5 قنابل اجتماعية واقتصادية تحاصر الحكومة
يرتقب أن ينزل الوزير الأول عبد المالك سلال في زيارة إلى ولاية ورقلة خلال الأيام القليلة القادمة، في وقت استعجل فيه مستشاريه القائمين على تحضير ملف الولايات المنتدبة الجديدة إنهاء الدراسة التقنية للولايات الجديدة، حتى يبرمج الملف للدراسة في مجلس وزاري مشترك، كما ينتظر أن يصاحب الإعلان عن جزء من مشروع التقسيم الإداري رسميا اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والإقتصادية، وذلك لبعث الطمأنينة في نفوس الجزائريين، بعد أن حبس أنفاسهم عدد من الملفات الساخنة يتصدرها تراجع مداخيل الجزائر بسبب انهيار أسعار النفط في السوق الدولية.
وأكدت مصادر الشروق أن عبد المالك سلال فضل النزول في زيارة عمل إلى ولاية ورڤلة، عوض أن يحط بعين صالح، وذلك لعدة اعتبارات تصب غالبيتها، حسب مصادرنا، في قناعة الرجل أن الاحتجاجات التي تشهدها عين صالح سببها سوء فهم لمشروع إحصاء احتياطات الجزائر من الغاز الصخري، ويعتبر أن الرؤية ستتضح لدى المحتجين، من خلال الوفود التي يستقبلها تباعا في ديوانه بقصر الحكومة، وقالت مصادرنا إن الوزير الأول أكد أن زيارته هذه المرة إلى هذه الولاية لن تكون بردا وسلاما على المسؤوليين المحليين، لأن حصيلة وكشوف نقاط القائمين على التنمية وملف التشغيل خاصة ستكون تحت المجهر، كما سيكون الحساب والعقاب شعار هذه الزيارة التي ستشهد إعلان العديد من الإجراءات.
وعلمت الشروق أن فوج العمل المكلف بإعداد دراسة الولايات المنتدبة الجديدة رفع من درجة التأهب، نزولا عند أوامر سلال الذي يراهن على تمرير الملف قريبا والإعلان عن ترقية بعض الدوائر إلى ولايات منتدبة، قصد تحسين خدمة المواطن وتطوير المرفق العام وضمان أرضية لتحقيق التنمية، خاصة وأن الحكومة تستعد لإطلاق البرنامج الخماسي الجديد.
الوزير الأول عبد المالك سلال، سيعود لينزل إلى الولايات شخصيا ولمعاينة المشاريع، وذلك بعد أن وقف عند حقيقة واحدة مفادها أن تفويض الوزراء هذه المهمة لم يأت أكله، ولم يفرز أية نتيجة تذكر، فرغم تطمينات سلال بخصوص الوضع الاقتصادي والسياسي للبلاد، ومحاولاته المتكررة إعطاء الانطباع أن الأمور عادية، إلا أن الواقع ينطق بغير ذلك، ويؤكد أن الجهاز التنفيذي يخطو بخطى “عرجاء“، وهناك خلل في أداء بعض الوزراء أثقل حركة الوزير الأول وأعاقها، رغم اعتماده خيار حرية المبادرة في تسيير طاقمه الحكومي بشهادة الوزراء أنفسهم.
حكومة سلال يغيب عنها التوافق، كما يظهر أحيانا عليها عدم الإنسجام، رغم التحذيرات والبطاقات الصفراء التي أشهرها في عدة مناسبات الوزير الأول في وجه الوزراء، هو واقع تقرأه عدد من الملفات ويفسره عجز العديد من الوزراء على “الترويج” لبرامجهم ومشاريعهم، التي يمكن لها حتى وإن لم تحمل العلاج النهائي أن تكون مسكنات آلام.
سلال الذي سبق وأن وجد نفسه منذ سنتين وجها لوجه مع وضعية مرض الرئيس، وحمل مهمة مواجهة المعارضة المطالبة بإثبات حالة الشغور، يجد اليوم نفسه في مواجهة 5 ملفات ثقيلة أولها “الخطر القادم من الجنوب” سواء ما تعلق بمسيرات البطالين المتجددة أو ملف الغاز الصخري، يضاف إليه ملف الإضرابات في قطاع التربية، التي أشعلت فتيلها النقابات والوزيرة ويلتهب بسعيرها التلاميذ.
ملف آخر يسير عكس تيار الحكومة، ويعد الملف الأهم على الإطلاق ويتعلق الأمر بتراجع أسعار النفط وتراجع مداخيل الجزائر بـ50 بالمائة، هذا الملف الذي زاده ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع قيمة العملة الوطنية بنسبة 22 بالمائة منذ بداية جانفي تعقيدا، وكنتيجة طبيعية للمؤشرات الأخيرة، طفى إلى السطح ملف يستدعي التوجس فعلا، ويتعلق الأمر بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بجميع أنواعها، وخروج السوق عن مجال السيطرة رغم استحداث الحكومة لآليات أطلقت عليها اسم “الدواويين” إلا أن هذه الدواويين لم تدون على صفحاتها وسجلاتها سوى أرقام تصاعدية.
فعلا هي 5 قنابل اجتماعية واقتصادية تحاصر الحكومة، وتجعلها أمام امتحان حقيقي سواء ما تعلق بإثبات قدرتها على تسيير الوضع أو انسجامها وتكاملها، وتفرض كذا البحث في صحة بعض قراءات الملاحظين والتصنيفات السياسية التي تضع سلال في خانة الرجل المحظوظ؟