60 بالمائة من التلاميذ يوجهون إلى شعب “منبوذة”
كشفت إحصائيات أعدها اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ، أن نسبة 60 بالمائة من التلاميذ يفرض عليهم التوجيه في شعب لا يرغبون فيها إطلاقا، خاصة شعبتي رياضيات وتقني رياضي، مما يترتب عليه إعادة السنة لعدة مرات خاصة في شهادة البكالوريا أو التخلي عن الدراسة بصفة نهائية. بالمقابل أعدت وزارة التربية الوطنية مجموعة من الترتيبات لضبط عملية التوجيه لتفادي الطعون وسوء توجيه التلاميذ.
أوضح رئيس اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ، أحمد خالد، في تصريح لـ“الشروق“، أن 60 بالمائة من التلاميذ يوجهون إلى رغبات “رغما” عنهم، لا يرغبون فيها، من قبل مؤسساتهم التربوية، مقابل 20 بالمائة من التلاميذ قد تم توجيههم إلى رغبات ليست لها علاقة بمستواهم المعرفي الحقيقي ومعدلاتهم إطلاقا، في حين إن 20 بالمائة المتبقية هي نسبة التلاميذ الذين لبيت رغباتهم، سواء على مستوى الانتقال من السنة رابعة متوسط إلى السنة أولى ثانوي أم من السنة أولى إلى الثانية ثانوي، مؤكدا في ذات السياق بأن سوء توجيه التلاميذ يترتب عليه بالدرجة الأولى إعادة السنة لعدة مرات، أو التخلي عن الدراسة بصفة نهائية، في الوقت الذي وجه أصابع الاتهام إلى المدرسة التي تتحمل المسؤولية الأكبر في سوء التوجيه، لأن الوزارة تعتقد أن عملية التوجيه مجرد نسب يجب احترامها وتطبيقها في الميدان من جهة .
ومن جهة ثانية عدم قيام مستشاري التوجيه المدرسي بدورهم كاملا في المؤسسات التربوية، على اعتبار أنهم لا يقومون بمتابعة تطور مستوى التلاميذ طيلة موسم دراسي وإنما يقومون فقط عند نهاية السنة بتوجيه المتمدرسين مباشرة حسب معدلاتهم من دون الأخذ بعين الاعتبار معيار “الرغبة“.
وطالب المسؤول الأول عن الاتحاد وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، بضرورة إعادة النظر في الترتيبات الخاصة بالتوجيه، من خلال البدء في متابعة التلاميذ منذ السنة الأولى ابتدائي وإلى غاية السنة الرابعة متوسط، وخلال 9 سنوات من “التعليم الإلزامي“، يتم التعرف على ميول التلاميذ بنسبة 99 بالمائة، ليتم توجيههم توجيها صحيحا وحقيقيا في السنة الأولى ثانوي الذي يرافقهم إلى غاية اجتيازهم لامتحان البكالوريا.
ولتفادي مشاكل التوجيه، أعدت مديرية التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، بوزارة التربية الوطنية، “وثيقة“، تحوز “الشروق” نسخة منها، تضمنت ترتيبات خاصة بمراحل دراسة التوجيه التدريجي للتلاميذ إلى الجذعين المشتركين، وجهتها في شكل تعليمة إلى مديريات التربية، ومديري مراكز التوجيه المدرسي والمهني للتطبيق. وعليه فمديرو الثانويات مطالبون في الثلاثي الأول، أي ابتداء من شهر أكتوبر وإلى غاية شهر ديسمبر، بإعلام التلاميذ وعائلاتهم ومساعدتهم على الاستعلام عن خصائص الجذعين المشتركين ومآلاتهما وعن الشعب والخيارات المفتوحة في السنة الثانية ثانوي وامتداداتها الدراسية في الجامعة، من خلال شرح آليات التوجيه وتعريفهم بالمستلزمات البيداغوجية لمختلف مساراتها، وذلك عن طريق توزيع بطاقة دراسة الرغبات وملئها من قبل التلاميذ بالتشاور مع أوليائهم، معاينة النتائج الدراسية، الرغبات ومراكز الاهتمام، إضافة إلى اعتماد نتائج الاختبارات ونتائج استبيانات الميول والاهتمامات نحو المهن ونحو المواد، وكذا مساعدتهم على البحث والاكتشاف وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المسارات الدراسية والمهنية.
وأما في الثلاثي الثاني فهي مرحلة “ضبط الاختيار” في الفترة الممتدة من جانفي وإلى غاية مارس، أين يتم تبليغ التلاميذ وأوليائهم بنتائج التوجيه المسبق للفصل الأول كما يتم تنظيم مقابلات فردية أو جماعية للتلاميذ الذين أبدوا رغبات لا تتوافق مع نتائجهم المدرسية لمساعدتهم على تصحيح وتعديل رغبتهم وإدراك الفرق ما بين الشعبة المختارة ومستواهم الحقيقي، ليتم في الفصل الثالث وهي مرحلة “اتخاذ القرارات النهائية” وتبدأ من أفريل وإلى جوان، إلى تحضير مجالس أقسام نهاية السنة من حيث الوصول إلى توجيه التلاميذ من خلال التوفيق بين رغباتهم، ملاحظات الأساتذة والمتطلبات البيداغوجية للشعب المفتوحة في السنة الثانية ثانوي.