20 ألف جزائري يحرمون من عمرة رمضان بسبب قلة الرحلات
تعيش الوكالات السياحية حالة استنفار قصوى بسبب عجزها على اقتناء العدد الكافي من تذاكر السفر في اتجاه البقاع المقدسة، لتلبية طلبات المواطنين الذين يسعون لأداء العمرة خلال النصف الثاني من شهر رمضان، ومن شأن هذا النقص الفادح في الرحلات أن يحرم حوالي 20 ألف شخص من أداء العمرة، كما سيكبد الوكالات خسارة فادحة.
ويبلغ العدد الإجمالي للجزائريين الذين يقصدون البقاع المقدسة خلال شهر رمضان لأداء العمرة حوالي 60 ألف شخص، غير أن قلة الرحلات الجوية سيحتم على الوكلاء السياحيين تقليص هذا العدد بنسبة تقارب 30 في المائة، مما يعني حرمان حوالي 20 ألف مواطن من تحقيق حلمه بأداء العمرة خلال النصف الثاني من الشهر الفضيل نظرا لما يلحق صاحبها من ثواب، ويؤكد المكلف بالإعلام بالنقابة الوطنية للوكالات السياحية، إلياس سنوسي، “للشروق” بأن اقتراب مواعيد انطلاق عمرة رمضان سيضطر الوكالات السياحية لتعويض أصحاب الطلبات، نظرا لاستحالة تخصيص رحلات إضافية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وعبّر المتحدث عن أسفه لما تعانيه الوكالات المعنية بتنظيم العمرة، بسبب الخسائر الكبيرة التي ستتكبدها نظير عجزها على نقل جميع المعتمرين الذين أودعوا ملفات لديها إلى العربية السعودية، فضلا عن الشعور بالحسرة الذي سيعترى المئات من الذين عزموا على أداء العمرة خلال الشهر الكريم، لكنه قال بأن الحمل سيكون أثقل على الوكلاء السياحيين الذين أجروا مسبقا الفنادق في العربية السعودية تحسبا لعمرة رمضان، دون أن يحصلوا على العدد الكافي من تذاكر السفر، مما سيضطرهم إلى التخلي عن العدد الزائد من الأسرة التي تم تأجيرها دون أن يتم تعويضهم من قبل أصحاب الفنادق.
وأرجع المصدر ذاته الأزمة التي تمر بها الوكالات السياحية إلى عجز الجهات المعنية على تأطير العمرة، محملا المسؤولية بشكل غير مباشر لشركتي الطيران الجزائرية والسعودية التين تحتكران العمرة، وقال بأن التحضير لهذا الموسم كان ينبغي أن يكون في شهر جانفي الماضي، متأسفا لكون كل شيئ يتم في غموض.
وتأسف من جهته شريف مناصر، نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية، في تصريح “للشروق” لكون الأولوية تعطى كل سنة للمغتربين الذين يستعدون لدخول الجزائر لقضاء العطلة ورمضان في أرض الوطن، نظرا للصدى الإعلامي والسياسي الذي يصاحب العملية، وما تحققه من مداخيل معتبرة من العملة الصعبة، وقال بأن ضعف الأسطول جعل شركة الخطوط الجوية الجزائرية تعطي الأولوية للمغترب، دون أن تجتهد لإيجاد الحلول المناسبة.
وأوضح المتحدث بأن الأزمة أشد وطأ في المناطق الشرقية بسبب الكثافة السكانية، وأنه لحد كتابة هذه الأسطر لم يستطع تلبية طلبات 200 معتمر، وقال بأنه سيضطر لنقلهم من باتنة إلى العاصمة وقطع مسافة 450 كلم، زائد المسافة التي سيقطعها هؤلاء من جدة إلى المدينة وهي تقارب 450 كلم، نظرا لاستحالة سفرهم إلى البقاع انطلاقا من مطار قسنطينة بسبب قلة الرحلات، وسانده في هذا الرأي الياس سنوسي، الذي أكد استحالة الحصول على تذاكر إضافية خلال الأيام المقبلة لتلبية كافة الطلبات.