“113 شرط” لمراقبة القنوات الخاصة
رسّمت الأمانة العامة للحكومة، القانون الخاص بالنشاط السمعي البصري، بإصدار النص نهاية الأسبوع في الجريدة الرسمية، وأصبح عمليا في عزّ الحملة الانتخابية، ليضاف بذلك إلى رصيد الإصلاح السياسي لبوتفليقة، إذ حاول المشرع من خلال تحديد المصطلحات، وتحديدا في تعريفه للقنوات الموضوعاتية غلق الجدل الذي أثاره القانون لدى نزوله الى المجلس الشعبي الوطني، حين قرئ على أنه محاولة لإيهام الساحة بفتح المجال السمعي البصري، إلا أن أصحاب القنوات سيخضعون لسلطة ضبط ستكون الآمر الناهي، وسيفا مسلّطا على رقاب أصحاب القنوات والمحطات الإذاعية، ذلك لأنها صاحبة السلطة التقديرية في الترخيص ومراقبة البرامج وحتى الإشهار.
القانون الذي نزل في صيغته النهائية ليحدد أن مصطلح الموضوعاتية يقصد به التخصص في موضوع أو مجموعة من المواضيع المختلفة، في انتظار صدور المرسوم الذي يحدد دفتر الشروط، أقر 113 مادة تنظم قطاع السمعي البصري، ينص في مادته الخامسة على أن خدمات الاتصال السمعي البصري المرخص لها “تتشكل من القنوات الموضوعاتية المنشأة من قبل مؤسسات وهيئات وأجهزة القطاع العمومي أو أشخاص معنويين يخضعون للقانون الجزائري، ويمتلك رأسمالها أشخاص طبيعيون أو معنويون يتمتعون بالجنسية الجزائرية”، فيما يوضح جليا أن خدمة الاتصال السمعي البصري المرخص لها هي كل خدمة موضوعاتية للبث التلفزيوني أو للبث الإذاعي تنشأ بمرسوم وفق الشروط المنصوص عليها في أحكام القانون”، و”يمكن خدمات الاتصال السمعي البصري المرخصة في المادة 17 أن تدرج حصصا وبرامج إخبارية وفق حجم ساعي يحدد في رخصة الاستغلال”.
وبخصوص الاستغلال جاء في المادة 27 من القانون على أن “مدة الرخصة المسلمة تحدد بـ12 سنة لاستغلال خدمة البث التلفزيوني و6 سنوات لخدمة البث الإذاعي”، فيما يتم “تجديد الرخصة خارج إطار الإعلان عن الترشح من طرف السلطة المانحة بعد رأي معلل تبديه سلطة ضبط السمعي البصري”، ويحدد أجل الشروع في استغلال خدمة الاتصال السمعي البصري وفقا للمادة 31 سنة واحدة بالنسبة لخدمة البث التلفزيوني، و6 أشهر بالنسبة لخدمة البث الإذاعي.
القانون الذي مازال بحاجة الى مراسيم تنظيمية حتى يكون ساريا في الميدان، يربط كافة خدمات الاتصال السمعي البصري سواء البث التلفزيوني أو الإذاعي بدفتر للشروط، سيشكل أحد مضامين المراسيم التنظيمية التي تخضع لرأي سلطة الضبط السمعي البصري، التي ستكون الآمر الناهي ويمكن تحريكها متى أريد قصقصة جناح قناة أو محطة إذاعية من خلال الرقابة والإشهار.
دفتر الشروط هذا يكفل “احترام متطلبات الوحدة الوطنية والأمن والدفاع الوطنيين، واحترام المصالح الاقتصادية والدبلوماسية للبلاد، واحترام سرية التحقيق القضائي، والالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية، واحترام المرجعيات الدينية الأخرى وعدم المساس بالمقدسات والديانات الأخرى”.
كما تفرض الالتزامات “احترام مقومات ومبادئ المجتمع، واحترام القيم الوطنية ورموز الدولة، كما هي محددة في الدستور وترقية روح المواطنة وثقافة الحوار، واحترام متطلبات الآداب العامة والنظام العام، وتقديم برامج متنوعة وذات جودة”، وينص دفتر الشروط على ضرورة التأكد من احترام حصص البرامج المحدد مع السهر على أن تكون نسبة 60 بالمئة على الأقل من البرامج التي تبث برامج وطنية منتجة في الجزائر من بينها نسبة 20 بالمئة على الأقل مخصصة سنويا لبث الأعمال السمعية البصرية والسينمائية.
القانون حدد كذلك مهام وتشكيلة وسير سلطة ضبط السمعي البصري، ويحدد مقر سلطة ضبط السمعي البصري التي تتمتع بصلاحيات في مجال الضبط والمراقبة، والاستشارة وتسوية النزاعات وهي المكلفة بدراسة طلبات إنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري وتبت فيهاو علاوة على تخصيص الترددات الموضوعة تحت تصرفها من طرف الهيئات العمومية المكلفة بالبث الإذاعي والتلفزي، من أجل إنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري الأرضي في إطار الإجراءات المحددة في هذا القانون.
في مجال المراقبة سيكون لزاما على سلطة ضبط السمعي البصري مراقبة مدى احترام مطابقة أي برنامج سمعي بصري كيفما كانت وسيلة بثه للقوانين والتنظيمات سارية المفعول، وضمان احترام الحصص الدنيا المخصصة للإنتاج السمعي البصري الوطني، والتعبير باللغتين الوطنيتين، كما تمارس الرقابة بكل الوسائل المناسبة على موضوع ومضمون وكيفيات برمجة الحصص الإشهارية، أما في المجال الاستشاري فالسلطة مدعوة إلى إبداء رأيها في الاستراتيجية الوطنية لتنمية النشاط السمعي البصري، وفي كل مشروع نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بالنشاط السمعي البصري.
كما يتعين على سلطة ضبط السمعي البصري في مجال تسوية نزاعات التحكيم في النزاعات بين الأشخاص المعنويين الذين يستغلون خدمة اتصال سمعي بصري سواء فيما بينهم أو مع المستعملين، والتحقق في الشكاوى الصادرة عن الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والجمعيات.