500 تونسية من مجموع 10 آلاف في صفوف داعش
تقدّم رئيسة مركزة الدراسات الأمنية والعسكرية في تونس، بدرة قعلول، عددا من الحقائق عن النشاط الإرهابي في البلاد. وتذكر، في هذا الحوار مع “الشروق”، أن عدد التونسيين في جبهات القتال بالخارج قد بلغ 10 آلاف، بينهم 700 من العنصر النسوي، كما تشير إلى ضعف الاستخبارات نتيجة حلّها في بداية الثورة بحجة أنها “بوليسٌ سياسي”، وتؤكد ارتباط النشاط الإرهابي بدوائر مافياوية.
هل اغتيال عناصر إرهابية مواطنا تونسيا هو إيذانٌ ببداية تكفير الجميع وبالتالي إهدار الدم، بعدما كان الأمر يقتصر على منتسبي المؤسسة الأمنية والعسكرية؟
الاعتداء الإرهابي الذي وقع الأسبوع الماضي في القصرين وخلّف اغتيال عسكريين، هو عملية عادية، باعتبار أن كتيبة عقبة بن نافع التي كان يقودها لقمان بن صخر، المعروف عنها ولاؤها لـ“القاعدة“، قد قُبرت، أما العملية الأخيرة فنفذتها كتيبة عقبة الموالية لـ“داعش“، وأتت العملية في إطار ما تقول الجماعة الإرهابية إنه يستهدف جواسيس مصالح الأمن، حيث تمّ اغتيال راع يقطن في المنطقة ذاتها، كان يوفر المعلومات للأمنيين، وتدّعي الجماعة الإرهابية ذاتها في بياناتها أنه لا مشاكل لها مع المواطنين.
الجماعات الإرهابية في تونس، انتقلت اليوم إلى مرحلة الانغماس، ولم يستطيعوا احتلال مكان معيّن لهم مع وجود مواطنين موالين لهم، لكن يبقى ما حدث يثير الكثير من الريبة فكيف يغتال عسكريان بعد استدراجهما ويحدث كل هذا في منطقة عسكرية مغلقة؟
هل هذا مؤشرٌ على عدم كفاءة الجيش والأمن التونسيين في مواجهة الخطر الإرهابي؟
لا يمكن الحديث عن الأهلية، فهي حرب أشباح، والأمن التونسي ليس متعوّدا على مواجهة الإرهاب، كما لا يمكن إغفال النجاحات التي تم تحقيقها.
يجب التنبيه إلى أن الإرهابيين لا يمكثون في الجبال والمناطق غير المأهولة لفترات طويلة، بل يصعدون للتدريب والاجتماعات ثم يعودون إلى مقرات إقامتهم في المدن، والمسألة الأخرى أن الوزير السابق للداخلية، لطفي بن جدو، تحدث عن 120 إرهابي موجود بالجبال، وهنا نتساءل: كيف عجزنا عن القضاء عليهم طيلة 3 سنوات؟
* إفشال تحرك العناصر الإرهابية هو من صميم عمل مصالح الاستخبارات، هل الخلل فيها؟
نعم هنالك مشكل في المجال الاستخباراتي، ومرده إلى حل الهيكل الاستخباراتي بعد الثورة مباشرة على أساس أنه بوليس سياسي، ولم يتم العودة إلى الأجهزة الاستخباراتية سوى في الفترة الأخيرة، كما يصحّ القول إن الهيكل الاستخباراتي به ضعف ولم يتعافَ إلى حد الساعة.
الحديث عن الإرهاب في تونس، يحيلنا إلى الحديث عن التونسيين في جبهات القتال في الخارج، ما عددهم؟
بحسب الإحصائيات التي نحوزها في المركز، فإن عدد التونسيين في بؤر التوتر، 6 آلاف عنصر في سوريا و4 آلاف في العراق، إضافة إلى أعداد أخرى في اليمن ونيجيريا ومالي وليبيا.
هل هنالك عنصر نسوي في الخارج؟
نعم يوجد العنصر النسوي وبكثرة، في تنظيم داعش الإرهابي بسوريا توجد 700 امرأة تونسية، تتمحور أدوارُهن في حفظ الأمن والتدريب والاستقطاب والشرطة النسائية، كما تم تشكيل كتيبة تدعى “كتيبة الخنساء” كانت تقودها التونسية أمّ ريان، وكانت تقيم في مدينة الرقة السورية، وهي الآن في ليبيا.
لمواجهة انتقال “الجهاديين” التونسيين إلى الخارج، وضعت الحكومة آليات تمنع تنقل مواطنيها دون سنّ الـ 35، إلى عدد من الدول كتركيا والمغرب وليبيا، هل هذا الإجراء كاف؟
الآليات المتخذة بسيطة للغاية، ولم تنجح في وقف تصدير المقاتلين.
هنالك مقترح آخر يقضي بالعفو عن العائدين من بؤر التوتر، هل تدعمون هذه الآلية؟
هذا المقترح قدّمه راشد الغنوشي، ربما باب التوبة مفتوحٌ في بيته، نحن نرفض التعامل مع هذه القضية بهذه السطحية، كيف يمكن أن يتم العفو عن منتسبي أخطر تنظيم متطرّف في العالم؟ وكيف نفرّق أصلا بين من تورط في إراقة الدماء ومن جرى التغرير به؟ كفانا من السير في هذا الاتجاه التساهلي، إلى حد الساعة عاد 700 تونسي ولم يتم التعامل معهم وهذا خطأ، فكيف بـ 10 آلاف؟
هل تعتقدين، أن الجماعات الإرهابية في تونس تنفذ أجندة إيديولوجية خاصة بها، أم إنها أداة في يد أطراف أخرى سياسية مافياوية؟
هنالك عدة أسباب، تدفع الشباب التونسي إلى الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، منها ما هو اجتماعي ونقصد به الفقر والوضع الاقتصادي والمعيشي، وهنالك من غُرِّر به، ويعتقد أن ما يقوم به هو المنهاج الصحيح، لكن يجب ألا نغفل أن هنالك زواجا عُرفيا بين المافيا والإرهاب، هنالك علاقة بين الإرهاب والمافيا السياسية، وهو ما نلمسه في فشل الحكومات في قطع الطريق أمام شبكات تسفير التونسيين للقتال في الخارج.