60 مليار دولار… استثمارات مصرّح بها في الجزائر!
الصناعات التحويلية والنقل والتخزين والبناء والصحة والفندقة والخدمات في الصدارة
299 مشروع مرتبط بالأجانب… ومشاريع كبرى قيد التطوير في الجنوب الكبير
مشاريع التوسعة تمثل 48 بالمائة من الاستثمارات المسجلة خلال 36 شهرا
تكشف حصيلة الاستثمار في الجزائر خلال الثلاث سنوات الأخيرة عن تسجيل 18.712 مشروع بقيمة إجمالية ناهزت 59,6 مليار دولار، مع توقع استحداث 454.802 منصب عمل مباشر، ما يعكس حجما معتبرًا من الاستثمارات المسجلة خلال فترة زمنية وجيزة.
وتُظهر المعطيات هيمنة واضحة للاستثمار المحلي الذي استحوذ على 98,4 بالمائة من إجمالي المشاريع، مقابل 1,6 بالمائة فقط للاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تصدّر الصناعة التحويلية المشهد الاستثماري باستحواذها على أكثر من نصف مناصب الشغل المتوقعة.
كما تبرز الحصيلة تقاربًا لافتًا بين مشاريع الإنشاء ومشاريع التوسعة، ما يعكس ديناميكية توسّع معتبرة للنشاطات القائمة، في وقت تسلط فيه الأرقام الضوء على تفاوت جغرافي في توزيع الاستثمارات، لاسيما على مستوى ولايات الجنوب الكبير، رغم الإمكانات المتاحة في قطاعات الطاقة، المناجم، الفلاحة الصحراوية.
وحسب مجلة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، التي صدرت في 100 صفحة تحمل تسمية “استثمار”، اطلعت عليها “الشروق”، بلغ عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة لدى الوكالة خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2022 إلى غاية 30 نوفمبر 2025، ما مجموعه 18.712 مشروع، بقيمة إجمالية قُدّرت بـ8.049,03 مليار دينار، أي ما يعادل 59,6 مليار دولار، مع توقع استحداث 454.802 منصب عمل مباشر، موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتُظهر حصيلة توزيع المشاريع حسب القطاعات، تصدّر القطاع الصناعي التحويلي قائمة الاستثمارات من حيث عدد المشاريع المسجلة، بـ6.240 مشروعًا، أي 33,3 بالمائة من إجمالي المشاريع، بقيمة مالية بلغت 3.073,1 مليار دينار (27,6 مليار دولار)، مع توقع توفير 245.743 منصب عمل، ما يمثل 54 بالمائة من إجمالي مناصب العمل المرتقبة.
وجاء قطاع النقل والتخزين في المرتبة الثانية بـ4.891 مشروعا، بنسبة 26,1 بالمائة، وبقيمة استثمارية قُدّرت بـ916,66 مليار دينار، مع توقع استحداث 53.999 منصب عمل.
أما قطاع البناء، فقد سجل 4.512 مشروعا بنسبة 24,1 بالمائة، بقيمة مالية بلغت 890,84 مليار دينار، مع توقع 74.201 منصب عمل.
وسجّل قطاع الفلاحة والصيد البحري 1.311 مشروعًا، بنسبة 7 بالمائة، بقيمة 517,82 مليار دينار، مع 21.730 منصب عمل متوقع.
فيما توزعت باقي المشاريع على قطاعات الصحة بـ471 مشروعًا، والفندقة والإطعام بـ247 مشروعًا، والصناعات الاستخراجية بـ209 مشاريع، والخدمات بـ831 مشروعًا.
وحسب نوع الاستثمار، تم تسجيل 9.475 مشروع إنشاء، تمثل 50,6 بالمائة من إجمالي المشاريع، بقيمة 4.181,16 مليار دينار، مع توقع 245.154 منصب عمل.
كما تم تسجيل 8.989 مشروع توسعة، بنسبة 48 بالمائة، بقيمة 3.821,83 مليار دينار، وتوفير 206.195 منصب عمل.
في المقابل، لم تتجاوز مشاريع إعادة التأهيل 173 مشروعا، بنسبة 0,9 بالمائة، بقيمة 26,30 مليار دينار، بينما بلغت مشاريع إعادة التأهيل الموسعة 75 مشروعًا، بنسبة 0,4 بالمائة، بقيمة 19,72 مليار دينار.
وتُظهر الحصيلة أن الاستثمارات المحلية شكّلت الغالبية الساحقة من المشاريع المسجلة، بعدد 18.413 مشروعًا، أي 98,4 بالمائة من الإجمالي، بقيمة مالية بلغت 6.777,9 مليار دينار، ما يعادل 50,2 مليار دولار، مع توقع 416.187 منصب عمل.
في المقابل، تم تسجيل 299 مشروعًا مرتبطًا باستثمارات أجنبية، بنسبة 1,6 بالمائة فقط من إجمالي المشاريع، بقيمة 1.271,1 مليار دينار، أي ما يعادل 9,4 مليار دولار، مع توقع 38.615 منصب عمل.
وتوزعت هذه المشاريع بين 31 مشروعًا مملوكًا كليًا لأجانب، و164 مشروعًا كبيرًا، و115 مشروعًا أجنبيًا مباشرًا، إضافة إلى 184 مشروع شراكة.
وبقراءة جغرافية للحصيلة، يؤكد التفاوت في توزيع الاستثمارات بين الولايات الحاجة إلى المزيد من المبادرات العمومية والتحفيزية الموجهة، من أجل تعزيز الاستثمار في المناطق التي تسجل نسبًا منخفضة نسبيًا من المشاريع، لاسيما ولايات الجنوب الكبير.
وفي هذا السياق، تبرز مشاريع كبرى مهيكلة يُنتظر أن تساهم في تعزيز جاذبية هذه المناطق، وتمس بشكل خاص قطاعات الطاقة، والهياكل القاعدية، والموارد المنجمية.
كما يتمتع الجنوب الكبير بإمكانات هامة في المجال الفلاحي والصناعات الفلاحية–الغذائية، من خلال مشاريع كبرى قيد التطوير في مجالات الفلاحة، والفلاحة الصحراوية، وتحويل المنتجات الفلاحية، وهي مبادرات تفتح آفاقًا جديدة لجعل هذه المناطق أقطابًا مستقبلية للنمو والتنويع الاقتصادي.
وعلى العموم، تؤكد الحصيلة الاستثمارية أن الجزائر تسير بثبات نحو اقتصاد متنوع وقادر على استيعاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع دور محوري للقطاع الخاص في دفع عجلة التنمية. كما تعكس هذه النتائج نجاح السياسات التحفيزية للدولة وجهودها المستمرة لتقليص الفوارق الإقليمية وتعزيز تنافسية مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي المستقبل، ستشكل المشاريع الكبرى والمهيكلة محورًا لجذب التكنولوجيا، فيما تواصل الحكومة دعم توسيع قاعدة الإنتاج الوطني وخلق مناصب شغل مستدامة، بما يعزز موقع الجزائر كوجهة رائدة في المنطقة.