12 ألف و700 مليار قيمة التعويضات العالقة!
أغلب المنازل والمزارع غير مؤمّنة ضد الحرائق
الفلاحون الأكثر عرضة للخسائر بسبب ضعف الاكتتاب
منتجات تأمينية جديدة لمواجهة الكوارث المناخية
الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتقليص آجال التعويض
حذّر عضو الهيئة المديرة للاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين، حسان خليفاتي، من أن اتساع رقعة الحرائق في الجزائر، بفعل موجات الحر والتغيرات المناخية، يقابله ضعف واضح في الإقبال على التأمين ضد أخطار الحرائق، ما يزيد من حجم الخسائر التي تتكبدها الأسر والفلاحون والمؤسسات الاقتصادية عند وقوع الكوارث.
وأوضح خليفاتي، في تصريح لـ”الشروق”، أنه لا توجد إلى غاية اليوم إحصائيات دقيقة ومحيّنة تحدد نسبة المنازل أو المؤسسات الاقتصادية أو المستثمرات الفلاحية المؤمّنة ضد الحرائق، غير أن المؤشرات المتوفرة تؤكد أن مستوى الاكتتاب لا يزال محدودا، إذ يظل سوق التأمينات في الجزائر يعتمد أساسا على تأمين السيارات، بينما تبقى تأمينات الحرائق والأخطار المتعددة ذات انتشار ضعيف.
وأضاف أن القطاع الفلاحي، رغم تسجيل ارتفاع نسبي في عدد الفلاحين المؤمّنين خلال السنوات الأخيرة نتيجة تكرار الحرائق، إلا أن أغلب المستثمرات الفلاحية والمحاصيل لا تزال خارج دائرة الحماية التأمينية، باعتبار أن التأمين ضد الحرائق يبقى اختياريا ويتطلب اكتتابا مسبقا.
وأكد المتحدث أن مستوى التغطية الحالي لا يتناسب مع تصاعد المخاطر المناخية، مشددا على ضرورة نشر ثقافة التأمين وتوسيع قاعدة المؤمّن لهم لحماية الأفراد والمؤسسات والاقتصاد الوطني من الخسائر المتزايدة.
وفي سياق الإصلاحات الجارية، كشف خليفاتي أن قطاع التأمين يشهد حركية لتطوير المنتجات وتحسين جودة الخدمات، حيث تعمل وزارة المالية والاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين على تقليص آجال تسوية ملفات التعويض، في وقت شرعت فيه بعض الشركات في توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي والخبرة عن بعد لتسريع معالجة الملفات وتحسين خدمات المؤمّن لهم.
كما أشار إلى العمل على إعداد منظومة جديدة للتأمين الفلاحي ضد الكوارث، إلى جانب تطوير منتجات تأمينية أكثر ملاءمة للمخاطر المناخية، بهدف تشجيع المواطنين والفلاحين والمؤسسات على الاكتتاب والاستفادة من حماية تأمينية أشمل.
وبخصوص التعويضات، أوضح خليفاتي أنه لا تتوفر حاليا بيانات رسمية تفصل التعويضات الخاصة بالحرائق عن باقي فروع تأمين الأضرار، لأن التأمين ضد الحرائق يعد أحد الضمانات المدرجة ضمن عقود التأمين الشاملة، وبالتالي، فإن الإحصائيات المتوفرة تتعلق بالعقود ككل.
وكشف في هذا الإطار، أن رقم أعمال شركات التأمين تجاوز 57 مليار دينار خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، في حين فاقت قيمة التعويضات والملفات العالقة الواجب تسويتها 127 مليار دينار، بينما يقدر عدد ملفات التعويض غير المسواة بحوالي 1.6 مليون ملف بقيمة إجمالية تناهز 131.2 مليار دينار، مؤكدا أن شركات التأمين تواصل، بالتنسيق مع السلطات العمومية، تسريع دراسة هذه الملفات وتسويتها في إطار الإصلاحات الرامية إلى تحسين جودة الخدمة وتعزيز ثقة المؤمّن لهم.
وختم خليفاتي بالتأكيد على أن الحرائق المتكررة أثبتت أن الوقاية وحدها لم تعد كافية، وأن التأمين ضد الحرائق أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية لحماية الأسر، وضمان استمرارية نشاط المؤسسات، والحفاظ على استثمارات الفلاحين من الخسائر التي قد تمحو سنوات من العمل في لحظات.