2020… هل يتصالح الجزائريون؟
بتنصيب رئيس الجمهورية الجديد عبد المجيد تبون؛ تنتهي مرحلة مهمّة من تاريخ الجزائر المعاصر، وتبدأ مرحلة أخرى، تتسم بالانقسام الواضح بين الجزائريين في الموقف السياسي، بين الداعمين للانتخابات والمعارضين لها، لكن الواجب الآن هو النّظر إلى المستقبل والشّروع في التّأسيس لممارسة سياسية نزيهة بعيدا عن الإقصاء المتبادل.
حان الوقت مع العام الجديد ليتوقّف الخطاب الإقصائي المتطرف من الجانبين، والانخراط في الحوار الذي دعا إليه الرئيس المنتخب، والابتعاد عن الأساليب الخاطئة في التعبير السياسي، والتخلي عن القاموس البائس الذي تم الترويج له في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يصنف الجزائريين إلى “زوافي” و”مبردع” و”لحاس الرونجاس” و”خائن” و”عميل” و”عبد” وغيرها من الأوصاف والكلمات البذيئة؛ التي دخلت القاموس السياسي في الجزائر.
آن للجزائريين أن يتصالحوا فيما بينهم، بعد عشرة أشهر من التنابز والتنافر إلى درجة الصدام باستخدام العنف للتعبير السياسي، وآن لهم أن يضعوا حدا لمغامرات المتطرفين الذين يؤجّجون الاختلاف بين الجزائريين ويستدعون في ذلك التنوع الثقافي ليحوِّلوه إلى صراع عرقي.
لقد سجَّل الجزائريون خلال ثورة التحرير صورا بطولية خالدة عندما تخلّوا عن أكذوبة الانتماء إلى العرق أو إلى القبيلة، وانخرطوا في تحرير الوطن، وقد باءت كل محاولات الاستعمار لزرع الفرقة بينهم، وساهمت كل المناطق في ملحمة التحرير وقدمت قوافل الشهداء.
ولا تتحقق المصالحة بين الجزائريين إلا بالتصدي للاختراقات التي تستهدف وحدة الجزائر، وعلى رأسها ما يسمى بحركة “الماك” التي أحيت مشروع التّقسيم، واستغلت حالة الضعف التي تسببت فيها العصابة لتتسلل إلى منطقةٍ ضربت أروع الأمثلة في التضحية أثناء الثورة التحريرية، وحاولت تشويهها بدفع مرتزقة إلى رفع علم هذه الحركة المدعومة من الصهاينة في المسيرات، في سلوك إجرامي لا بد من ردعه بالأدوات القانونية، لأنه لا توجد جريمة أخطر من تهديد الوحدة الوطنية.
ومهما يكن، فإن ظاهرة الانقسام التي تسببت فيها العملية الانتخابية تحدث في كل المجتمعات، بما فيها التي تتمتع بتقاليد ديمقراطية عريقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وأول تحد يواجهه الرئيس المنتخَب هو تجاوز هذا الانقسام وإعادة اللحمة بعدم التفريق بين المعسكر الداعم والمعسكر المعارض وأن يكون رئيسا لكل المواطنين.
ومن الواضح أنَّ الدعوة التي وجَّهها الرئيس المنتخَب في أول خروج إعلامي له بعد فوزه إلى الحَراك الشعبي للبدء في الحوار تندرج ضمن هذا المسعى الرامي إلى إعادة ترميم الوحدة الوطنية وتحصينها من الاختراقات.