10 مراحيض بملياريْ سنتيم تثير الجدل!
ضج الشارع في مدينة سيدي بلعباس مؤخرا، عقب إعلان المجلس الشعبي عن إنجاز عشرة مراحيض عمومية على مستوى المدينة بغلاف مالي قدره 2 مليار سنتيم، حيث تضاربت الآراء بين متهكم ومعترض على هذا القرار، بسبب الوضع الكارثي الذي تعرفه أحياء وأزقة البلدية التي تحولت من سيئ إلى أسوأ، بسبب انشغال الأعضاء المنتخبين بصراعاتهم الداخلية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
شكلت منصات التواصل الاجتماعي مساحات خصبة للمواطن العباسي من أجل التعبير من خلالها عن غضبه وسخطه على الأعضاء المنتخبين، عقب قرارهم الأخير بشأن بناء مراحيض عمومية بمبالغ خيالية، حيث لم يتوان المواطنون في توجيه أصابع الاتهام للمنتخبين بمحاولتهم هدر المال العام، خاصة بالنظر للتوقيت الحالي لهذا الإعلان، الذي تزامن مع اقتراب حل المجالس البلدية والولائية، إذ قالوا بأنه من غير المنطقي أن تبلغ تكلفة إنجاز مرحاض واحد الـ 200 مليون سنتيم، إلا إذا كانت هذه المراحيض من ذهب خالص!
وأجمع العباسيون بأنه كان على أعضاء المجلس البلدي الالتفات إلى المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطن، خاصة ما تعلق منها بانعدام مشاريع التحسين الحضري لشوارع المدينة التي فقدت نظافتها وجمالها في السنوات الأخيرة بفعل خلافات الأعضاء، وما ترتب عنها من تجميد أكثر من 130 مشروع موجه لإعادة الاعتبار للمدينة بتكلفة إجمالية قاربت الـ 200 مليار سنتيم.
وضعية تستدعي حسب المجتمع المدني الذي ضم هو الآخر صوته لرواد المواقع الاجتماعية تدخل الوالي من أجل وضع حد لغطرسة الأعضاء المنتخبين، الذين لم يمتثلوا للإعذارات التي وجهها لهم في أكثر من مناسبة، قصد رفع التجميد عن الميزانية والتكفل الفعلي بانشغالات المواطن العباسي. هذا الأخير لم يخفِ استياءه وتذمره ممن انتخبهم ظنا منه أنهم سيكونون في خدمته قبل أن يتفاجأ بواقع مغاير تماما. فمدينة سيدي بلعباس التي كان يضرب بها المثل في الجمال حيث كانت تلقب بباريس الصغيرة، فقدت خلال العهدة الانتخابية الأخيرة جميع مقومات جمالها، بسبب اهتراء طرقها، حيث أصحبت الحفر تملأ طرقاتها وشوارعها الرئيسية، فضلا عن الانعدام التام والكلي للإنارة العمومية، زيادة على توقف أشغال إعادة ترميم واجهات العمارات القديمة، والوضعية الكارثية التي تعيشها التجمعات السكنية القديمة، وحتى الجديدة لم تسلم هي الأخرى من انعدام الإنارة وتراكم النفايات المنزلية والصلبة وسط التجمعات السكنية.
يحدث هذا بعلم الوالي الذي قام في وقت سابق بتهديد هؤلاء المنتخبين المتقاعسين عن أداء مهامهم باتخاذ في حقهم إجراءات إدارية، وهي إجراءات لم تتخذ لحد الساعة، ما أدى إلى احتدام الصراع بين فرقاء المجلس الشعبي لبلدية سيدي بلعباس، الذين تمادوا في خلافاتهم متناسيين التكفل بمشاكل المواطنين الذين تم انتخابهم لأجل حلها.