الرأي

40 لغة في فرنسا.. واحدة فقط صنعت منها أمة

محمد سليم قلالة
  • 4187
  • 0

في فرنسا توجد أكثر من 40 لغة محلية، نذكر من بينها (chtimi، Picard، wallon، flamand، cauchois، normand، jersiais، breton، champenois، lorrain francique، alsacien gallo orléanais tourangeau، franc-comtois، corse، provençal، languedocien، catalan، basque…) إلى آخر القائمة التي يضيق بها المقال، نكتبها بالحرف اللاتيني لكي يبحث الجميع عنها ويعرف أن من بينها التي تتفرع إلى أكثر من 6 لهجات مثل الـfranc-comtois ومن بينها ما يتكلمه أكثر من مليون مواطن فرنسي مثل الـPicard التي لديها كتبٌ وقواميس واعتبرتها اليونسكو لغة في حالة خطر.

ومن بين هذه اللغات ما لم يعد يتكلمه سوى مجموعات قليلة.. ومع ذلك فإننا لم نعلم أن فرنسا قامت بتشتيت أبناء الوطن الواحد إلى 40 فرقة، بل عملت على توحيدهم ضمن لغة وطنية واحدة جعلت منهم أمة بين الأمم، وجعلت من لغتهم إحدى اللغات العالمية التي يسعى إلى تعلمها الناس عبر المعمورة، وإحدى لغات مجلس الأمن الدولي.

أما بعض سياسيينا ووزرائنا وبيداغوجيينا ومسؤولي وزارة التربية عندنا، فإنهم مافتئوا يتّبعون فرنسا في كل شيء، ويتعلمون ويعلمون أبناءهم لغتها بكل حرص، إلا أن يتبعوها في وطنيتها فلا.

عكس ذلك، لقد خالفوا كل الأعراف والقوانين والمواثيق الوطنية، وقبل ذلك كل الدساتير الجزائرية، وفوق ذلك دماء ملايين الشهداء الذين ضحّوا من أجل هذا الوطن، ليقترحوا لنا مدخلا لا يمكن إلا أن نطلق عليه مدخل التشتيت والتفتيت والبحث عن خراب البيت.

ألم يفصل الشعبُ الجزائري في أن هناك لغتين وطنيتين في الجزائر: الأمازيغية والعربية؟

ما الداعي اليوم إلى الحديث عن لغات أمازيغية متعدّدة ولغات عربية متعددة بتعدد المدن والمناطق والجهات؟

أي بيداغوجيا هذه وأي سياسة تربوية هذه التي يتكلمون عنها؟

أليس في هذا دليلا آخر على ضعف مسؤولي هذا القطاع على أعلى مستوى؟ ألا يدل هذا على أنهم لا يدرون أن العالم يتوحد ولا يتشتت، وأنه كفانا أن نكون أمة تتكلم إحدى أعرق اللغات في العالم وهي الأمازيغية، وتمتلك أسمى لغة في الكون وهي لغة القرآن الكريم التي من واجبها المحافظة على الأولى وحمايتها باعتبارها آية من آيات الخالق؟

ما الذي دفع بهؤلاء إلى هذا المستوى من التفكير؟ أليس البحث عن التفتيت والتشتيت، في الوقت الذي تزايدت علينا التهديدات من كل جانب؟ ألم يحن الوقت لنقول لهم: إن التغيير الجوهري في منظومتنا التعليمية إنما يمرّ عبر إصلاح جذري وحقيقي يتم بأيدي أبنائها وليس بأيدي من لا يحسنون حتى تقليد فرنسا؟!

مقالات ذات صلة