة اثنين آخرين طُعنا في‮ ‬القدس واستشهاد منفذ العملية‮” ‬وذلك إثر عملية بطولية استشهادية قام بها شاب فلسطيني‮ ‬قتل خلالها مستوطنين اثنين تبيّن لاحقا أنهما ضابطان صهيونيان‮! ‬

معنى هذا أن الفضائية المصرية تعتبر اليهود القتلى‮ “‬شهداء في‮ ‬سبيل الله‮” ‬مثلهم مثل المسلمين تماماً‮.. ‬لا فرق بين الطرفين،‮ ‬ولا فرق بين المحتلين الغاصبين والمقاومين الذين‮ ‬يدافعون عن أراضيهم ومقدّساتهم المدنّسة‮.‬

ومع أن القناة اعتذرت عما حصل وزعمت التمسّك بـ”ثوابتها‮” ‬ومنها‮ “‬دعم حقوق الشعب الفلسطيني‮”‬،‮ ‬إلا أن الشكوك تبقى تراود المتتبعين‮: ‬فهل هي‮ ‬فعلاً‮ ‬مجرّد هفوة‮ ‬غير مقصودة وقع فيها أحد المعتوهين العاملين في‮ ‬الفضائية؟ أم‮ ‬يتعلق بأمر مقصود،‮ ‬وقد تراجعت القناة عنه بعد أن ثارت عليها ردودُ‮ ‬أفعالٍ‮ ‬عاصفة في‮ ‬مواقع التواصل الاجتماعي‮ ‬وخافت من العواقب؟

الله أعلم بالنيّات،‮ ‬ولكن ما أقدمت عليه الفضائية المصرية قد‮ ‬يعكس توجّه النظام الحاكم بالبلد،‮ ‬ولا‮ ‬يخفى عن أحد أن هناك توجّها معاديا للفلسطينيين في‮ ‬مصر منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد في‮ ‬17‮ ‬سبتمبر‮  ‬1978،‮ ‬وقد تصاعد بشكل‮ ‬غير مسبوق منذ انقلاب‮ ‬3‮ ‬جويلية‮ ‬2013،‮ ‬وانعكس ذلك بشكل جليّ‮ ‬في‮ ‬تشديد الحصار على‮ ‬غزة وإقامة منطقة عازلة وغلق معبر رفح وصولا إلى إغراق كل الأنفاق وتدميرها بمياه البحر المالحة‮. ‬وهو ما أثار حتى حفيظة الكاتب البريطاني‮ ‬آسا وينستانلي‮ ‬الذي‮ ‬آلمه هذا البغي‮ ‬والجور،‮ ‬فكتب مقالاً‮ ‬في‮ ‬موقع‮ “‬ميدل إيست مونيتور‮” ‬في‮ ‬4‮ ‬أكتوبر الجاري‮ ‬ينتقد فيه بشدّة إغراق الأنفاق ويؤكد أنه‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬إطار‮ “‬امتنان مصر للدعم الأمريكي‮ ‬والإسرائيلي‮”‬؛ فأمريكا تقدّم مساعداتٍ‮ ‬اقتصادية لمصر ما جعلها تقدِم على‮ “‬تنفيذ توجيهات إسرائيل في‮ ‬المنطقة‮” ‬واللوبي‮ ‬الصهيوني‮ ‬في‮ ‬أمريكا،‮ ‬وخاصة جماعة‮ “‬إيباك‮”‬،‮ ‬أقنع الرئيس أوباما بدعم النظام الحالي‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬ما جعله‮ ‬يقوم بإغراق الأنفاق امتناناً‮ ‬لهذا الدعم‮.‬

وعندما‮ ‬يقوم الموتورون في‮ ‬الإعلام المصري‮ ‬بحملة مكثفة لشيْطَنة المقاومة في‮ ‬غزة،‮ ‬وكيل اتهامات خطيرة لها دون أي‮ ‬دليل،‮ ‬وتحريض الجيش المصري‮ ‬على ضربها،‮ ‬وتوجيه الشكر لنتنياهو على ضربها في‮ ‬الصيف الماضي،‮ ‬ووصفها بـ”الإرهاب‮”… ‬فإن ما وقعت فيه فضائية‮ “‬سي‮ ‬بي‮ ‬سي‮” ‬من وصف القتلى اليهود في‮ ‬القدس المحتلة بـ”الشهداء‮” ‬يبدو مجرّد امتداد لهذا المسار المعادي‮ ‬للمقاومة الشريفة في‮ ‬غزة وكل فلسطين‮.‬

الكيانُ‮ ‬الصهيوني‮ ‬يتحوّل إلى‮ “‬دولةٍ‮ ‬شقيقة‮” ‬إذن،‮ ‬والمستوطنون القتلى‮ ‬يتحوّلون إلى‮ “‬شهداء‮” ‬والمقاومون الفلسطينيون‮ ‬يُصنّفون‮ “‬إرهابيين‮” ‬ويتعرّضون للشيْطنة ولحملة تحريض جائرة لتكريه الشعب المصري‮ ‬فيهم‮.. ‬هل رأيتم نذالة وحقارة أكثر من هذه؟

لكن عزاءنا أن هناك شرفاء في‮ ‬فلسطين‮ ‬يقدِمون دون تردد على طعن المحتلين الصهاينة أو دهسهم بسياراتهم،‮ ‬وهم‮ ‬يعلمون أن ثمن ذلك سيكون حياتهم على الأرجح‮.. ‬وأن هناك شعباً‮ ‬حرّا أبيّا بدأ‮ ‬ينتفض ضد المحتلين ويهيّئ لانتفاضة ثالثة ستعصف بالظالمين‮.. ‬هؤلاء الأبطال هم فخرُ‮ ‬هذه الأمة من المحيط إلى المحيط،‮ ‬ولن‮ ‬يضرّهم من خالفهم أو خذلهم إلى أن‮ ‬يأتي‮ ‬الله بأمره‮.‬

مقالات ذات صلة