32 عائلة بالبناية رقم 11 بالقصبة مهددة بالإنهيار
أصبح العيش بالبناية رقم 11 الكائن مقرها على مقربة من العمارة المنهارة مؤخرا بحي 2 علي تامقليت بالقصبة، كابوسا حقيقيا لأكثر من 30 عائلة تتخبط في أوضاع أقل ما يقال عنها إنها مأساوية، تنتظر الموت في أي لحظة نظير الحالة الكارثية التي آلت إليها العمارة التي تسوء من يوم إلى آخر بسبب قدمها بعدما صنفت في الخانة الحمراء من طرف مصالح المراقبة التقنية للبنايات، تقتضي الإخلاء الفوري من قاطنيها الذين يعيشون بين نار المخاطرة بحياتهم أو التشرد بالشارع.
لم تكن زيارة “الشروق” للعمارة رقم 11 بالقصبة بالأمر الهين، فمن يريد المجازفة بحياته أو لعب دور البطل غير المؤمن أو حتى محاولة تجربة اللعب بالنار عليه الولوج إلى داخل العمارة المعنية حيث يتعرض الزائر لها لهلع وخوف لا يطفئهما إلى الابتعاد عنها فبمجرد الولوج من أول خطوة إليها تزداد ضربات القلب خوفا من انهيارها في أي لحظة بالنظر إلى حالتها التي لا تبعث على الارتياح والطمأنينة البتة.. أسلاك كهربائية عند مدخلها منصبة بشكل عشوائي تتسلل إليها قطرات من المياه المتسربة من الأعلى، وما أن تضيف خطوة أو خطوتين تظهر ساحة العمارة تطل على شرفات دائرية منها المنزوعة ومنها تلك المصنوعة من الخشب، منصبة بطريقة عشوائية..
سلالم خشبية.. أسقف منهارة وأرضيات مزعزعة ترتجف
ونحن نعاين العمارة بالساحة وإذا بامرأة تخرج إلينا بعدما اكتشفت أن الصحافة في زيارة لهم.. تنزل إلى وسط الساحة وتنادي بأعلى صوتها: “يا الجيران اخرجوا.. اخرجوا تكلموا على حالتكم قبل ما يديكم الموت”.. كلمة الموت التي أصبحت لا تفارق مخيلة كل من يقطن في أوضاع تشبه حالة العمارة المنهارة مؤخرا بحي القصبة، ظلت العائلات القاطنة بالموقع ترددها، طلب منا الصعود إلى الطابق الأول أو الثاني للمعاينة، فكان الطلب بمثابة الصاعقة لنا بسبب الاهتراء الكبير للعمارة من الداخل حيث انتابتنا القشعريرة والهلع.. تعيد إحدى السيدات الطلب للمرة الثانية بالقول: “ما تخافوش رانا معاكم اطلعوا شوفوا معيشة الكلاب لي رانا عايشينها”..
صعدنا السلم الأول والثاني والثالث المصنوع من البلاط ثم تفاجأنا بفراغ يربطه سلم عشوائي من الخشب منصب بطريقة اختارها السكان حسب إمكانياتهم حتى إن الظلام ظل يخيم على طريقنا إلى أن وصلنا إلى الطابق الأول، فكل البهو الذي يمر على شقق الجيران منهار بشكل جزئي، ما جعل السكان يستنجدون بألواح خشبية للمرور إلى الجهة الأخرى.. أما الشرفات فكلها منهارة استدعت ربطها بالخشب هي الأخرى بعيدا كل البعد عن كل ما يؤمن حياة السكان، في حين لم تختلف الشقق عن الحالة الخارجية للعمارة، فالأسقف شبه منهارة أما الجدران فيمكن أن يتسلل منها ضوء الشمس نتيجة سمك الفتحة لقدم العمارة التي تعود نشأتها إلى العهد الاستعماري في القرن الـ19 التي تضررت جراء العديد من الضربات الطبيعية كالفيضانات والزلازل المتعاقبة على المنطقة.
السكان: نصارع الموت كل يوم.. فهل من منقذ لنا؟
وخلال الدردشة التي أخذتنا لوقت طويل مع الجيران، كان الكل يصرخ بأعلى صوته ومنهم من لم يتمالك نفسه فاتحا المجال للبكاء تعبيرا منهم عن اليأس الذي تسلل إلى حياتهم بعد طول انتظار لم يتكلل بأي بشرى لترحيلهم إلى سكنات تنقذهم من موت أكيد.. تقول صرخات السكان إنهم لم يعودوا يرتاحون في نومهم بل ينام البعض ويبقى الآخر في حراسة ليلية خوفا من تعرضهم لنفس مصير جيرانهم القاطنين بالعمارة رقم 22 الذين لقوا حتفهم وهم نيام، وجدد هؤلاء مطلبهم من الوافد الجديد على ولاية الجزائر أخذ مطلبهم بعين الاعتبار وإدراجهم في عملية ترحيل استثنائية استعجالية قبل أن تنهار العمارة فوق رؤوسهم خاصة أن الأعمدة الخشبية التي تحملها أسسها لم تعد تتحمل أكثر لقساوة الطيعة تارة وقدم حالتها تارة أخرى تتطلب إخلاء قاطنيها في أقرب وقت ممكن.