-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

36‭ ‬مليون‭ ‬دولة‭.. ‬في‭ ‬‮”‬دولة‮”‬؟

الشروق أونلاين
  • 2770
  • 2
36‭ ‬مليون‭ ‬دولة‭.. ‬في‭ ‬‮”‬دولة‮”‬؟
ح.م

إذا صحّ – وكلنا متأكدون أن ذلك صحيح، بل وما خفي أعظم – أن “رجلة” الزمن البائس القديم قد عادت بقوة، خاصة في المدن الكبرى، فمن حقنا أن نخاف من مستقبل صرنا نبحث فيه عن نقطة بياض فنعجز عن إيجادها، وإذا صحّ أن بارونات السموم صاروا يمنعون مصالح الأمن من الاقتراب‭ ‬من‭ ‬معاقلهم،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬يحرّرون‭ ‬معتقليهم‭ ‬بالقوة،‭ ‬ويهاجمون‭ ‬مراكز‭ ‬الأمن‭ ‬لأجل‭ ‬فك‭ ‬أسرهم،‭ ‬فمن‭ ‬حقنا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نخاف‭ ‬على‭ ‬مستقبلنا‭ ‬فقط‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬ماضينا‭.‬

بعض المواطنين الذين اقنعوا بأن فرصتهم قد حانت لأجل حل مشاكلهم بأنفسهم دون انتظار وعود يعلمون أنها لن تتحقق، وبرامج غالبيتها أقوال وصور وخرائط، انتقلوا الآن إلى ما هو أخطر وهو وضع قوانين خاصة بهم وتطبيقها بالقوة، وما حدث في خنشلة وتبسة عندما سنّ أناس قوانين فدية بمباركة الإدارة، وما حدث في قسنطينة عندما منع مواطنون رجال الأمن من القبض على مجرم وأصروا على أن يعاقبوه بأنفسهم، هو نتاج أحداث صارت تتكرر من بارونات وجماعات أشرار يحاولون تطبيق قانون الغاب بالقوة أمام رجال الأمن، فما بالك أمام عامة الناس.

ولأن زلات القاعدة من زلات القمة، فإن تعامل الدولة على مدار سنوات مع الإجرام هو الذي أدخله دائرة أسلوب حياة، فالجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنح سكنا في احتفالية كبرى لمواطن بنى القصدير على أرض غيره، واستنار بالكهرباء العمومية بالمجان، وهي الوحيدة في العالم التي تمنح للتجار الفوضويين الذين يبيع بعضهم المرض والوباء للناس المحلات التجارية وتمنع عنهم الضرائب وحتى الرقابة، وهي الوحيدة التي يستولي فيها اللصوص الكبار على أخضر البلاد ويابسها ويستوردون الداء والأسقام فتسميهم رجال أعمال وأعيان البلاد، فكان‭ ‬طبيعيا‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬صار‭ ‬فيها‭ ‬الإجرام‭ ‬خبزا‭ ‬يوميا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬هواء‭ ‬يتنفسه‭ ‬المواطنون‭.‬

وقد يكون وزير التجارة رغم أن خرجته جاءت بعد الوقت بدل الضائع وهو على مشارف الرحيل قد قال كلمة حق، عندما قال أن التجارة الفوضوية تشكل خطرا على الأمن القومي، لأن ما يحدث من جرائم على أرصفة الشوارع أخذ أبعادا اقتصادية جعلت بورصة الجزائر على الطرقات، وتجارية بمنع الجزائر من دخول منظمة التجارة الدولية، وصحية عندما صارت المواد الغذائية تباع تحت درجة الخمسين ومياه المجاري تجري من تحت طاولاتها، وخاصة أمنية عندما صاروا يتحكمون في حركة الشارع ويهددون البلاد بخريف أكثر قتامة من ربيع الدول العربية.

ومع كل ذلك، مازالت السلطة تمنح لهاته “الدول” التي تنمو مثل الفطريات أسباب البقاء والتطوّر بتغييب الحكومة التي لا أحد يعلم متى الإعلان عنها، وبتغييب دور البرلمان الذي دخل في عطلة بلغت أربعة أشهر رغم أنه لم يتسلم منصب عمله بعد.. والنتيجة أن البلاد تمشي حاليا‭ ‬بـ36‭ ‬مليون‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬مجازا‭..‬؟‭

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Khaled

    أحسنت أحسنت، لا فض فوك ...

  • adil_2882

    إن صدقت القول بأن في الجزائر 36 دولة في دولة فلا بد أنك أحد هذه الدول وإن كان ما تقول بعيد عن الصحة فأنت لا تنتمي إلى هذه الفئة أو لنقل بأنك جزائري لا تفرق بين شرذمة من الأشرار لا تميز بين الحلال والحرام ولا بين المباح والممنوع وبين 36 مليون جزائر حر يغار على بلاده ويفتديا بروحه إذا استلزم الأمر ولا يفر لغيرها كما فعل الغير وإن أخطأ في بعض الأحيان فإن كنت من الـ 36 مليون الحرة فلا ينبغي لك أن تضع الشعب الجزائري كله في خانة واحدة وإن كنت غير ذلك فقد رددت عليك