3 دقائق و3 نقاط للبت في مصير أساتذة المستقبل!
دخلت مديريات التربية عبر مختلف ولايات الوطن في سباق مع الزمن لضبط اللمسات الأخيرة الخاصة بمراكز إجراء المقابلات الشفهية للمترشحين، الذين سجلوا أنفسهم إلكترونيا للمشاركة في مسابقة التوظيف الخارجية للالتحاق برتبة أستاذ في أحد الأطوار التعليمية الثلاثة بعنوان سنة 2025.
وبينما يترقب آلاف المشاركين اللحظة الحاسمة، يطرح التساؤل الجوهري نفسه، هل يتحول “دوران عقارب الساعة” لثلاث دقائق فقط إلى “بوصلة” تحدد مصير سنوات من الدراسة والاجتهاد؟
استنفار بالمديريات لإنهاء تجهيز مراكز المقابلة
أكدت مصادر “الشروق” أن المديريات الولائية للتربية قد شرعت فعلياً في تجهيز مراكز “المقابلة” وتعيين أعضاء اللجان التي تتشكل عادة من مفتشين وإطارات في القطاع “يعيّنون من رتب أعلى من رتبة التوظيف”. وعليه، فإن العملية قد شملت تحديد القوائم الاسمية للمترشحين وتوزيعهم على القاعات، مع التأكيد على صرامة البروتوكول التنظيمي لضمان السير الحسن لهذه المحطة، والتي تعد الجسر الأخير نحو التوظيف أو النجاح ضمن القائمة الاحتياطية.
ومن هذا المنطلق، لفتت مصادرنا إلى أنه رغم أن المسابقات تعتمد في شقها الأكبر على “التأهيل على أساس الشهادة” (معدل المسار الدراسي، الأقدمية، الخبرة المهنية المكتسبة)، إلا أن المقابلة الشفهية مع لجنة الانتقاء تظل هي “المنعرج الحاسم” في كثير من الحالات المتكافئة.
وبالتالي، فإن النقطة الفارقة هو تخصيص ثلاث نقاط للمقابلة الشفهية، وبرغم صغر حجمها العددي، إلا أنها “الفيصل” الحقيقي في ترتيب المترشحين تفاضليا واستحقاقيا، عند تقارب النقاط في الملف الإداري المرفوع سلفا، ليبقى الهدف البيداغوجي من وقوف المترشح أمام اللجان التقنية المتخصصة، هو قياس حضوره، فضلا عن التحقق عن قرب من سلامة نطقه، علاوة على التأكد من قدرته على التواصل، ومدى اتزانه النفسي لمواجهة أقسام تربوية لا يقل بها عدد التلاميذ عن 30 تلميذا.
وفي المقابل، أشارت ذات المصادر إلى أن هناك نوعا من القلق يسود المترشحين؛ فكثير منهم يرى أن ثلاث دقائق لا تكفي لتقييم كفاءة أستاذ، ويخشون من “ذاتية” التقييم التي قد تخضع لمزاجية أعضاء اللجنة، فهل تنصف هذه الدقائق المعدودات المترشح الأجدر؟ أم أن الحظ والارتجال سيكونان سيدا الموقف؟
وختاما، فإن الأيام القليلة القادمة ستكشف عن القوائم النهائية، ليبقى “أستاذ المستقبل” معلقاً بين ملف إداري ثقيل ومقابلة خاطفة قد تغير مجرى حياته المهنية المستقبلية.
والجدير بالذكر أن مديريات تربية للولايات كانت قد أعلمت المترشحين، عبر بلاغات رسمية صادرة عنها، أن المقابلة ستركز بالدرجة الأولى على “غربال دقيق”، يعتمد على التواصل الحقيقي واحترام آداب الحوار والقدرة على الإقناع.
كما وجهت لهم رسائل تحذير من الوقوع في “فخاخ” المؤشرات السلبية، والتي قد تؤدي إلى إقصائهم من المسابقة في مرحلتها الثانية والأخيرة، على غرار التورط في تقديم إجابات انفعالية أو عشوائية، فضلا عن التباهي بعرض معارف “محشوة لفظيّا”، من دون مضمون، علاوة على إعطاء عبارات محفوظة لا علاقة لها بالسؤال، وكذا إظهار التوتر الظاهر أو الاضطراب، الذي قد يوحي بعدم القدرة على التحكم في القسم التربوي مستقبلا.