براعة الانتحار!
السقوط في المحظور، يكاد يتحوّل والعياذ بالله، إلى ظاهرة مرضية، تستدعي تطوّع جموع الأطباء لإجراء عملية جراحية عاجلة وبالقوّة، لوقف هذا النزيف الذي لا يستهدف فردا بعينه وإنّما يمسّ كل المجتمع الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من انحرافات تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء والصفراء!
هل من العقل أن يتورط سينمائي مهما كانت براعة اختراعه وقوة إبداعه، في الإساءة إلى الثورة التحريرية الخالدة؟.. وهل من براعة الاختراع أن تتورط ناشطة في الإدعاء بأن صلاة الجمعة “تـُزعج” الأطفال والمرضى!
إن مثل هذه “الفتاوى” الغريبة لا تختلف كثيرا في ماكياجها عن فتوى “إرضاع الكبير“، فكلها انحرافات أثارت الثائرة والسخط وفجّرت الجدال والسجال بين رجال دين وسياسيين وسينمائيين ومثقفين، فلا داعي لقلب المواجع بهذه الطريقة التي تحرّض أيّ عاقل على القفز من قمة الهيملايا!
هل انتهت الملفات والقضايا والطابوهات، حتى يغوص هذا في أسرار وخفايا وخبايا بالتلفيق والتزوير، وفي كثير من الحالات بالتضخيم والتهويل والتأويل والعويل وصبّ البنزين على النار!
سواء تعلق الأمر بفيلم “الوهراني” أو نكتة “إلغاء” صلاة الجمعة، فإن الجزائريين في مشارق البلاد ومغاربها، ليسوا بحاجة إلى مثل هذه الخزعبلات والتردّدات التي لا تلتقطها ذبذبات الأقمار الصناعية!
الجزائريون بحاجة إلى نقاش حيوي يُعيد للقطاعات حيويتها ويحلّ المشاكل والانشغالات بالبدائل والحلول، إنهم بحاجة إلى من “يعلمهم الصلاة” وليس من يدعو إلى إلغاء هذا الركن من الإسلام.. إنهم ليسوا بحاجة إلى من يكرّس منطق “القط يعلم بوه النط“، ولا إلى عقلية “علمتو يصلـّي فاتني للحصيرة“!
لا فائدة من “فتاوى” معلّبة تثير الفتنة والقلاقل وتـُحيي العصب والتعصّب والعصبية، ولا داعي للبحث عن ما ليس موجود في التاريخ، أو إثارته بهدف قلب الطاولة وتصفية الحسابات ونشر الأحقاد!
مشكلتنا أعمق وأصعب، من هذه الفوبيا والنرجسية والغوغائية التي “تمرمد” السينما والسياسة والنشاط الجمعوي، ولا داعي لمحاولة إغراق الناس في فنجان شاي بارد وبلا سكّر!
عندما يغرق جزء من النخبة في الوحل، فمن الطبيعي إمّا أن يفرّ عامة الناس بجلدهم لإنقاذ حياتهم، وإمّا أنهم يتبعونهم بأرجلهم وعن حسن خاطر وبنوايا حسنة إلى الوحل فيصبحون على ما فعلوا نادمين!