الرأي

‮”‬الجمعة 13″.. ‬بالدماء‮!‬

جمال لعلامي
  • 2905
  • 0

الذي‮ ‬حدث بفرنسا كان سريعا،‮ ‬مفاجئا،‮ ‬مباغتا ومروّعا‮.. ‬هي‮ “‬الجمعة‮ ‬13‮” ‬بمشاهد إجرامية مرعبة ومخيفة‮.. ‬اعتداءات كانت دقيقة ويبدو أنها محضرة بإتقان ومن طرف‮ “‬محترفين‮”‬،‮ ‬لكنها لم تفرّق بين الضحايا،‮ ‬وربما كان المخطط أكثر دموية،‮ ‬لأنه حسب السيناريوهات والتخمينات الأولية كان بين أهدافه الملعب الذي‮ ‬تواجد به الرئيس الفرنسي‮ ‬لمتابعة مباراة كروية ودية بين منتخبي‮ ‬فرنسا وألمانيا‮!‬

نعم،‮ ‬الإرهاب هو الإرهاب،‮ ‬سواء كان في‮ ‬الجزائر أو فرنسا أو أمريكا أو سوريا أو العراق أو مالي‮ ‬أو مصر أو تونس أو‮ ‬غيرها من الدول العربية والغربية،‮ ‬التي‮ ‬ذاقت ويلاته ومرارته،‮ ‬والتي‮ ‬سمعت به ولم تعرفه،‮ ‬والتي‮ “‬تعايشت‮” ‬معه،‮ ‬والتي‮ ‬حاربته بمفردها حتى انتصرت عليه‮.‬

هو ليس الاعتداء الاستعراضي‮ ‬الأول،‮ ‬لكن من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يتسلل الفزع إلى نفوس المهاجرين العرب والمسلمين المقيمين بفرنسا وكلّ‮ ‬أوروبا،‮ ‬فطالما تعرّض هؤلاء،‮ ‬كردة فعل لهكذا اعتداءات،‮ ‬إلى عمليات انتقام وعنصرية وترويع وملاحقة وتفتيش وإهانة،‮ ‬منظمة وعشوائية،‮ ‬بتهمة التورّط أو التواطؤ،‮ ‬أو لمجرّد الشكّ‮ ‬والشبهة‮!‬

لقد سارعت فرنسا إلى قرارات تبقى‮ “‬سيادية‮”‬،‮ ‬منها وقف منح تأشيرة‮ “‬شنغن‮” ‬باستثناء الأوروبيين،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك تصنيف واتهام مبطن أو مسيّس لمعشر‮ ‬غير الأوروبيين من العرب والمسلمين تحديدا،‮ ‬وفي‮ ‬هذا أيضا‮ “‬نقل للرعب‮” ‬إلى أوساط الراغبين في‮ ‬زيارة فرنسا والمتعوّدين على دخول ترابها إمّا للعمل أو العلاج أو السياحة أو الدراسة‮!‬

لجوء الحكومة الفرنسية إلى إعلان حالة الطوارئ،‮ ‬وهو الإجراء الأمني‮ ‬الاستثنائي‮ ‬منذ الستينات،‮ ‬يؤكد أن هجمات هذه المرّة أكثر خطورة وبأهداف قد تكون مكتومة،‮ ‬يعرفها الفرنسيون جيّدا،‮ ‬وهو ما‮ ‬يدفع المغتربين وعائلاتهم إلى الخوف أكثر على استقرارهم وتواجدهم الذي‮ ‬أصبح ملغما وأحيانا قاب قوسين أو أدنى‮!‬

لم تكن الجزائر مخطئة أو مهوّلة أو مضللة للرأي‮ ‬العام الدولي،‮ ‬عندما حذرت من زحف الإرهاب،‮ ‬منذ بداية التسعينيات،‮ ‬من القرن الماضي،‮ ‬واعتبرته‮ “‬ظاهرة عالمية‮”‬،‮ ‬لكن أغلب الفلاسفة والمنظرين والمفتين،‮ ‬آنذاك،‮ ‬صمّوا آذانهم وانصرفوا وهربوا وقاطعوا وقلـّلوا من‮ “‬الخطر الجديد‮”‬،‮ ‬واعتقدوا واهمين ظالمين أن الإرهاب‮ “‬وُلد بالجزائر وسيُدفن فيها‮”!‬

ما حدث بشوارع باريس هي‮ ‬جريمة شنعاء ونكراء استهدفت مدنيين أبرياء،‮ ‬تتطلب ردود فعل مستنكرة وبعيدا عن التمييز والمفاضلة بين الضحايا،‮ ‬مهما كان دينهم وملتهم وجنسياتهم وبلدهم،‮ ‬ولا تستدعي‮ ‬أبدا اللجوء إلى ردود انتقامية وثأرية،‮ ‬لن تخدم في‮ ‬الأول والأخير سوى أعداء الحقّ‮ ‬في‮ ‬الحياة‮.‬

مقالات ذات صلة