34 بالمائة من الكتلة النقدية خارج الإطار الرسمي!
“سيناتورات” يطالبون باستيراد سيارات أقل من 5 سنوات والحدّ من سوق “الدوفيز”
تضمّن التقرير التمهيدي لمشروع قانون المالية 2026، الذي أعدّته لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة، جملة من الانشغالات التي طرحها أعضاء اللجنة على وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، وتمحورت أساسًا حول كيفية تخفيض العجز المسجّل في الرصيد الإجمالي للخزينة العمومية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
وشدّدت التوصيات على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع الأسعار، إلى جانب توضيح كيفية ترجمة النمو الاقتصادي المتوقع على أرض الواقع والتكفل بالانشغالات اليومية للمواطن.
كما انصبّت استفسارات أعضاء اللجنة على تحسين شروط الاستثمار وكيفية دعمه وتشجيعه، وطلب توضيحات حول الشق الميزانياتي، وتوقعات زيادة الإيرادات، وتنويع الاقتصاد الوطني، والآليات المتخذة لدعم الاستثمارات خارج قطاع المحروقات، خاصة في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة، ومدى تجسيد هذه البرامج فعليًا.
وتساءل أعضاء مجلس الأمة أيضًا عن آليات مكافحة السوق الموازية للعملة الصعبة، وسبل إتمام المشاريع المتوقفة، واستكمال برامج التنمية المحلية في قطاعات الفلاحة والسكن والصيد البحري والصحة، إلى جانب إعادة النظر في ملف استيراد السيارات ومنح رخص استيراد المركبات الأقل من 5 سنوات، وضعف تحصيل الضرائب، ودعم التشغيل وتحسين ظروف العمل. وأضافوا إلى ذلك طلب توضيحات بشأن ميزانية الولايات الإحدى عشر الجديدة التي قرر رئيس الجمهورية استحداثها، وملف رقمنة القطاعات الحساسة ذات الأهمية الاقتصادية، خصوصًا المالية.
وردّا على هذه الانشغالات، أوضح ممثل الحكومة أنّه من الناحية المبدئية، غالبية الدول تلجأ إلى الاستدانة لتمويل عجز الميزانية، مشيرًا إلى أنّ النقاش الحقيقي يكمن في معرفة مدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحمّل مستويات الاستدانة. وأكد أنّ الاقتصاد الجزائري قادر اليوم على مواجهة هذا التحدي، باعتراف المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
وفي السياق نفسه، كشف ممثل الحكومة أنّ الكتلة النقدية المتداولة خارج الإطار الرسمي بلغت 34 بالمائة من إجمالي الكتلة المتداولة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام ضبط السوق المالية.
وبخصوص مصاريف شحن المواد المستوردة، أوضح أنّ الإجراء يتعلق بالمصاريف الخاصة بعمليات الاستيراد السارية إلى غاية 31 ديسمبر 2025، بهدف تسهيل عمليات الشحن، بينما تبقى عمليات الاستيراد الأخرى خاضعة للبرنامج التقديري ووثيقة التوطين البنكي وفق الإجراءات المعمول بها.
وفي ما يتعلق برقمنة قطاع المالية، أكد ممثل الحكومة أنّ العملية تسير نحو نهايتها عبر مختلف المصالح والهياكل، مشيدًا بالجهود المبذولة على مستوى أملاك الدولة والضرائب والميزانية والمحاسبة وغيرها. وأعلن أنّ مطلع السنة المقبلة سيشهد الكشف عن كل ما تم إنجازه، خصوصًا ما يتعلق بالخدمات الرقمية الجديدة المعتمدة في القطاع.
أما بشأن ميزانية الولايات الإحدى عشر الجديدة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، فأوضح ممثل الحكومة أنّ هذه الولايات كانت سابقًا ولايات منتدبة، وهي تتوفر على ما يلزمها لممارسة صلاحياتها كاملة وتقديم الخدمة المرفقية للمواطن، مؤكّدًا أنّ هذا الملف محل تكفل شامل.