26 مليون قطعة سلاح بليبيا.. وقائمة بأسماء المتورطين
طالبت الجزائر هيئة الأمم المتحدة، بالتدخل والضغط على الدول “المشوّشة” على مفاوضات السلام في ليبيا، في إشارة برأي مراقبين للمغرب وقطر وفرنسا، وأكدت في خطاب صريح للوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، الذي تحادث مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الملف الليبي، مارتن كوبلر، رفضها للتدخل العسكري بالمنطقة، “حتى ولو كان على سبيل الحضور فقط، وبطلب أطراف داخلية”.
وقال مساهل، خلال ندوة صحفية نشطها ، الأحد، بمقر وزارة الخارجية، بعد استكمال المحادثات مع كوبلر، إن الجزائر قدمت مقترحاتها للأمم المتحدة، والتي لخصها في أهمية الضغط على المشوشين على مفاوضات السلام في ليبيا، ودعا إلى إشراك كافة الأطراف الليبية في مشاورات الإجماع الوطني، مذكرا في هذا السياق، بأن الجزائر كانت البلد الوحيد الذي استقبل جميع الأطراف، وتوسّط لها من دون التدخل في خصوصياتها، كما أعرب مجددا عن رفض التدخل العسكري في ليبيا.
ورغم أن كوبلر أطلق عليه مصطلح “الحضور العسكري”، الذي جاء بناء على طلب المجلس الرئاسي الليبي، إلا أن مساهل كان ضد مثل هذه التدخلات، ووصف تأثيرها بالسلبي على مشاورات السلام، داعيا المجتمع الدولي إلى وقف الضغوط الممارسة لوأد هذه الحوارات، وشدد على ضرورة مساندة مجلس الأمن للحكومة الشرعية، ومواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة، وعاد مساهل للتذكير بخبرة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، وطالب بعودة المجلس الرئاسي الليبي إلى العاصمة طرابلس، لتكون مقرا للحكومة بداية من الفاتح أفريل المقبل، وهو ما سماه وضعا طبيعيا.
وتحدث مساهل عن التحضير لعقد اجتماع حول الحوار الليبي بطرابلس قريبا، وآخر بنيويورك، معتبرا أن السلم الليبي ـ رغم دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ـ يجب أن يكون منبعثا من عمق الليبيين أنفسهم، فهم الوحيدون حسبه، القادرون على تحقيقه، كما كشف في السياق، عن الخوض في محادثات مع كوبلر حول تجربة المصالحة الوطنية في الجزائر، وإمكانية الاستفادة منها في ليبيا، معترفا بأن الوضع معقد بالمنطقة، إلا أنه بالمقابل تفاءل بالفرص المتاحة لتطبيق ما جاء في الاتفاق السياسي الموقع يوم 17 ديسمبر الماضي.
من جهته، مارتن كوبلر، اعترف بتمرير 26 مليون قطعة سلاح لليبيا قائلا “عدد الليبيين لا يتجاوز اليوم 6 ملايين نسمة، إلا أنهم يمتلكون 26 مليون قطعة سلاح”، متسائلا عن مصدرها: “هذه الأسلحة لم تنزل من السماء، وإنما عبر البواخر البحرية والطرق البرية”، مضيفا أن خبراء موضوعيين شرعوا في التحقيق بعدد من الدول، وسيعدّون تقارير مفصلة عن كافة المتورطين، وسيسمونهم بأسمائهم من دون توان، ويقدمون الملف لمجلس الأمن، إلا أنه وفيما يخص العقوبات التي ستفرض على المتورطين، أوضح أنها ليست محل دراسة في الوقت الراهن.
وقدم كوبلر حوصلة عن الوضع في ليبيا التي أكد أنها تمتلك كافة المقومات والثروات للنهوض باقتصادها، لكن ما يهم اليوم حسبه هو الاستقرار، وذلك ما تسعى الأمم المتحدة للوصول إليه، وفق كوبلر، الذي أكد تضاؤل جماعات “داعش” بسرت، واختفائها، إما بعد القضاء عليها أو النزوح، في حين أكد أن التحديات المطروحة للمرحلة المقبلة، هي استعادة الأمن وتقليص التهريب وإعادة صناعة النفط، وتحقيق الخدمات الهيكلية للمواطنين، وإعادة تفعيل قطاعي الصحة والتعليم، ووأد الهجرة، محصيًا هروب 100 ألف ليبي عبر طرابلس لإيطاليا.
وأثنى المسؤول الأممي على دور الجزائر في المفاوضات الليبية، والتي قال إنها لن تنجح من دون دعم الحكومة الجزائرية.