1300 مليار من شركات التأمين لشراء القرض السندي
ألزم مدير الخزينة العمومية شركات التأمين بسحب 1300 مليار سنتيم من السندات المودعة في الخزينة، وتحويلها إلى القرض الوطني للنمو الاقتصادي، أي على شكل سندات معروضة للجمهور العريض، وهو ما تسبب في ضغط كبير لدى المؤمنين الذين يواجهون منذ أيام جفاف كبير في السيولة المالية، إلى جانب البورصة التي تواجه هي الأخرى عجزا كبيرا في التمويل والبنوك.
وحسب مصدر من قطاع المالية، شهدت عملية اكتتاب الشركة العمومية للاسمنت “عين الكبيرة” لسطيف بالبورصة فشلا ذريعا، بعد انتهاء فترة بيع الأسهم يوم الخميس الماضي، والتي لم تحقق، بعد أكثر من 21 يوما من الاكتتاب عبر 2000 شباك بنكي، أزيد من 3.4 بالمائة من رأس المال، في حين يشترط القانون إحراز على الأقل 20 بالمائة من رأسمالها، في وقت تتحدث بعض الأطراف عن تدخل شركة الاسمنت العمومية “جيكا” لإنقاذ الوضعية.
وحسب ما علمته “الشروق”، يأتي ذلك في وقت تحضر 8 شركات عمومية لفتح رأسمالها قريبا على البورصة، منها شركتين من المنتظر أن تعرض أسهمها خلال سنة 2016، حيث تعتزم بورصة الجزائر بلوغ رأسمال يعادل مليار دولار قبل نهاية السنة، وتتمثل الشركات العمومية المهتمة في موبيليس، وشركة التأمينات “كار”، والقرض الشعبي الوطني، وكوسيدار وهيدرو أميناجمون، في حين تولي البنوك في الفترة الراهنة الأولوية لعملية بيع السندات، وتمويل القرض الوطني للنمو الاقتصادي، وهو ما يطرح أزمة سيولة حادة على مستواها.
وبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف شركة إدارة بورصة القيم “كوسوب”، وشركة مراقبة عمليات البورصة، إلا أن عزوف المواطنين عن هذا النوع من التعاملات المالية، وغياب ثقافة مالية شعبية، أدى إلى فشل ذريع للمؤسسة التي فقدت 5000 مليار سنتيم من رأسمالها منذ تأسيسها ،ناهيك عن غياب التمويل البنكي، وعدم وجود قرار سياسي يلزم مسؤولي البنوك بتمويل العملية، والذين يرفضون ذلك عادة بفعل استمرار عملية التجريم عن فعل التسيير، الذي بقي رفعه مجرد حبر على ورق، وانعدام قرارات تلزم رؤساء المؤسسات المالية بتخصيص من 1 إلى 3 بالمائة من رأسمالها لتمويل البورصة، وفي حال عدم التزامها بذلك ستكون مضطرة لدفعه على شكل رسوم، مثلما يفرضه التشريع.
ويرى المصدر نفسه، أن سبب فشل عملية فتح شركة الإسمنت عين الكبيرة على البورصة هو تزامنها مع إطلاق القرض السندي الذي أفرغ البنوك من السيولة المالية، وكذا تزامنها مع شهر رمضان، وخروج المواطنين في عطلة، بمعنى التوقيت الخاطئ وغير المدروس لإطلاق الاكتتاب.
وتؤكد المصادر نفسها، أنه حتى الشركات العمومية الأولى التي دخلت البورصة انسحبت منها على غرار، “الرياض” التي انضمت نهاية 1999، إلى جانب كل من صيدال والأوراسي لتنضم سنة 2009، شركة “أليانس” للتأمينات وبعد النجاح الذي حققته والذي عادل 210 بالمائة من رأسمالها، أعلنت “رويبة” للعصائر عن اهتمامها بالقطاع، وقرارها بفتح رأسمالها، وحققت نجاحا عادل 110 بالمائة سنة 2013، لتحقق بعدها “بيوفارم” سنة 2016 اكتتابات بقيمة 45 بالمائة، إلا أن ذلك لم يمنع الفشل الذريع الذي حققته شركة “عين الكبيرة” بسبب غياب السيولة المالية.