-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

57 سنة برَكات

الشروق أونلاين
  • 372
  • 0
57 سنة برَكات
ح.م

المسيرات الحاشدة التي شارك فيها ملايين المواطنين في 48 ولاية في “الجمعة 6″، كانت بمثابة استفتاءٍ شعبي كبير على تطبيق المادة 102 من الدستور، وكانت النتيجة واضحة للعيان: رفض شعبي مطلق لتسليم رئاسة الدولة لرئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ولو لفترة لا تتعدّى 3 أشهر؛ لأنّ ذلك يعني تنظيم انتخاباتٍ رئاسية يشرف عليها النظام وتُفضي إلى فوز مرشّحه بالأغلبية الاصطناعية التي يضمنها له التزوير كما حدث في كل الاستحقاقات الانتخابية الماضية.

لقد فهم الشعب أنّ الهدف من تطبيق المادة 102 هو سعيُ النظام إلى تجديد نفسه والبقاء في الحكم سنوات وربما عقودا أخرى، ومن ثمة إفشال ثورته السلمية وإعادته إلى نقطة الصفر، وهو الأمر الذي لم يعُد يتقبَّله ملايين الجزائريين الذين خرجوا، ليس فقط لرفض العهدة الخامسة وكل أشكال التمديد، سواء أشرف عليها الرئيس بوتفليقة أو بن صالح أو الطيب بلعيز، بل للمطالبة برحيل رموز النظام جميعاً، وإذا طُبقت المادة 102 لاحقاً وعيِّن بن صالح رئيسا للدولة فسيكمل المتظاهرون مسيراتهم للمطالبة برحيله، كما طالبوا من قبل برحيل بدوي ولعمامرة وحتى الأخضر الإبراهيمي الذي لا يشغل أيّ منصب رسمي!

ومعنى هذا أن الشعب لا يقبل بحلٍّ في إطار الدستور الحالي، بل يريد حلا سياسيا للأزمة السياسية الخانقة التي أدخلنا فيها النظامُ بإصراره على تحدي الشعب وترشيح رجل مريض مقعَد لحكمه لعهدةٍ خامسة، والحلّ يكمن في رحيل بوتفليقة ورجال حكمه، ثم يتفاوض الجيش مع شخصياتٍ معارِضة ومستقلة تحظى بثقة الشعب لتشكيل هيئةٍ رئاسية مؤقّتة تسيِّر المرحلة الانتقالية وتعيّن حكومة كفاءات تحضّر للانتخابات المقبلة بعد تشكيل هيئةٍ لتنظيم الانتخابات برمّتها بدلا من وزارة الداخلية والإدارة، وسيؤدِّي ذلك إلى فرز خارطة سياسية جديدة والقضاء نهائيا على أحزاب الموالاة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة عقابا لها على تماديها في عبادة صورة الرئيس وممارسة أقصى درجات التزلّف المبتذَل والفساد وبيع الذمم..

إنّ تشكيل هيئة مستقلّة لتنظيم الانتخابات ومراقبتها سيكون ضربة قاضية للتزوير وإعادة الكلمة للشعب وتمكينه من ممارسة سيادته وحقه في اختيار حكّامه بكلّ حرية ونزاهة، وبناءِ مؤسساتٍ تمثيلية حقيقية تعبِّر عن آماله، وتجسِّد تطلعاته إلى تأسيس جمهوريةٍ جديدة قوامها تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للمواطنين، والقطيعة مع شتى الأمراض التي نخرت البلاد وفي مقدِّمتها الاستبداد والفساد و”الحقرة” والإقصاء والزبائنية والجهوية… جمهورية “ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية” كما أرادها المجاهدون والشهداء قبل 65 سنة.

لقد حكم هذا النظام 57 سنة كاملة، وكانت النتيجة ترسيخ الاستبداد وتغوّل الفساد وتبديد ثروات البلاد ومقدراتها وتيئيس الجزائريين ودفع عشرات الآلاف من شبابهم إلى رمي أنفسهم في البحر بحثا عن العيش الكريم في أوربا، وقيادة البلاد إلى حافة الإفلاس وطباعة النقود، ولولا ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق الستّين دولارا لكانت البلاد الآن عاجزة عن استيراد الغذاء والدواء لشعبها، فماذا ينتظر هذا النظامُ أكثر ليرحل؟

لا جدوى من هذا التشبُّث المرَضي بالحكم والهروب إلى الأمام أو السعي إلى ربح الوقت أو محاولة إعادة التاريخ إلى ما قبل 22 فبراير.. الشعب خرج عن بكرة أبيه في ستّ مسيرات مليونية وقال كلمتَه وانتهى الأمر: 57 سنة برَكات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!