-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

25 سنة من الجرح!

جمال لعلامي
  • 1954
  • 1
25 سنة من الجرح!

رغم ما حدث قبيل ومباشرة بعد، 5 أكتوبر 1988، لا ينكر إلا جاحد تلك المكاسب التي كانت توزع بالقسطاس على الجزائريين بمن فيهم الزوالية، مثلما لا ينكر إلاّ جاحد تلك المصائب التي كانت موزعة توزيعا غير عادل على الجزائريين!

يتذكر هؤلاء وأولئك حلاوة ومرارة “لاشان” التي كانت تطبع يوميات الجزائريين عبر “أسواق الفلاح” المحلة، في رحلة عذاب مؤلمة بحثا عن علبة قهوة أو كيلوغرام سكر أو صفيحة زيت، ويتذكرون تلك المضحكات المبكيات التي كان يصنعها تحتيم فأس أو قارورة نار الباردة مع كيلو عدس أو لوبيا!

من لا يتذكر من جيل بدأ ينقرض، أو يكاد ينقرض، أو على الأقلّ بلغ من الكبر عتيا، تلك الأيام الحالكات التي لا حديث فيها إلا عن الندرة والطابور، والتهاب الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية؟

هي ظروف معيشية واجتماعية قاهرة مهدت لانفجار الشارع بداية شهر أكتوبر من عام 1988، وحتى إن كانت “الانتفاضة” مفبركة حسب روايات بعض الفاعلين، وتلقائية برأي مشاركين فيها، فإن الذي حدث مازال مبهما وغامضا وضمن الأسرار المكبوتة!

 ..ومع ذلك، لا ينكر هؤلاء وأولئك ذلك “الزمن الجميل” الذي غادر إلى الأبد، عندما قرأت على روحه 5 أكتوبر الفاتحة ودعت لذويه بجميل الصبر والسلوان، بعد ما حلّ على الجزائريين مباشرة بعد “ثورة خبز” ولدت من رحمها تعددية حزبية لم تكن أبدا من مطالب المتظاهرين!

لقد قتلت تداعيات وآثار الأحداث المأساوية، وما تبعها من جراح وتطورات وخيمة، الروح الإنسانية والطابع الاجتماعي في قلوب الأغلبية المسحوقة، حيث تسللت السياسة المسوّسة إلى الأفئدة، وأصبحنا جميعا نتكلم سياسي!

مصيبة الطبقة السياسية، أنها لم تعتبر من درس 5 أكتوبر، وتمادت في الغيّ، وبدل أن تبحث عن الحلول والبدائل كمخارج نجدة لإنهاء أو تخفيف الأزمة العميقة والمتعددة، راحت تعمّق الفجوة بالشك والصراع و”التخلاط والتخياط” والانتقام وتصفية الحسابات!

ليس تهمة أن تتساءل الأغلبية المسحوقة عن حصيلة التعددية، ونتائج 25 سنة من “ما بعد أكتوبر 88″، وأين كنـّا وأين أصبحنا؟ من يتحمّل المسؤولية؟ وإلى متى تستمرّ إرهاصات ونزاعات ما قبل وما بعد الخامس أكتوبر؟

لقد دفن 5 أكتوبر الحزب الواحد، ودفن “أسواق الفلاح”، ودفن خوف السياسيين، ودفن مخلفات “عام البو”، ودفن الخيار الاشتراكي الذي كان “لا رجعة عنه”، ودفن أيضا خوف الحكومة من الشعب وخوف الشعب من الحكومة!

بالمقابل، سلـّم 5 أكتوبر شهادات ميلاد بالجملة والتجزئة، شهادة ميلاد لعشرات الأحزاب التي وُلدت ميّتة ومازالت إلى اليوم في الحاضنة، وشهادة ميلاد لاقتصاد البازار، وشهادة ميلاد للخوصصة، وشهادة ميلاد لرجال مال وأعمال على المقاس، وشهادة ميلاد لحڤرة جديدة عنوانها التمييز والمفاضلة، وشهادة ميلاد لحوت ياكل حوت!

 

نعم، لم يستفد هؤلاء وأولئك من 5 أكتوبر، ولذلك يُراد لبعض الأحداث والحوادث أن تتشابه وتتشبّه، بعد 25 سنة من درس واضح ومفهوم، لكن صدق من قال: لن يتعلم من لا رغبة له في التعلم!    

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • hocine from sweden

    هل لك أن تحدثنا يوما بكل صارحة عن 50 سنة من الحقرة والتزوير والنهب والفساد ووووووووو ؟ فكن كاتب الشعب وليس كاتب الديناصورات!!! لقد سأمنا من كوتاب الشيتة !