“4 مؤشرات” تقصي المترشحين من “مقابلة” توظيف الأساتذة
مع بداية العد التنازلي لانقضاء الآجال القانونية للتسجيلات الإلكترونية للمشاركة في المسابقة الوطنية للتوظيف الخارجي للأساتذة بعنوان سنة 2025، تشرع مديريات التربية للولايات في حشد جميع إمكاناتها المادية والبشرية تحسبا لإجراء “المقابلة الشفوية” مع لجنة الانتقاء بتاريخ 21 فيفري المقبل. ومن ثمّ، فقد جرى ضبط مجموعة “معايير انتقاء” سيكو تقنية دقيقة لتقييم جميع المترشحين المقبولة ملفاتهم من جوانب مهنية وشخصية حاسمة، ترتكز على “غربال دقيق” يعتمد على التواصل الحقيقي واحترام آداب الحوار والقدرة على الإقناع.
وفي مقابل ذلك، فقد حذرت المديريات المترشحين من الوقوع في “فخاخ” المؤشرات السلبية، والتي قد تؤدي إلى إقصائهم من المسابقة في مرحلتها الثانية والأخيرة.
“غربال دقيق”.. لاختيار الأجدر بحمل الرسالة التربوية
وفي الموضوع، أفادت مصادر “الشروق”، أن مصالح مديريات التربية للولايات المختصة، وبناء على تعليمات الإدارة المركزية، فإنها ستشرع في تحضير وتجهيز المراكز التي ستحتضن “المقابلة الشفهية”، حتى تتمكن من استيعاب العدد الهائل من المترشحين المتوقع تسجيله في نهاية التسجيلات الإلكترونية، والتي ستختتم بتاريخ الـ6 جانفي الداخل.
ومن هذا المنطلق، أبرزت مصادرنا أن اللجان التقنية المتخصصة، ستعتمد في تقييم المترشحين في “المقابلة الشفوية”، على “معايير انتقاء” واضحة وموحدة، وبالتالي، فهي غير مطالبة باختبار كم المعلومات المحفوظة لديهم، بقدر ما تهتم بتصرفاتهم داخل وضعية تواصل حقيقية وحين يوضعون تحت الضغط، وتركز كذلك على كيفيات تفكيرهم وتعبيرهم وتنظيمهم لأفكارهم وكذا قياس درجة الفهم لديهم.
وعليه، فهي العملية التي تتجلى من خلال ثلاثة محاور دقيقة، ويتعلق الأمر أولا باختبار قدرة المترشح على “التحليل والتلخيص” والتي ترتكز بالدرجة الأولى على “منهجية التفكير”، بحيث سيتم التأكد من مدى استيعابه للأمور المطلوبة منه بدقة من دون انحراف أو خروج عن الموضوع محل النقاش، إلى جانب التحقق من مدى تمكنه من تحديد الإشكال وتفكيكه لعناصره، فضلا عن نجاحه في ترتيب منطقي ومتسلسل للأفكار، وتلخيصها وإيجازها من دون إخلال بالمعنى.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تقييم المترشحين في مجال مفصلي وهو “القدرة على التواصل”، بحيث ستكون لجنة الانتقاء مطالبة وجوبا بقياس كفاءاتهم من حيث الطلاقة وسلامة اللغة، والتي يجب أن تكون لغة هادئة ومسؤولة ومتزنة، إلى جانب الحرص التام على تسجيل ملاحظات دقيقة عن سلامة التواصل واحترام آداب الحوار والتي تظهر جليا من خلال اختبار مدى إنصات المعنيين، والتزامهم بعنصر جد هام وهو “عدم المقاطعة”، ما يعكس التوازن النفسي للمربي في المستقبل.
وعلاوة على ذلك، ستكون اللجنة التقنية مدعوة أيضا لقياس “قدرات ومؤهلات المشاركين الخاصة”، من خلال اختبار إمكاناتهم في تقديم تبرير منطقي مدعم بأمثلة عن الموضوع محل النقاش، إلى جانب قياس قدرتهم على الإقناع والتكيف مع السؤال والتحكم في النفس، وهي الأمور التي يتم ملاحظتها عن طريق التركيز على لغة الجسد.
وإلى جانب ذلك، أشارت ذات المصادر إلى أن هناك “مؤشرات سلبية” وجب على المترشحين تجنبها لدى وقوفهم أمام لجنة الانتقاء، والتي قد تكون سببا في إقصائهم أو حصولهم على علامة متدنية، حتى وإن تم قبول ملفاتهم في المرحلة الأولى من المسابقة، وبالتالي فهم مطالبون وجوبا بتفادي الإجابة الانفعالية أو العشوائية، والابتعاد عما يعرف اصطلاحا “بالحشو اللفظي” من دون مضمون، فضلا عن تحاشي تكرار عبارات محفوظة لا علاقة لها بالسؤال، وكذا تجنب التوتر الظاهر أو الاضطراب، الذي قد يوحي بعدم القدرة على التحكم في القسم التربوي مستقبلا.
وبناء إلى ما سبق، أوضحت المصادر نفسها أن عملية دراسة ملفات المترشحين، قد شرع فيها بصفة رسمية بالتزامن مع انطلاق التسجيلات الإلكترونية أي بتاريخ الـ16 ديسمبر الجاري، في حين أن جميع المترشحين المقبولة ملفاتهم مدعوون للمشاركة في “المقابلة الشفهية”، وتنقط من صفر إلى ثلاثة وتضاف إلى رصيدهم، على أن يتم الانتقال بعدها إلى مرحلة “الترتيب”، لانتقاء القوائم النهائية للناجحين، والتي تجرى بناء على الاحتياج المطلوب وما يقابله من مناصب مالية مفتوحة.
واستخلاصا لما سبق، فإن التدقيق في معايير الانتقاء، يعكس وعيا بضرورة الرقي بمستوى الأستاذ، باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح تربوي مستقبلي.