الرأي

25 سنة والنتيجة نظام فاشل يجلس على فوهة بركان

بقلم: محمد سالم احمد لعبيد
  • 2087
  • 0

إن العام الجاري هو العام الثامن والستون لنهاية الحماية الفرنسية على المغرب صوريّا، حكم المغرب طولها 3 ملوك وتغيّر خلالها دستور المغرب 6 مرات وتعاقبت عليه 33 حكومة و12 برلمانا، لكن المغرب الذي أسسه الجنرال اليوطي لا زال هو المغرب اليوم “ملك في النعيم وشعب في الجحيم”.
دولة ظاهرها قانون وهياكل، حكومة وبرلمان ودستور وهيئات، وحقيقتها دار المخزن والملك وخدام أعتاب الملك والمقدمين والشيوخ وكل شيء لصاحب الجلالة الذي يحكم ويسود وهو المالك الوحيد، ليس لكل السلطات في المغرب بل المالك الوحيد والأوحد للمغرب والمغاربة.
ومع ذلك فيوما بعد آخر، وحكما بعد آخر، تتدهور أحوال المغرب وتزداد سوءا وتتدهور معها أحوال الشعب المغربي المغلوب على أمره.
ومع أن العالم تطوّر ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين في ظل الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا يزال المغاربة مرغمين على تقبيل الأيادي والركوع لملك قمير سكير، والرضا بالذل والمهانة في مناظر مقزِّزة تُعرض على شاشات التلفزيون الرسمي أمام العالم بأسره إمعانا في إهانتهم والتهكم عليهم وإذلالهم، أخرها كان نهاية شهر جويلية بمناسبة ما يسمى في المغرب الذكرى الخامسة والعشرون لاعتلاء ملكهم العرش العلوي باللغة المغربية، وإدارة تسيير المقيم العامّ الفرنسي بالمغرب بلغة معاهدة أيك لسيبان، والواقع السياسي والعسكري والاقتصادي للمغرب بتسيير من قصر الايليزي.
لقد كانت مرحلة محمد الخامس مرحلة فرنسية بامتياز وكانت الإدارة الفرنسية مباشرة في التسيير من أجل تثبيت سلطة السلطان وإتمام بناء النظام المخزني على الطريقة الفرنسية اليوطية داخليا، وخلالها كانت خدمة السلطان وأعوانه للمركزية الفرنسية في التشويش على الثورات في المنطقة وأساسا في الجزائر.
وكانت مرحلة الحسن الثاني مرحلة خدمات المغرب كجزء من فرنسا لفرنسا في المنطقة والشرق الأوسط والشرق الأقصى، وفي محاربة المد الشيوعي والمد الإسلامي والمد الثوري وكل ما لا تريده فرنسا خارجيا، وتثبيت قوة الملك وهيمنة المخزن وبناء الأجهزة الأمنية “الكاب1” و”الكاب2″، وتصفية المعارضين وتثبيت الخوف في عقول المغاربة وإقناعهم بأنهم لن يكونوا غير رعايا ملك وخدام أعتاب قصره.
ومن أجل ذلك ولضمان استمراره، كان لابد من وجود أعداء خارجيين دائما، فكانت الجزائر مع حرب الرمال ولا تزال، وموريتانيا حتى 1969، ثمّ أضيفت الصحراء الغربية منذ 1975، وبهذا يبقى الملك هو السيد وتبقى فرنسا هي الآمر الناهي.
اليوم تمر 25 سنة على حكم محمد السادس وسجّل خلالها:
خارجيا ظل المغرب خادم فرنسا بالأساس فتورّط في حرب الخليج، وهاجم ليبيا واختطف رئيس مصالح أمنها وباعه علنا، وهاجم زين العابدين بن علي صديقه، وهاجم حسني مبارك صديقه، وشارك في الحرب ضد العراق وصدام حسين الذي كان حليفه ودعمه في حربه ضد الشعب الصحراوي، وحارب في اليمن وسوريا، وعادى إيران وحزب الله، ووقف إلى جانب الكيان الصهيوني وكان من أول المطبعين، وتدخَّل في التشاد ومالي والنيجر، وتورط في الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات في منطقة الساحل والصحراء وكان له الدور الكبير في عدم استقرار الأوضاع بها وانفجارها مستخدِما المباح وغير المباح حتى الدبلوماسية الدينية كانت في خدمته.
استهدف الجزائر بمؤسساتها وهيئاتها وشعبها وتورّط في كل سوء حدث بها ولا يزال، وطبعا خدمةً لفرنسا التي ترى في الجزائر ممرا حتميا لفعل ما تريد وترتيب الأمور على مقاسها في ليبيا ومالي والنيجر وما إلى ذلك.
واستهدف موريتانيا سواء في عهد محمد ولد عبد العزيز لدرجة وجود معطيات عن تورطهم في محاولة اغتياله ويهاجمون اليوم محمد الشيخ ولد الغزواني.
أما داخليا فـقد كانت 25 سنة كانت على المغاربة نارا وجحيما بكل المقاييس؛ فالمغرب في المرتبة 120 في سلم مؤشر التنمية البشرية،
وفي المرتبة 124 على أساس الدخل الإجمالي للفرد، وهو في المرتبة 86 في مجال الصحة.
ومن أصل 190 دولة جاء المغرب في ذيل الترتيب في المرتبة 154 بمؤشر جودة التعليم بتنقيط إجمالي قدره 0.00023 على واحد ولم يصنّف التقرير العالمي أي جامعة مغربية ضمن أحسن 1000 جامعة ناهيك عن ارتفاع نسبة الهدر (التسرّب المدرسي) إذ وصل إلى حدّ مُتمِّ شهر مارس الماضي عددُ المنقطعين عن الدراسة إلى 334.664 ألف تلميذ، فقط خلال الموسم الدراسي 2023/2024.
والمغرب في المرتبة 136 في مجال البيئة الطبيعية، وفي المرتبة 89 على مؤشر الحوكمة، وجاء في المرتبة 97 ضمن المؤشر العالمي للحريات الاقتصادية، وفي المرتبة 162 في مجال الرأسمال الاجتماعي.
والمغرب في المرتبة 75 عالميا من بين 117 دولة في مؤشر”جودة الحياة الرقمية” لسنة 2023، وفي المرتبة 144 في تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود” نهاية 2023 في حرية الصحافة، ورغم التصنيف الجديد تؤكد المنظمة ألا تغيير فعليا وأن المغرب لا يزال مصنَّفا ضمن الدول التي تعيش فيها حرية الصحافة وضعية صعبة، في وقت يستمر فيه وجود ثلاثة صحافيين داخل أسوار السجن.
والمغرب في المرتبة 130 عالميا في جودة الحياة حسب تصنيف مؤسسة “اينسايديرمونكي” الذي يعتمد على الأمن و الاستقرار السياسي ونظام الصحة العمومية والتعليم.
والمغرب في المرتبة 107 من أصل 140 دولة عالميا في تقرير السعادة الذي تصدره “شبكة حلول التنمية المستدامة” التابعة للأمم المتحدة
وفي المرتبة 18 من بين أكثر 20 دولة مصدِّرة للمهاجرين في العالم وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.
كما عرفت السنوات الأربع الأخير اكتظاظا في السجون إذ ولأول مرة في تاريخ مغرب الجنرال اليوطي يصل عدد المساجين مطلع العام الجاري إلى122714 مسجون، علاوة على أزيد من 38552 معتقل في حالة احتياط، وتصل نسبة الجريمة إلى نحو 19 جريمة لكلِّ ألف مواطن أي 708924.5 جريمة سنويا.
أما اقتصاديا، فقد احتل المغرب المرتبة 95 على مؤشر الجودة الاقتصادية، وارتفعت المديونية العمومية إلى نسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي وهو رقم قياسي، ويعدُّ المغرب واحدا من أكثر البلدان الإفريقية مديونية؛ وبلغ حجم دين الخزينة حوالي 1010,0 مليارات درهم متمّ شهر جوان 2023 مقابل 951,8 مليار درهم متمّ شهر ديسمبر 2022، مسجلا زيادة قدرها 58,2 مليار درهم، ومحققا نسبة ارتفاع بلغت 6,1 بالمئة، وبلغ الدين الداخلي للخزينة ما يقارب 765,3 مليار درهم مقابل 722,9 مليار درهم متمّ سنة 2022، مسجلا ارتفاعا قدره 42,3 مليار درهم، بنسبة بلغت 5,9 بالمئة.

مع تعمّق الأزمة، شرعت الدولة في برنامج لتخليها عن التزاماتها الدولية ومسؤولياتها الاجتماعية المحددة في المواثيق الدولية، ومنذ سنتين شرعت في خوصصة مئات المؤسسات العمومية ومؤسسات الصحة والنقل العمومي والاتصالات، وشرعت منذ مطلع العام الجاري وعلى أساس القانون رقم 21-83 الصادر عن الحكومة جويلية الماضي، في تسليع المواد والخدمات الاجتماعية وإخضاعها لقانون السوق وفي مقدّمتها الماء والتطهير والكهرباء والإنارة العمومية.

وسجل عدد الشركات المفلسة ارتفاعا مستمر وقياسيا وصل إلى 14245 شركة سنة 2023 والرقم مرشحٌ للارتفاع هذه السنة حسب تقرير مكتب الدراسات InfoRisk .
كما بلغت نسبة إفلاس المقاولات 15%، أي 33 ألف مقاولة صغيرة جدا مُفلسة سنة 2023.
ومع تعمّق الأزمة، شرعت الدولة في برنامج لتخليها عن التزاماتها الدولية ومسؤولياتها الاجتماعية المحددة في المواثيق الدولية، ومنذ سنتين شرعت في خوصصة مئات المؤسسات العمومية ومؤسسات الصحة والنقل العمومي والاتصالات، وشرعت منذ مطلع العام الجاري وعلى أساس القانون رقم 21-83 الصادر عن الحكومة جويلية الماضي، في تسليع المواد والخدمات الاجتماعية وإخضاعها لقانون السوق وفي مقدّمتها الماء والتطهير والكهرباء والإنارة العمومية، وشرعت منذ العام الماضي في الإلغاء التدريجي لصندوق المقاصة الذي تقلصت ميزانيته من 53.4 مليار درهم سنة 2012 إلى 26 مليار درهم سنة 2023.
ومع بلوغ نسبة التضخم العام 4.9% في شهر جويلية 2023، تواصل الارتفاع المهول في أسعار المواد الضرورية وأساسا التغذوية والملابس والمحروقات، وأخيرا استهدفت الدولة الغاز المخصص للطبخ، والنقل العمومي، مع التدهور غير المسبوق للقدرة الشرائية لأغلب المواطنين خصوصا مع ارتفاع نسبة البطالة إلى 14 في المئة خلال 2023، مما يعني أن أزيد من 5 ملايين و300 ألف مغربي أغلبهم شباب عاطلون عن العمل إلى جانب تفشي الفقر الذي قفز بعد أزمة جائحة كورونا واستئناف الحرب في الصحراء الغربية وتقلص الأجور والبطالة، قفز مطلع السنة الجارية إلى 26 بالمائة كنسبة فقراء المغرب يعني أن 10 ملايين مغربي تحت عتبة الفقر، إلى جانب أنَّ أزيد من نصف المغاربة يعتبرون فقراء لأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لم يتجاوز 3979 دولار وهو بعيد جدا عن المتوسط الدولي الذي تجاوز 17 ألف دولار.
كما أظهر الزلزال المدمر الذي ضرب عدة مناطق بالمغرب، وخاصة حوز مراكش يوم 8 سبتمبر 2023، أوجه الفقر المتفشي في أغلب البوادي وهوامش المدن المغربية؛ كما سلّط الضوء على الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تتفاقم، وعلى الضعف القاتل في البنى التحتية.
والى جانب ارتفاع الضرائب على الدخل وعلى الاستهلاك والرسوم، أصدرت الدولة قوانين مجحفة تستهدف استئصال السكان الأصليين من أراضيهم، وفي مقدِّمتها القانون 17-62 الخاص بـ”الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها” الصادر سنة 2019، مما سيعمِّق مظاهر الفقر وسط مالكي أكثر من 15 مليون هكتار من أراضي الجموع الذين يفوق عددهم 10 ملايين شخص والذين يعانون، في الأصل، من الفقر والهشاشة.
فهل نتحدث عن دولة قائمة جارة في المنطقة اسمها المملكة المغربية، أم نتحدث عن ولاية فرنسية، ومقاطعة أمريكية، وقاعدة عسكرية إسرائيلية في المنطقة؟

مقالات ذات صلة