الرأي

‮”‬طرشونة‮” ‬الإيبولا‮!‬

جمال لعلامي
  • 3627
  • 36

فجأة،‮ ‬عقدت وزارة الرياضة ومعها‮ “‬الفاف‮”‬،‮ ‬ندوة صحفية عاجلة وغير مبرمجة،‮ ‬أعلنت فيها عن استقبال الجزائر لمباريات‮ “‬كان‮” ‬2015،‮ ‬بعدما رفض المغرب احتضانها تحت مبرّر الإيبولا،‮ ‬وهو ما دفع‮ “‬الكاف‮” ‬إلى الاجتماع العاجل بالقاهرة حيث تقرّر طرد المملكة من منافسات الكأس‮!‬

مسؤولو الرياضة وحتى السياسة،‮ ‬اجتمعوا وقرّروا جلب الكأس إلى الجزائر،‮ ‬بعدما خاف‮ “‬جارنا الملك‮” ‬من فوز المنتخب الوطني‮ ‬فيسلـّمه الكأس فوق أراضيه بما تقتضيه التقاليد والأعراف والروح الرياضية‮!‬

نقل‮ “‬كان‮” ‬2015‮ ‬أو تهريبها من المملكة إلى الجمهورية،‮ ‬لم‮ ‬يأت‮ “‬شفاية‮” ‬في‮ ‬الإخوة المغاربة،‮ ‬وإنـّما لـ‮ “‬إنقاذ‮” ‬السيدة الكأس من الضياع والتأجيل وتلقي‮ ‬ضربة موجعة من طرف المخزن الذي‮ ‬استعمل فيروس الإيبولا لتسميم كرتها وتعفين مبارياتها‮!‬

‮.‬‭..‬‮ ‬وفجأة،‮ ‬استيقظت مفزوعا من نوم عميق،‮ ‬فقد كان حلما جميلا،‮ ‬أو ربّما كابوسا مخيفا،‮ ‬وأدركت أن مصير‮ “‬الكان‮” ‬مازال مؤجلا ومعلـّقا من عرقوبه،‮ ‬ربما لأن‮ “‬الكاف‮” ‬أرادت تعذيب المغرب على قرارها الاستعراضي‮ ‬وتأديبها بتمطيط تاريخ الفصل في‮ ‬البلد البديل‮!‬

تـُرى‮: ‬ألم‮ ‬يكن بوسع الجزائر احتضان الكأس؟ وهل فعلا‮ “‬ندرة‮” ‬المرافق الرياضية وهياكل الاستقبال السياحية،‮ ‬السبب المباشر في‮ ‬عدم قدرة الجزائر على استقبال‮ “‬كان‮” ‬2015؟

نفس الإشكالية تكون هي‮ ‬السبب الحقيقي‮ ‬في‮ ‬تهرّب الحكومة المغربية،‮ ‬فجأة ومن دون سابق إنذار،‮ ‬من الالتزام بعهدها القاضي‮ ‬بتنظيم كأس إفريقيا،‮ ‬وبدل أن‮ “‬تمسح الموس‮” ‬في‮ ‬المرافق والملاعب نفضت‮ “‬الطرشونة‮” ‬على الإيبولا،‮ ‬وهو ما لم تصدّقه‮ “‬الكاف‮” ‬ولا خبراء الطب والفيروسات‮!‬

الجزائر،‮ ‬حسب تصريحات المسؤولين،‮ ‬ستكون جاهزة لاحتضان‮ “‬كان‮” ‬2017،‮ ‬على خلفية حساباتها التي‮ ‬تعطيها مؤشرات بإنهاء الأشغال المفتوحة في‮ ‬ورشات الملاعب الجديدة،‮ ‬وكذا هياكل استقبال المنتخبات الإفريقية،‮ ‬وكذا المناصرين الذين سيُرافقون الوفود الرسمية بالمئات والآلاف‮!‬

فترة الحولين ستكون كافية لإتمام‮ “‬الرضاعة‮” ‬بالنسبة إلى المشاريع السارية في‮ ‬طريق التسليم أو تلك التي‮ ‬تسير بمشية السلحفاة،‮ ‬لكن هي‮ ‬مناسبة لدفع وتيرة الإنجاز،‮ ‬ليس فقط بالنسبة إلى القطاع الرياضي،‮ ‬لكن لكلّ‮ ‬القطاعات الأخرى المطالبة بأن‮ “‬تحمّر وجه‮” ‬الجزائريين،‮ ‬سواء في‮ ‬السياحة أم الطرقات أم النظافة أم التجارة‮.. ‬وأيضا،‮ ‬وهذا هو الأهمّ‮ ‬في‮ ‬المهمّ‮: ‬نحمّر وجه بعضنا في‮ ‬التعامل والتحاور والنقاش والجدال وفنون الإقناع‮.. ‬وفي‮ ‬ذلك فليتنافس المتنافسون‮. ‬

مقالات ذات صلة