5 وفود أجنبية ترصد الاستثمار في الجزائر طيلة 40 يوما
منتدى أعمال جزائري ـ هندي هذا الاثنين لبحث الشراكة في هذه القطاعات
مباحثات مع تركيا في الإلكترونيات والفيتنام لإنتاج القهوة.. واليونان في السياحة
استقبلت الجزائر، منذ بداية سنة 2026، سلسلة من الوفود الاقتصادية رفيعة المستوى قادمة من إسبانيا، الفيتنام، تركيا، اليونان، إلى جانب وفد هندي متعدد القطاعات حلّ بالجزائر، الأحد، في إطار مساع متزايدة لبحث فرص الشراكة وتعزيز التعاون الاقتصادي في قطاعات استراتيجية متنوعة.
وشملت المباحثات قطاعات الصناعة، الصيدلة والدواء، الميكانيك، الفلاحة، الإلكترونيات، الأجهزة الكهرومنزلية، النقل البحري والسياحة، بما يعكس اتساع مجالات الاهتمام الأجنبي بالسوق الجزائرية خلال ظرف زمني وجيز.
وفي هذا السياق، تنظم الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، يومي الأحد والاثنين، منتدى أعمال جزائري-هندي بالجزائر العاصمة، بمشاركة متعاملين من البلدين ينشطون في مجالات الصناعة الصيدلانية، الميكانيك، الفلاحة والتكنولوجيا، وذلك لمناقشة فرص الشراكة وسبل توسيع الاستثمارات المشتركة.
ويعد هذا الوفد الهندي ثاني وفد يزور الجزائر، ويترأسه مانيش شارما، المدير المشترك لاتحاد منظمات التصدير الهندية. وفي إطار هذا المنتدى، شاركت الأحد الشركة الوطنية القابضة لصناعة الحديد “أس أن أس”، رفقة عدد من فروعها على غرار “ألفابايب”، “أس أن أر في” و”أو أن سي سي”، في أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري-الهندي، المنظم من طرف الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة “كاسي”.
وشكّل المنتدى فضاء مهما لتبادل الرؤى حول آفاق التعاون الصناعي، وتعزيز نقل الخبرات، وفتح مجالات جديدة للشراكة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين، كما تميز بتنظيم لقاءات أعمال ثنائية موجّهة تهدف إلى تجسيد مشاريع تعاون ملموسة ومستدامة ذات منفعة متبادلة، في إطار التزام “أس أن أس” بدعم الديناميكية الاقتصادية الوطنية وتعزيز انفتاح الصناعة الجزائرية على الشراكات الدولية.
وعلى صعيد متصل، سبق للجزائر أن استقبلت خلال شهر جانفي الماضي وفدا اقتصاديا إسبانيا رفيع المستوى، يتقدمه مدير ميناء أليكانتي وعدد من المتعاملين الاقتصاديين، حيث تم التطرق إلى إمكانية إرساء توأمة بين غرفة التجارة والصناعة لناحية وهران ونظيرتها الإسبانية، بما يسمح بتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للتعاون التجاري.
كما استقبلت الجزائر وفدا اقتصاديا فيتناميا، برئاسة سفير فيتنام، مرفوقا بعدد من المتعاملين الاقتصاديين، حيث تم خلال اللقاء مع غرفة التجارة والصناعة بوهران دراسة فرص الاستثمار في عدة مجالات، من بينها قطاع القهوة، إلى جانب بحث إمكانات الشراكة الكفيلة بدعم التبادل التجاري بين البلدين.
وفي إطار العلاقات الاقتصادية الجزائرية-التركية، قام وفد عن الجمعية التركية لمصدّري الأجهزة الكهربائية والإلكترونية بزيارة الجزائر، حيث تركزت المباحثات على التحضير لتنظيم منتدى أعمال جزائري-تركي ولقاءات ثنائية مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين، مع تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية، لاسيما الأجهزة الكهرومنزلية، الإلكترونيات، الكابلات، ومعدات إنتاج وتوزيع الكهرباء، على أن تُنظم هذه الفعاليات بوهران خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 ماي المقبل.
كما شارك المدير العام للغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة في المنتدى الاقتصادي الجزائري-اليوناني، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية بين متعاملين اقتصاديين من البلدين، بحضور رئيس غرفة التجارة اليونانية ونائبه وسفيرة الجزائر بأثينا، نهاية شهر جانفي الماضي، حيث تم التركيز على فرص التعاون في مجالي السياحة والنقل البحري.
وتعكس هذه الزيارات، التي تمت كلها في ظرف 40 يوما فقط، تنامي اهتمام عدد من الدول بالاستثمار في الجزائر خلال سنة 2026، إلى جانب الجهود المتواصلة لتوسيع الشراكات الاقتصادية وخلق فرص تعاون تجاري متبادل في قطاعات استراتيجية متعددة.
وفي السياق ذاته، تكشف حصيلة الاستثمار في الجزائر، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، عن تسجيل 18.712 مشروع استثماري، بقيمة إجمالية ناهزت 60 مليار دولار، مع توقع استحداث 454.802 منصب عمل مباشر. وتُظهر هذه المعطيات هيمنة واضحة للاستثمار المحلي، الذي استحوذ على 98,4 بالمائة من إجمالي المشاريع، مقابل 1,6 بالمائة فقط للاستثمارات الأجنبية.