15 سنة سجنا لمغربي بتهمة تهريب مواطنيه إلى الجزائر
كان يكفي تصفح هاتف المتهم الشاب المغربي “ل.م” البالغ من العمر واحدا وثلاثين سنة، بإذن من وكيل الجمهورية لدى محكمة الحجار بعنابة، ليلبس التهمة، التي توبع فيها، وهي الاندراج ضمن شبكة دولية مختصّة في تهريب المهاجرين، وهي القضية التي بتت فيها محكمة الجنايات الابتدائية لدى مجلس قضاء عنابة مؤخرا.
الشاب المغربي تم توقيفه، في منتصف شهر مارس من سنة 2024، في سيدي عمار بعنابة، حيث كان يزاول بعض الحرف الخاصة بالبناء، ولكنه من دون وثائق قانونية تخص إقامته في الجزائر، لأنه دخل بصفة غير شرعية.
وكشف التحقيق معه، تورّطه في جريمة أخرى أخطر، وهي تهريب المهاجرين المغاربة إلى الجزائر، بالتعاون مع شاب جزائري ينحدر من ولاية سكيكدة.
توقيف الشاب المغربي حدث بمكان إقامته في سيدي عمار، وتطلبت تحقيقات مصالح فرقة البحث والتحري التابعة للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بعنابة، الاستعانة بخلية تكنولوجيات الإعلام والاتصال، التي تفحصت هاتف المعني بإذن من وكيل الجمهورية، لدى محكمة الحجار، واتضح من خلال مكالمات صوتية عبر تطبيق “الواتساب” وأيضا من خلال الصور، بأن الشاب المغربي متورط في تهجير المغاربة إلى التراب الجزائري، كما أظهرت الصور والفيديوهات صورا لقوارب الحرقة وأيضا تجميع وقطع كميات من القنب الهندي، أما المكالمات والرسائل الصوتية فكان صاحبها يخاطب “بارونات” مغاربة بخصوص تهريب المهاجرين، حيث كان يطلب منهم البحث عن الراغبين في العيش أو العمل في الجزائر، كما كان يزوّدهم بمعلومات لتسهيل عملية الدخول إلى الجزائر.
وبينما دافع المتهم المغربي عن نفسه في قضية المخدرات، وقال إن الصور كلها ملتقطة في قلب المغرب ولم يهرّبها أبدا إلى الجزائر، فقد اعترف ببعض أعمال تهريب المهاجرين غير الشرعيين، وقال خلال محاكمته إن صور المخدرات وقوارب الصيد وحتى الأسلحة من مسدسات وبنادق صيد، لا علاقة له بها وإنما حملها من صفحات وتطبيقات أخرى، لكنه اعترف بتواصله مع منظمي عمليات الهجرة السرية إلى الجزائر، وأن صور الأموال من العملة الصعبة هي نتاج عمله في الجزائر، حيث كان يتسلم مستحقاته بالدينار الجزائري ويحوّلها في السوق الموازية، إلى عملة صعبة ويسلمها بعد ذلك لمغاربة لينقلوها معهم إلى عائلته بالمغرب حسب قوله.
وزعم المتهم لمغربي أنه كان يكتفي بنصح المغاربة بالهجرة إلى الجزائر، ولم يتقاض أموالا لقاء ذلك، فهو “فاعل خير فقط”.
وقضت هيأة المحكمة بعد المداولات في حق المتهم المغربي بـ15 سنة سجنا، وست سنوات سجنا في حق الشاب الجزائري الذي كان يساعده في تهجير المغاربة إلى الجزائر.