11 اقتراحاً لتقليل حوادث الموت
قد تكون بلادنا من بين البلدان الأولى في “حوادث الطرق”، نسبة إلى عدد السكان مع بلدان أخرى، كأمريكا وفرنسا وغيرهما. ثمة نحو أربعة آلاف ضحية وأزيد من 100 ألف جريح ومعطوب سنويا؛ حسب ما تنشره المصالح الأمنية المختصّة بين وقت وآخر، ولكن حسب الواقع المليء بالمآسي الناجمة عن حوادث الطرق والذي تأتينا أنباؤه يوميا، وأحيانا تفنى عوائل بأكملها بسبب من تلك الحوادث البشعة.. وحسب الواقع فإن المسألة ترقى لأن تكون “قضية وطنية” يجب أن يُبحث لها عن حلول حقيقية ودقيقة وصارمة وجذرية، لتجفيف منابع هذه الخسائر المتوالية في الأرواح خاصة.
وبالرغم من القوانين التي تسعى الجهات الوصية إلى تطبيقها، لكن ما تزال أعداد الضحايا ترتفع، والأنباء التي تصدمنا يوميا كفيلة بـ”تحريك” الموتى وليس الأحياء. وإني لأعجب من صمت المسؤولين وأدائهم المخجل وكسلهم المفزع في شأن كبير كهذا. كيف لنا أن نصمت ونعجز ونحن نسمع ونقرأ ونرى على سبيل المثال حادثا كالذي وقع قبل أيام في النعامة، وكان عدد الضحايا فيه أكثر من 13 فردا، من الكبار والصغار، وقبله حوادث حصدت أرواح العشرة والعشرين وحتى الثلاثين؟
لابد من عمل كبير لتجفيف منابع حوادث الطرق التي كادت تجعل طرقنا مقابر، وكادت تجعل بلدا “أنموذجا” سيئا في هذا المجال، كما في مجالات أخرى للأسف.
نعجب أن يكون الاهتمام بذلك في ذيل الاهتمام، أو أن يكون أمرا غير ذي أولوية، وهو يمسّ رأسمالنا البشري ويسيء إلينا كمجتمع ودولة. وإنه إن كان معضلة فلكل مشكلة حل، بل حلول. وإنما فقط نحتاج أن “نهتمّ” ونستفرغ الجهد الكامل لإيقاف نزيف الأرواح والنفوس والأبدان، ونقلل من هذه الحوادث. وإني لمقترح بعض المقترحات العملية في هذا الشأن.
لابد من عمل كبير لتجفيف منابع حوادث الطرق التي كادت تجعل طرقنا مقابر، وكادت تجعل بلدا “أنموذجا” سيئا في هذا المجال، كما في مجالات أخرى للأسف.
1- التحسيس المستمر، بمشاركة الجميع، خاصة الشباب المثقف صاحب الهمّة، والموصول بشكل جيِّد بوسائط العصر (الإعلام الجديد)، ولعل ذلك يكون في شكل حملات مركّزة، ذات تصميم عال، ومحتوى قوي مؤثر. ومفتاح ذلك هو الوعي والإدراك الحادّ للمشكلة، والبحث عن حلول لها.
2ـ إلزام وسائط الإعلام المختلفة، خاصة منها الفضائيات، بومضات إشهارية يومية على مدار شهور، مع إظهار “الحقائق المؤثرة” ونتائج تلك الحوادث على الأفراد والأسر والمجتمع.
3ـ تنزيل العقوبات الصارمة على المتسببين في تلك الحوادث المميتة الإجرامية، خاصة من يكونون في حالة سُكر أو “زطلة” أو عدم احترام للقوانين الخاصة بالسير والسرعة، وما أكثرهم.
4ـ منع الطرق التحايلية في استرداد رخصة السياقة، ونعرف جميعا كيف تتم الأمور بـ”التلفون”، والتدخلات، والمعارف…
5ـ مراقبة ومتابعة أصحاب مدارس السياقة؛ حيث تعطى رخص السياقة أحيانا لمن لا يستحقها وبرشاوى ومجاملات، قد يكون ذلك كثيرا أو قليلا نسبيا، لكنه واحد من الأسباب المهمة؛ فالسائق الذي لا يمتلك المؤهلات هو آلة موت متحركة، بل أستطيع القول إنه أشبه بالمجرم الطليق.
6ـ الانتباه ومراقبة قطع الغيار المغشوشة؛ خاصة ما يأتي من بلاد الصين، وقد كانت سببا مهما في بعض من الحوادث الضخمة الكبيرة الخسائر؛ فقطعة مزيفة قد تتسبّب في انحراف المركبة أو انقلابها بما يؤدي بشكل مباشر إلى وقوع الحادث.
7ـ إصلاح الطرقات والتقليل من الكوارث الموجودة فيها، وما أكثرها (حُفر، مطبات، ممهلات جهنمية، انجراف، فضلا عن أمور أخرى..) وهذه مسؤوليتها الأساسية تعود على السلطات المحلية التي لا تهتم للأسف، ولا تجد من يتابعها ويحاسبها.
8- تعليم وتكوين وتحسيس أصحاب المرْكبات من السائقين والسائقات بكل ما يجب في مجال السياقة وتوعيتهم بما يجب أن يكون عليه السائق من يقظة واهتمام وفهم. وأن يكون في حالة بدنية وعقلية ونفسية لائقة.
9- فرض الاحترام التامّ لقوانين وقواعد المرور وتطبيقها حرفيا. وهو ما يتم في البلدان المتقدمة بصفة خاصة؛ حيث تحترم إشارات المرور بدقة، نهارا وليلا، مساء وصباحا. ولا تجد من يتجاوز الإشارة الحمراء وهو وحيد على الطريق، في منتصف الليل، كما شهد بذلك من عاشوا في بلدان غربية مختلفة.
10ـ إشاعة الثقافة الإسلامية في نفوس الناس بما يعين على الفهم الحقيقي لحوادث المرور وأنها مسؤولية كبرى يتحمل المتسبب فيها جزاءاتها كلها من قتل وجرح وعطب، فتعظم حُرمة النفس الإنسانية وتكبر مساحة الخوف من الله وتزداد اليقظة الإيمانية في قلوبنا ونفوسنا. وتقل مساحة التهور و”التعنتر” واللامبالاة، في سلوك الناس؛ خاصة أصحاب المركبات.
11- الاهتمام الواجب من الأولياء بأبنائهم وبناتهم، وعدم ترك السيارة للأبناء والبنات للعبث بها، ويكون من ورائها حادث قاتل ومؤلم ومهلك.والكثير من القصص الخبرية ترجع بعض الحوادث إلى أسباب من هذا النوع، أي تسيّب الأولياء وتراخيهم وسوء تقديرهم للمآلات.