-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اتهم حكام الإمارات بدعم الصهاينة في غزة... كاتب محلل يكشف:

3 عوامل وراء تشكيل موقف “أبو ظبي” تجاه المملكة السعودية

3 عوامل وراء تشكيل موقف “أبو ظبي” تجاه المملكة السعودية
جريدة "الجزيرة"

يرى الكاتب أحمد بن عثمان التويجري أن التوترات التي تشوب العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً في الملفات الإقليمية وعلى رأسها اليمن، تفرض قراءة هادئة ومتأنية تميز بين مستويين مختلفين: مستوى العلاقة الأخوية والتاريخية بين الشعبين الشقيقين، ومستوى الخلاف السياسي مع سياسات وممارسات صادرة عن أبوظبي.

ويشدد التويجري في مقال رأي بجريدة “الجزيرة” السعودية، على أن المملكة العربية السعودية لا تنظر إلى الإمارات كدولة أو كشعب من زاوية الخصومة أو العداء، بل تؤكد دائماً على عمق الروابط الاجتماعية والدينية والثقافية التي تجمع الشعبين، معتبراً أن أي توتر سياسي لا يجب أن يُستغل لزرع القطيعة أو العداوة بين المجتمعات الخليجية.

ويؤكد الكاتب أن جوهر الخلاف لا يكمن في “الإمارات” بمفهومها الاتحادي، وإنما في سياسات تقودها أبوظبي تحديداً، وفي خيارات يرى أنها خرجت عن منطق التعاون الخليجي والعمل العربي المشترك، واتجهت نحو مناكفة المملكة واستهداف أدوارها الإقليمية.

ويستحضر أحمد بن عثمان التويجري السياق التاريخي للعلاقة بين البلدين، مذكّراً بأن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل، بل من أكبر، الداعمين لفكرة توحيد الإمارات واستقلالها. ويبرز الدور المحوري الذي لعبه الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – في تسريع الانسحاب البريطاني من الخليج، وفي إقناع شيوخ الإمارات بأهمية الاتحاد، إضافة إلى تحركاته السياسية مع الولايات المتحدة وإيران آنذاك لضمان ولادة دولة الإمارات في بيئة إقليمية مستقرة.

ويؤكد التويجري أن هذه الوقائع ليست مجرد سرديات سياسية، بل موثقة في مراسلات رسمية ومحاضر اجتماعات، فضلاً عن كتب ودراسات أكاديمية غربية وعربية، ما يجعل من إنكارها أو القفز عليها نوعاً من التجني على التاريخ.

ويعبّر الكاتب عن أسفه لما يعتبره انقلاباً في مواقف أبوظبي، إذ يرى أن تاريخ الدعم السعودي قوبل، في العقود الأخيرة، بالجحود والتوجس، بل وبسياسات عدائية في بعض الملفات، وهو ما انعكس سلباً على وحدة الموقف الخليجي والعربي.

وفي محاولة لتفسير هذا التحول، يحدد التويجري ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في تشكيل الموقف السياسي لأبوظبي. أول هذه العوامل، وفق تحليله، هو تراكم أحقاد تاريخية داخل بعض دوائر الحكم في أبوظبي، غذّتها قراءات انتقائية للماضي، واستدعاء صراعات حدودية وسياسية تجاوزها الزمن. ويستشهد في هذا السياق بوثائق مسربة عبر “ويكيليكس” نقلت تصريحات تعكس نظرة عدائية تجاه المملكة، معتبراً أن هذه الذهنية لا يمكن أن تكون أساساً لعلاقات استراتيجية مستقرة.

أما العامل الثاني، فيتمثل – بحسب التويجري – في الغيرة السياسية والاقتصادية من المكانة التي تحظى بها المملكة العربية السعودية، سواء من حيث ثقلها الديني لاحتضانها الحرمين الشريفين، أو من حيث وزنها السياسي والاقتصادي عالمياً. ويضيف أن إطلاق رؤية السعودية 2030 وما رافقها من إصلاحات وتحولات كبرى، أسهم في تعميق هذا الشعور، بعدما تحولت المملكة إلى مركز جذب للاستثمار والسياحة والنفوذ الإقليمي.

ويصف الكاتب العامل الثالث بأنه الأخطر، ويتمثل في الرهان الإماراتي على التحالف الوثيق مع الكيان الصهيوني، ليس فقط في إطار التطبيع، بل في حدود ما يعتبره توظيفاً لهذا التحالف في صراعات المنطقة، ومحاولة استخدامه كأداة ضغط ضد المملكة ودول عربية محورية أخرى.

ويؤكد التويجري أن المملكة العربية السعودية كانت تدرك طبيعة هذه التوجهات، لكنها اختارت طويلاً سياسة ضبط النفس، انطلاقاً من حرصها على استقرار المنطقة وعدم تفجير الخلافات داخل البيت الخليجي، غير أن استمرار ما يصفه بالتدخلات الإماراتية في عدد من الساحات العربية جعل هذا الصبر مكلفاً.

وفي هذا السياق، يتناول الكاتب الأدوار التي يتهم أبوظبي بلعبها في اليمن، معتبراً أن دعمها لقوى انفصالية أسهم في تعقيد المشهد اليمني وإضعاف فرص الحل السياسي. كما يتطرق إلى ليبيا، حيث يرى أن الدعم الإماراتي لأطراف مسلحة خارج إطار الشرعية الدولية عمّق الانقسام وأطال أمد الصراع.

ويمتد تحليل التويجري إلى السودان، حيث يشير إلى تقارير أممية تتحدث عن دعم لميليشيات مسلحة، وعن جسور جوية لنقل العتاد، معتبراً أن ذلك ساهم في تفجير الوضع الداخلي وتهديد وحدة الدولة. ولا يغفل الكاتب الحديث عن تونس ومصر والصومال، حيث يرى أن التدخلات الإماراتية اتخذت أشكالاً اقتصادية وسياسية وأمنية تهدف إلى التأثير في القرار الوطني لتلك الدول.

ويستند التويجري في طرحه إلى تقارير ودراسات صادرة عن مؤسسات بحثية دولية، من بينها معهد “ترانزناشونال إنستيتيوت” الهولندي، الذي تناول ما وصفه بالدور شبه الإمبراطوري المتنامي للإمارات في إفريقيا والشرق الأوسط.

كما يخصص الكاتب حيزاً لاتهام أبوظبي بالانخراط في دعم الكيان الصهيوني خلال عدوانه على قطاع غزة، سواء عبر التعاون الاستخباراتي أو من خلال تسهيلات عسكرية، مستشهداً بتقارير إعلامية غربية وإسرائيلية تناولت هذا الدور.

ويختم أحمد بن عثمان التويجري مقاله بالتأكيد على أن هذه الخلافات والسياسات، مهما بلغت حدتها، لا يجب أن تنسحب على صورة الإمارات في الوجدان العربي، ولا على مكانة شعبها، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية ستظل تنظر إلى الإمارات كشعب شقيق، وتفرق بين خيارات سياسية ظرفية وبين الروابط التاريخية والأخلاقية الراسخة بين الشعبين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!